شريط الأخبار

مرشد للسياسة الجديدة.. يديعوت

12:03 - 07 حزيران / مارس 2013

بقلم: اسحق بن اسرائيل

(المضمون: الاحتجاج الاجتماعي بالفعل غيّر الخطاب، وجعل الانتخابات جدالا يُركز على حل المشاكل اليومية للناخب. أما المشاكل الوطنية فدُحرت الى خارج الخطاب العام - المصدر).

أدخلت نتائج الانتخابات الاخيرة اسرائيل الى معمعان سياسي نهايته ليست واضحة بعد. ثمة من ­يدعي بأن هذه هي نتيجة الاحتجاج الاجتماعي الذي سار فيه نحو نصف مليون نسمة في شوارع مدننا، الامر الذي غير الخطاب الاجتماعي وأدى الى اعادة توزيع القوة في كنيست اسرائيل. وبالتالي، فان فهم الوضع السياسي يستوجب فهم الاحتجاج وجذوره.

كان هناك من فسر الاحتجاج كدعوة للعدالة الاجتماعية: الاحسان للضعفاء في المجتمع. ومن هنا خرجت الدعوة ضد أرباب المال والرغبة في الأخذ منهم واعطائه للضعفاء. حزب واحد، العمل، حتى ترجم الاحتجاج الى خطة ميزانية ووضع زعيمة الاحتجاج في قائمته الى الكنيست. وانظروا العجب: الانتخابات لم تُحسن لهذا التفسير، والحزب بقي مع عدد من النواب يشبه عددهم في الانتخابات السابقة.

آخرون فسروا الاحتجاج كدعوة للاحسان للطبقة الوسطى. هذا مفهوم متملص. اذا أنزلنا طبقة أرباب المال وأصحاب الملايين – الذين عددهم بين السكان تافه – كل من يتبقى ينتمون إما الى الطبقات الضعيفة أو الطبقة الوسطى. واذا ما أُجري استفتاء شعبي في الموضوع، معقول الافتراض بأن نحو ثلاثة أرباع من مواطني الدولة سيُعرفون أنفسهم كمن ينتمون الى الطبقة الوسطى. كيف الاحسان لـ 75 في المائة من الجمهور؟.

في نظرة الى الوراء، يبدو ان القاسم المشترك الأكبر بين كل المحتجين الذين ساروا في الشوارع قبل نحو سنتين هو خليط من أساسين. الأساس الاول واضح من تلقاء نفسه وهو يسمى في مطارحنا "المساواة في العبء". لا يدور الحديث عن دعوة للتخفيف من العبء، بل عن شيء أعمق: معظم الجمهور مستعد، عند الحاجة، حتى لزيادة "العبء"، فقط اذا ما حمله الجميع بشكل متساوٍ. وهو يبحث عن العدالة الاجتماعية بمفهوم آخر: الاحساس بالمساواة، وليس فقط بالامتيازات التي تعطيها الدولة بل وايضا في الواجبات، ابتداءا من الخدمة العسكرية وانتهاءا بسوق العمل.

الأساس الثاني أكثر تعقيدا بكثير. معظم المحتجين قبل سنتين لم يطب لهم الاصلاح الاجتماعي الذي يكون فيه أصعب على الاغنياء وأسهل على الفقراء – لقد أرادوا اصلاحا يكون لهم فيه، أي للطبقة الوسطى، أسهل العيش والثراء، وبالأساس عبر تخفيض اسعار السكن والمعيشة.

هذا هو أحد اسباب الصعود الكاسح لحركة يوجد مستقبل. فهي لم تعد باصلاح اجتماعي، بل "بالمساواة في العبء". لم تعد بالمس بأرباب المال، بل بعدم المس بالطبقات الوسطى وعدم رفع الضرائب. كما ان هذا هو السبب الذي نشأ فيه نوع من الحلف بينه وبين البيت اليهودي: مصوتو هذا الحزب ايضا يريدون المساواة في العبء، وهم ايضا ينتمون الى الطبقة الوسطى.

يوجد الكثيرون ممن يعجبون من الحلف بين من قوته في قطاع المستوطنين، ورأيه السياسي يوجد في اليمين المتطرف، وبين من قوته في القطاع البرجوازي العلماني، الذي يتميز بشكل عام بمواقف معتدلة في الجانب السياسي. ولكن الحل لهذا التساؤل بسيط: الاحتجاج الاجتماعي بالفعل غيّر الخطاب، وجعل الانتخابات جدالا يُركز على حل المشاكل اليومية للناخب. أما المشاكل الوطنية فدُحرت الى خارج الخطاب العام.

نظرة واعية الى الواقع ستفيدنا بأن هذا لا يتقرر بالشعارات الانتخابية. فلدولة اسرائيل كانت ولا تزال مشاكل هائلة: ميزانية دولة أكبر مما ينبغي، ازمة اقتصادية عالمية أمواجها قد تغرقنا، شرق اوسط عاصف كفيل بأن يُلزم بتفكير أمني جديد، مشكلة الفلسطينيين، القنبلة الايرانية وغيرها.

كل هذه لم تُطرح بعد حتى على النقاش بين اعضاء الائتلاف المتبلور. كيف يعتزم وزير المالية الجديد – لبيد؟ - ان يُحسن مع الشعب دون رفع الضرائب؟ كيف يخطط وزير المالية الجديد – بينيت؟ - الحفاظ على الحلف مع الطبقة الوسطى دون المس بالاموال المستثمرة في مشروع المستوطنات؟ سيكون مشوقا.

انشر عبر