شريط الأخبار

انتصار المِلحاحين.. هآارتس

09:58 - 04 حزيران / مارس 2013

بقلم: اسحق ليئور

(المضمون: المجتمع الاسرائيلي مجتمع تحريض على الأقليات التي تعيش فيه ولا سيما العرب والحريديين – المصدر).

لو ان الكنيست عرضت مسرحية اخلاق مسيحية لتلذذنا بالعدل الالهي. هل أراد بنيامين نتنياهو ليكودا نقيا من المشاعر الاشتراكية؟ لقد حصل على سائل مصفى هو يئير لبيد وأشياعه. فهل أراد ليكودا باعتباره حزب مستوطنين؟ لقد حصل على نفتالي بينيت خالصا. بيد أننا نشاهد ميلودراما من انتاج الديمقراطية هي أقل ابهاجا. يجب علينا في الميلودراما ان نعطف على الصدّيق ونطارد الحقير وان ننسى نصيبنا في هذا العمل. وكيف ننسى؟ نبث وهم نسيان مثل "تسيبي لفني المتلونة". ومع التنديد بـ "نسيان لفني" ينسى المشاهد بالطبع نسيانه هو ويصبح تلونه ابيض كالثلج.

اليكم مثلا أمر "التساوي في العبء". لقد كانت توجد صيغة سابقة منه في 1978. حينما طاردوا "تزييف" التصريح بالتدين في مقالات صحفية سبقية عن "مُصرحات سافرن الى البحر في يوم السبت". ومن الذين قاموا بالحملة الدعائية؟ انهن نساء من اليسار سيصبح عدد منهن بعد ذلك نسويات متحمسات. وانصبت الحملة الدعائية على فتيات في ازمة خشين مصير "السرير العسكري"، لكن كل شيء كان حلالا في نضال حكومة مناحيم بيغن باسم العسكرية. وبعد ذلك بعقدين ولدت صيغة "شعب واحد وتجنيد واحد" من اجل نقض "الحلف الطبيعي" لنتنياهو. أهذا قديم جدا؟ اليكم الحاضر وهو عصر التلفاز والفيس بوك والصحيفة والمدونات. وقد أخذ الجو يمتليء بالتنديد. لا يوجد طول الوقت سوى التنديد النفاقي. هل تريدون مثالا؟ انها البصقة في بيت شيمش قبل نحو من سنة. كانت واقعة جنائية حظيت بتعظيم هستيري أو حملة الحافلة حول "روزا باركس الاسرائيلية"، التي شبهتنا بالسود في الاباما على نحو ضمني في حين يُمنع الفلسطينيون من السفر في حافلات اليهود.

وباختصار تحول النضال عن الحقوق سريعا الى تحريض على الأقلية. وغُذي بشهوة الشفقة الملحاحة هذه المملوءة بالكراهية، الشوق المصفى الى "زعماء جدد". انهم يعرضون على الشاشة ذعرا اخلاقيا يشمل كل شيء – مثل "قاض يضرب اولادا" – ومن كانت عنده سماعة أو مدونة في الانترنت يشغل نفسه بـ "مصلحة الاولاد" والديمقراطية؛ لكن ماذا عن الضربات اليومية الموجهة لفتيان فلسطينيين في الضفة؟ صمت. سيقول المنافقون الممتازون: لا يوجد فرق. ومن المؤكد انه لا يوجد فرق، ولهذا حصلنا على لبيد.

وهكذا عظّم "التساوي في العبء" مرة اخر الخدمة العسكرية باعتبارها قيمة اخلاقية في السنوات التي زاد فيها في الطبقة الوسطى خاصة نسبة المتهربين من الخدمة العسكرية. نشاهد على الشاشة حريديين يهربون من عدسة التصوير وهكذا لا نسمع عن المجندين الذين كان يحسن منهم ألا يذهبوا يجرون بين ضابطات شروط الخدمة وضباط الصحة النفسية، ويتوسلون للحصول على عطلة للمساعدة على الانفاق على البيت، ويتغيبون ويهربون ويملأون السجون. وشغلنا أنفسنا لحظة بنسب الانتحار في الجيش ولم نعلم آنذاك ايضا من هم: روس أم اثيوبيون أو شرقيون؟ الشيء الأساسي ان ندعوهم "أخي" اغراءا بالتصويت واستجلابا الى الشعور القومي. وعلى ذلك النحو بالضبط زاغت أعيننا عن رؤية كيف يغزو المستعربون على اختلاف أنواعهم – وهم أكثر الوحدات اثارة للبغض – ويضربون الاولاد ويتحرشون ويقيدون المتظاهرين، وكيف أصبحوا هدفا مفضلا للتطوع في مقابل ابتداع "شعب واحد وتجنيد واحد". وهكذا حصلنا على التصفية البينيتية: "دم أبنائنا"، التي هي سفك الدم الفلسطيني.

والجمهور يجلس أمام التلفاز الذي يكون سياقه دائما خاضعا للرقابة طوعا: فشعب الأسياد "حائر" بين الوان التشدد، ويُملّك عليه التسلط وكراهية الشرقيين والحريديين والعرب ("يحصلون على مخصصات اولاد على حسابنا"). لو كانت تلك كوميديا لاستمررنا في الضحك من جهل لبيد (ودراساته الجوهرية). لكنها بلدنا وهذه حياتنا. في الفجر تنطلق عشرات الرحلات الجوية الى عواصم الاعمال في اوروبا للوصول الى بدء يوم اعمال في العالم الحقيقي للقلة الذي يسيطر ايضا بمساعدة دعاية "التساوي في العبء". ان الحياة هنا هي حي فيلات فخمة يستعمل شركة حراسة ضخمة جائعة لجنود آخرين مع قليل من اليهودية مثل دهن الأوز أو الفازلين.

انشر عبر