شريط الأخبار

الرواية هي مسألة وجهة نظر- اسرائيل اليوم

11:13 - 10 تموز / فبراير 2013

بقلم: يعقوب أحمئير

هل تعلمون متى نشأ الشعب الفلسطيني أو متى ولد وعيه القومي؟ في واحد من الكتب الدراسية في مؤسسات تربية السلطة الفلسطينية ورد ان "تاريخ فلسطين القديم شهد دخول بني اسرائيل، بقيادة يوشع بن نون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد ومحاربتهم للكنعانيين الفلسطينيين". فاذا كان الامر كذلك فان يوشع بن نون وجنوده لم يحتلوا ارض كنعان بل فلسطين التي ولدت بحسب هذا الوصف في القرن الثاني عشر قبل الميلاد (على الأقل). وعلى ذلك فان الفلسطينيين كانوا يسكنون بين البحر المتوسط ونهر الاردن.

"في القرن الحادي عشر قبل الميلاد حارب الملك داود الكنعانيين الفلسطينيين وأسس مملكة على جزء من الارض الفلسطينية"، هذا ما جاء في كتاب دراسي فلسطيني، بحسب بحث نشر في الاسبوع الماضي يسمى "أضحايا رواياتنا؟ وصف "الآخر" في الكتب الدراسية الاسرائيلية والفلسطينية".

وهناك "حقيقة" اخرى طُبعت تستحق ان يرددها الطلاب الفلسطينيون. لم نكن نعلم ان "الفلسطينيين قادهم جالوت"، أي ان جالوت الفلسطيني كان قائدا فلسطينيا.

إن هبة من وزارة خارجية الولايات المتحدة أنفقت على البحث الذي عرضه الاساتذة الجامعيون دانيال بار طال من جامعة تل ابيب وبروس فاكسلر من جامعة ييل وسامي عدوان من جامعة بيت لحم. وتم الفحص عن 492 كتاب تدريس اسرائيليا و148 كتابا فلسطينيا في مجالات دراسية مختلفة. يوجد في الحقيقة استنتاج ان العداوة الخفية بين السطور في الكتب الدراسية عند الطرفين قد قلّت، وهذا أمر جيد. لكن ماذا نقول وماذا نتحدث حينما يبلغون الى مادة في البحث تُمثل على سبيل المثال ما يُسمى "التمثيل السلبي لـ "الآخر" "؟.

اليكم اقتباسا من كتاب اسرائيلي يصف في هذه المادة الاعمال الارهابية الفلسطينية: "بلغ الارهاب ذروته مع مقتل 13 طالبا ومعلما من القرية الزراعية أفيفيم في طريقهم الى المدرسة في 1970". فهل هذا "تمثيل سلبي" للفلسطينيين أم هو وصف بسيط لحقائق، لواقعة تثير القشعريرة حدثت فعلا؟ هذا في نظر الاساتذة العلماء وفيهم واحد اسرائيلي مثال لـ "تمثيل سلبي". ألم يحدث ذلك الفعل الفظيع؟ أيوجد في هذا الوصف انحياز فكري أم حقيقة؟ وما الذي يشتمل عليه ايضا تعريف "التمثيل غير الايجابي للآخر" في كتب التدريس الاسرائيلية؟ يرى الباحثون ان وصف قتل الرياضيين الاسرائيليين في ميونيخ يعتبر كذلك.

كما قلنا آنفا يصل البحث الى استنتاج ايجابي مؤداه ان العداوة المتبادلة بين الاسرائيليين والفلسطينيين قلّت. لكن ماذا ستكون حال الطلاب الفلسطينيين حينما يبلغون؟ هل يذكرون في خطاب ما ان جالوت كان زعيما فلسطينيا ويدهش لذلك مُحادثوهم وربما يرونهم جهلة؟ ولماذا من المهم جدا ان يُكتب ان جالوت كان فلسطينيا أو غير فلسطيني؟ لأنه لا يُربى على السلام أو على المصالحة أو على الاعتراف المتبادل على هذا النحو.

صحيح انه يوجد في شبه يقين بين جمهور المعلمين في اسرائيل من لا يحرصون على كرامة "الآخر"، أي الفلسطيني، لكن التوق الى السلام لا يمكن ان يتساوق مع التعريفات المذكورة آنفا. وقد حذر ساسة غير اسرائيليين في الماضي من التشويه في كتب التدريس الفلسطينية وربما تغيرت الكتب شيئا ما منذ ذلك الحين، لكن لماذا لا يعبر ثلاثة علماء هم مُجرو البحث عن امتعاض لعدد من التعريفات التي ذُكرت آنفا، فهل يمكن حقا النظر فيها في برود اكاديمي فقط؟.

انشر عبر