شريط الأخبار

إستراتيجية مشتركة حيال تحديات الشرق الأوسط- نظرة عليا

12:02 - 20 كانون أول / فبراير 2013


بقلم: اودي ديكل

زيارة الرئيس اوباما الى اسرائيل، في نفس الوقت مع اقامة الحكومة الجديدة، يشكلان فرصة لبلورة استراتيجية مشتركة للولايات المتحدة ولاسرائيل في مواجهة تحديات الشرق الاوسط. فالولايات المتحدة واسرائيل تفحصان بقلق الميول الاقليمية الاساس – ايران متمسكة بطريقها لتحقيق قدرة نووية عسكرية؛ في سوريا يتواصل الصراع بين نظام الاسد وقوات المعارضة دون حسم، مع تخوف من تسرب سلاح استراتيجي الى عناصر متطرفة؛ لم يطرأ اي تقدم ايجابي في المسألة الفلسطينية؛ لم يوجد حل لـ "ازمة الكبرياء" بين اسرائيل وتركيا؛ الاسلام السياسي يواصل التعزز والاخوان المسلمون عمقوا سيطرتهم وقبضتهم في مصر. يعيش الشرق الاوسط ذروة سياقات معقدة يصعب السيطرة عليها أو التأثير على تطورها. فقد أثرت تعقيدات التغييرات على سياسة حكومة اسرائيل، في ظل الافتراض بان الزمن الحالي ليس مناسبا لمبادرة وخطوات تصميمية، وعلى سياسة الرئيس اوباما، التي تعتقد بان للولايات المتحدة قوة محدودة على معالجة مشاكل العالم بشكل عام والشرق الاوسط بشكل خاص، الى جانب مصاعبها الداخلية. ومن هنا، فان الاتجاه الذي يتبلور هو الابتعاد عن حل مشاكل الشرق الاوسط، اخلاء القوات الامريكية من العراق ومن افغانستان، تأجيل الخيار العسكري حيال ايران والامتناع عن التدخل في سوريا.

من جملة الميول والاعتبارات تبين أنه تقترب لحظات الحسم التي تتطلب معالجة جذرية للمشاكل، والا فانه يوجد خطر عال لفقدان السيطرة ولسلسلة من الانفجارات في عدة ساحات. وبالتالي، من الحيوي لاسرائيل تنسيق استراتيجي وثيق مع الادارة الجديدة للرئيس اوباما.

في رسم خريطة المصالح بين الولايات المتحدة واسرائيل يمكن أن نحدد سلسلة من المصالح الاساسية المشتركة، ولكن ايضا مصالح وضعية متضاربة، بسبب رؤية مختلفة لطبيعة الرد على التحديات. فللولايات المتحدة واسرائيل مصلحة مشتركة في المنع عن ايران قدرة نووية عسكرية. ولكنهما مختلفتان على الطريقة التي ينبغي من خلالها منع مثل هذه القدرة. وتنتظر اسرائيل والولايات المتحدة سقوط حكم بشار الاسد وقطع سوريا عن المحور الراديكالي بقيادة ايران. وكلتاهما تتطلعان الى ترسيخ اتفاقات السلام والحفاظ على استقرار الاردن. وسلمت الولايات المتحدة واسرائيل بحكم الاخوان المسلمين في مصر، وفي ظل ذلك الحفاظ على اتفاق السلام، واستقرار وقدرة مصر على الحكم الناجع. ولا ترى الولايات المتحدة واسرائيل بانسجام التغييرات الاقليمية النابعة من حل النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني، ومع ذلك، فان حكومة اسرائيل مستعدة للعودة الى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة.

بلورة استراتيجية اقليمية مشتركة لاسرائيل والولايات المتحدة

المبادىء الرائدة التي نوصي بها في الاستراتيجية الاقليمية لاسرائيل والولايات المتحدة هي:

1.     الولايات المتحدة لا تنقطع عن الشرق الاوسط وملتزمة بمنع سقوطه في ايدي الاسلام المتطرف.

2.     تعزيز العلاقات الاستراتيجية، واستمرار تعميق الارتباطات الامنية الخاصة.

3.     الشفافية التامة بين القيادتين وفي ظل ذلك الامتناع عن اتخاذ خطوات يفاجىء فيها طرف الطرف الاخر.

4.     الولايات المتحدة تمتنع عن تحدي حكومة اسرائيل بطلب وقف البناء في القدس، الامر الذي يتعارض مع الاجماع في اسرائيل. وبالمقابل، تبلور اسرائيل سياسة مكبوحة الجماح للبناء في الكتل الاستيطانية فقط.

5.     حوار جارٍ لبناء صورة وضع مشتركة ومتفق عليها وتحديد سلم افضليات واولويات في بلورة رد متداخل على التحديات – السياسي، الامني، الدبلوماسي، الاقتصادي والاجتماعي.

6.     فهم مشترك في أن "الشرق الاوسط لا يؤمن بالاقوال"، بل بالافعال. وبالتالي مطلوب اظهار تصميم في تحقيق الاهداف، بما في ذلك الاستعداد لاستخدام القوة.

وعلى أساس هذه المبادىء نوصي ببلورة فهم استراتيجي شامل متعدد الطبقات، يرسم الصلات والاثار غير المقصودة ويسمح بالتصدي لعدة تحديات بالتوازي.

