شريط الأخبار

آبـاء يُعاقبون .. وأجـداد يُطبطبون

01:06 - 12 حزيران / فبراير 2013

غزة (خـاص) - فلسطين اليوم

كثير من المواقف التي يُواجهها الآباء والأمهات لدى تربيتهم لأبنائهم، فمنها ما يتخطونه بسهولة، وتسير المركب كما يريدون ويسعدون بتصرفات أبناءهم، وأحياناً لا يطيقون ذرعاً من تصرفاتهم الخاطئة، فيضعون قواعد محددة للسلوك، ليدخل طرف ثالث على الخط قد يكون عثرة في تطبيق هذه قواعد التربية.

فالتدخل الخارجي في التربية والذي يكون من الدرجة الأولى من الأجداد، يقف عثرة أمام الآباء والأمهات وقد يخلق مواجهة جديدة تضع الوالدان في حيرة من أمرهما، فهما يعاقبان ويحاسبان والأجداد يدللون.

صراع.. لا ينته

وفي كثير من الأوقات تدخل الأمهات (تحديداً) في صراع التربية مع أجداد طفلها، فالأولى لا تحتمل خطأ ابنها فتضربه والأجداد لا يطيقون حزنه فيدللونه، الأمر الذي يخلق مشكلات بين جيلين الأول كان يعاني من نفس المشكلة والثاني يحاول فرض السيطرة بدون تدخل الآخرين.

المواطنة سمية جاد الحق (36 عاماً) تشكو لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أنها تدخل في كثير من الأوقات في خلافات مع عائلة زوجها خاصةً بسبب تدخلهم في تربية أبناءهم، حيث يحاولون منع الأم من معاقبة أطفالها أو إلزامهم بأمر ما.

وأضافت، أحياناً أعاقب طفلي بعدم إعطائه المصروف لخطأ ما ارتكبه طفلي، لأفجأ أن جدته أو جده قد أعطاه المصروف ليرضيه، وهو الأمر الذي يدفع الطفل لتهميش والديه.

وقالت جاد الحق:" أصدم كثيراً عندما يقول لي ابني أنني غير حنونة فيه، أما جده أو جدته فهم محبوبون بالنسبة له، وهو ما يخلق لي أزمة نفسية لا أجد لها تفسير".

أقدر حبهم.. ولكن

أما المواطن خالد عبد ربه، فيشير لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن الآباء دائماً يحاولون تطبيق سبل التربية الصحيحة مع أبنائهم، ولكن تدخل البعض أحياناً يمنعهم من ذلك، موضحاً أن هذا الأمر يخلق مشكلة لدى الطفل، ويصبح أكثر دلالاً وعناداً.

ويضيف، أنه حاول الحديث لأهله عن أهمية المشاركة في التربية الصحيحة، وعدم مخالفة الطفل للقواعد، قائلاً: "أقدر حب والديَ لطفلي ولكن في بعض الأحيان يكون ذلك ضرر على سلوكيات الطفل دون أن يدري أحد".  

لينا السعدي (28 عاماً) موظفة تعمل في إحدى الشركات تقول لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": أضطر لوضع أطفال عند أجدادهم بسبب ظروف عملي، ورفضهم وضعهم في حضانة، وهو أمر يسعدني للغاية ودوماً أشكرهم عليه، ولكن في المقابل أجد أن أطفالي أصبحوا أكثر دلالاً ويفضلون التواجد مع أجداهم أكثر مني".

السعدي تضيف، أن تكتشف أن أهل زوجها في بعض الأحيان يخفون العديد من الأخطاء التي يرتكبها أبناءها حتى لا يتم معاقبتهم، وهو أمر يدخلنا في حيرة، مشيرةً إلى أنها تدخل كثيراً في جدالات مستمرة خاصةً أن الأمر يشكل مصدر إزعاج وقلق، ولكنها في النهاية تستسلم مقدرة حب الأجداد للأطفال.  

الحوار والتفاهم..الأجدى

من ناحيته أوضح الأخصائي الاجتماعي نور محيسن  لمراسلة "وكالة فلسطين اليوم الإخبارية": أن الأمر يختلف بين وضع الطفل لدى الأجداد فترة الدوم بالنسبة للموظفات، أو السكن لدى العائلة أو مجرد الزيارة لوقت قصير، مشيراً أن بعض الأهالي في الآونة الأخيرة أخذت تخرج من هذه المشكلة بالهروب إلى دور الحضانة ووضع أطفالها فيها.

وأضاف محيسن، أن الوقت الحالي أصبحت الأمور تختلف في هذا الخصوص، حيث أصبح لدى الأهالي قناعة بضرورة العمل لصالح الأطفال بخصوص التربية، وأصبح الناس أكثر انفتاحاً من العهد السابق.

وبين، أن الحوار مع الأهل والأجداد هام في هذه القضايا والتفاهم معهم، والتحدث إليهم حول طريقة ما للتربية والتواصل ما بين الأجداد والآباء بهذا الخصوص، والتدخل بالطريقة المناسبة.

ونصح محيسن الآباء، بضرورة اختيار العقاب المناسب لأبنائهم خاصةً من يمكثون وقت كبير مع أجدادهم كحرمانهم معنوياً وليس مادياً لأنه الحرمان المادي قد يدفع الطفل لتعويضه من مصدر آخر، فضلاً عن ضرورة أن تحتضن الأم طفلها وتحتويه بكل الطرق.

انشر عبر