        الطبقة الاولى- وقف البرنامج النووي العسكري الايراني. على الرئيس اوباما أن يوفر لاسرائيل الضمانات في أنه سيحقق استراتيجية المنع ولن ينتقل الى استراتيجية الاحتواء. ويمكن لبناء الثقة أن يقوم على أساس ثلاثة مداميك:

1.     تخطيط مشترك للخيار العسكري، بما في ذلك حفظ وتعميق نتائج الهجوم العسكري على مدى الزمن.

2.     تفاهمات متبادلة بشأن تسوية معقولة مع ايران. يبدو أن اسرائيل ستكون مطالبة بان تظهر مرونة في موضوع تخصيب اليورانيوم في ايران على أن تكون كل المواد المخصبة فوق مستوى 3.5 في المائة لا تجمع ولا تخزن في الاراضي الايرانية.

3.     تعميق العقوبات ضد ايران طالما تسوف وتؤجل المفاوضات.

الطبقة الثانية – الساحة الفلسطينية. على رئيس وزراء اسرائيل أن يضمن للرئيس اوباما بان يبذل كل الجهود اللازمة لتحريك المسيرة السياسية مع السلطة. وتوضح الاحتمال المتدني لتحقيق تسوية دائمة في الزمن الحالي. الى جانب ذلك، على رئيس وزراء اسرائيل ان يضع على الطاولة اقتراحا يتضمن ثلاثة خيارات استكمالية. الاول، استمرار السعي الى تسوية دائمة، الاستعداد للعودة الى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة والبحث في كل المسائل؛ الثاني، ادارة مفاوضات على سلسلة من تسويات انتقالية، اساسها سلسلة خطوات مدروسة تمهيدا للتسوية الدائمة، في ظل قاعدة "كل ما يتفق عليه يطبق". والثالث، اذا كانت "انتهت كل الامكانيات" – فيجب طرح الخيار احادي الجانب (المنسق)، الذي يعتقد بانه في ظل غياب شريك فلسطيني لتسوية دائمة، فان اسرائيل ستصمم بنفسها الواقع، وفقا لفهم الانفصال، مع استعداد لاخلاء مناطق في يهودا والسامرة، اعادة الانتشار على طول خط الجدار الامني وفي غور الاردن، في ظل الحفاظ على حرية العمل للجيش الاسرائيلي في كل مجال الضفة الغربية. وعلى مدى الطريق، منع انهيار السلطة الفلسطينية (اقتصاديا، قدرة الحكم وأمنيا). غزة ستكون خارج التسويات طالما بقيت حماس لا تقبل ثلاثة شروط الرباعية.

الطبقة الثالثة – بناء الظروف لليوم التالي لنظام الاسد. في المرحلة الفورية بلورة سياسة مشتركة امريكية – اسرائيلية لمنع استخدام السلاح الكيميائي والبيولوجي ومنع تسرب وانتقال السلاح الاستراتيجي الى حزب الله والى جهات متطرفة. مطلوب تنسيق بين اسرائيل والولايات المتحدة والغرب حول معالجة سوريا في اليوم التالي لسقوط نظام بشار الاسد، مع التشديد على تعطيل نفوذ ايران وحزب الله في سوريا (قطع سوريا عن المحور الراديكالي)، لمنع سيطرة محافل الجهاد على سوريا، ودعم تثبيت حكم مستقر، مؤيد للغرب، ملتزم بالمصالحة الداخلية وبوحدة سوريا.

الطبقة الرابعة – استقرار الحزام حول سوريا، لتقليص خطر الاثار السلبية على جيرانها. يجب توجيه انتباه خاص لبقاء واستقرار المملكة الهاشمية، التي توجد في خطر بسبب الضعف الاقتصادي، وذلك في ضوء دورها الخاص كمرسى للاستقرار الاقليمي وكحليف مخلص للولايات المتحدة ولاسرائيل في حفظ اتفاق السلام مع اسرائيل، فرض قدرة حكم ناجعة في مناطق سيناء وعمل مصري قاطع وناجع لوقف تهريب وسائل القتال الى قطاع غزة. لهذا الغرض، على الولايات المتحدة، اسرائيل ودول الاتحاد الاوروبي أن تساعد مصر في بناء الادوات للتصدي لاحتياجات قبائل البدو في سيناء وبناء مصادر عمل ودخل بديلة للتهريب. وبالتوازي يمكن لاسرائيل أن تسهل على النظام في القاهرة من خلال تنفيذ تسهيلات حيال القطاع، تطبيق وتوسيع التفاهمات التي تحققت في ختام حملة "عمود السحاب".

خلاصة

لما كان لاسرائيل قدرة محدودة على أن تواجه بنجاح جملة التحديات بالتوازي، من الحيوي الوصول الى تنسيق استراتيجي وثيق مع الولايات المتحدة، ناهيك عن أنها تقدر بان قدراتها على مواجهة مشاكل العالم وحدها محدودة. على رئيس وزراء اسرائيل أن يستغل زيارة الرئيس اوباما لبلورة استراتيجية مشتركة لمواجهة تحديات الشرق الاوسط اعتمادا على المصالح المتطابقة وفي ظل تحديد اهداف متفق عليها في المواضيع التي يوجد فيها اختلاف، بالنسبة لاتجاهات العمل وطريقة التصدي للمشاكل. لهذا الغرض مطلوبة سياسة "خذ واعطِ"، حيث يحترم كل طرف مصالح الطرف الاخر وبالمقابل يحظى بالمساعدة في تحقيق مصالحه الحيوية. الاساس لذلك هو حوار استراتيجي متواصل وانفتاح اقصى.

انشر عبر