شريط الأخبار

انتخاب نتنياهو -هآرتس

12:18 - 04 تشرين أول / فبراير 2013

بقلم: ألوف بن

        (المضمون: ستُملي قوة الضغوط التي ستُستعمل على نتنياهو اختياره وترتيب الأولويات الوطني الذي سيُشتق منه - المصدر).

        يُعبر التفاوض في تشكيل الائتلاف عن تباحث في ترتيب الأولويات الوطني لاسرائيل والتي تقف في مقدمتها ثلاثة أهداف وهي: تكبير الجيش وتوسيع الحدود بواسطة الاستيطان في الضفة الغربية، ورعاية "جماعة دارسين" حريدية مدعومة بمخصصات حكومية. ولا يُعرض ترتيب الأولويات على هذا النحو في خطب قادة الدولة أو في وثائق رسمية: إن المستوطنات والمعاهد الدينية تطورت في ظل غموض رسمي، وتم تسويغ تكبير ميزانية الدفاع بالتهديدات من الخارج. لكن جميع الحكومات منذ 1967 تمسكت بهذه الأهداف بمقادير تغيرت بحسب الايديولوجية وضرورات الميزانية والضغط الدولي.

        إن الثلاثة الأمن والمستوطنات والمعاهد الدينية صمدت لأن جميع الأسباط في المجتمع اليهودي في اسرائيل تمتعت بثمراتها. فقد ربح العلمانيون من فخامة الشأن ومن الاعداد المهني والتغلغل الاجتماعي الذي حصلوا عليه بالخدمة في الجيش الاسرائيلي. وحصل المتدينون القوميون على التقديم الاجتماعي من الجيش وعلى السكن الرخيص والتأثير السياسي من المستوطنات وهم يتمتعون بحكم ذاتي تربوي (التربية الرسمية – الدينية)، وعسكري (المعاهد الدينية التحضيرية). وتخلى الحريديون عن المزايا في الخدمة العسكرية لكنهم زادوا من قلة نائية ليصبحوا قوة اجتماعية وسياسية مركزية بمساعدة المخصصات للمدارس الدينية ومخصصات الاولاد، وانضموا الى مشروع الاستيطان مقابل إسكان مدعوم. أما الجماعة العربية التي لا يُجند أبناؤها للجيش ولا يسكنون في المستوطنات ولا يدرسون التوراة فبقيت في أسفل سلم الأولويات.

        دفعت حكومة بنيامين نتنياهو الذاهبة الى الأمام بهذه الأهداف الثلاثة في تصميم. فقد زادت ميزانية الدفاع لتبلغ ذروة تاريخية، وتم تسريع الاستيطان برغم المعارضة الدولية وتمتعت المجموعة الحريدية بموفور المخصصات وبالحفاظ على الاعفاء من التجنيد العسكري. وتدفقت الموارد على سلاح الجو وعلى ضواحي القدس وعلى تلال السامرة وعلى التربية التوراتية وعلى البلدات الحريدية. وثار الجمهور العلماني في المدن الكبيرة على هذه السياسة في صيف 2011 وخرج زرافات زرافات الى الشوارع. لكن قادة الاحتجاج الاجتماعي ووكيلتهم السياسية شيلي يحيموفيتش أضاعوا فرصة طلب تغيير. فقد أحجموا عن انتقاد النفقة من الميزانية الرسمية خشية ان يتم اتهامهم باليسارية وعدم الشعور الوطني. وحافظ نتنياهو على موقفه وتلاشى الاحتجاج.

        لكن اسباب الاحتجاج لم تختفِ واستوعب الجهاز السياسي الرسالة وقوّم نفسه. وسقطت الحكومة بسبب نشوب الاختلافات في ترتيب الأولويات الوطني، وكان ذلك في البدء في مسألة تجنيد الحريديين ثم حول ميزانية الدولة. وفي الانتخابات التي تم تقديم موعدها عاقب المصوتون نتنياهو ويحيموفيتش وكافأوا يئير لبيد المرشح الذي سأل "أين المال؟".

        حانت نوبة نتنياهو الآن ليُجيب. يريد الليكود ميزانية دفاع كبيرة تحت عنوان "وقف التهديد الايراني"، والاستمرار في الاستيطان ما مكّن الصبر الامريكي من ذلك. ويضع البيت اليهودي في مقدمة اهتماماته رعاية المستوطنات وهو مستعد للتقليص مقابل ذلك من الدفاع ومخصصات الحريديين. أما يهدوت هتوراة وشاس فلا يهمهما سوى المعاهد الدينية. ويريد حزب يوجد مستقبل الاقتطاع من الحريديين مع شعار "المساواة في العبء" وهو سيؤيد جيشا كبيرا وزيادة ما على المستوطنات. أما الحركة وكديما فسيقبلان ما يبته نتنياهو بشرط ألا يذويا في المعارضة، وسيصدر عنهما في الأكثر تحفظ ضعيف من تسريع الاستيطان "بسبب التفاوض السياسي".

        مع افتراض ان جميع الشركاء سيؤيدون ميزانية دفاع كبيرة وأن زيادة المستوطنات متعلقة ببراك اوباما أكثر من ان تكون متعلقة بنتنياهو فان التباحث الائتلافي ينحصر الآن في الحريديين. يجب على نتنياهو ان يبت الآن هل يتمسك بحلفه مع شاس ويستمر في حلب "الطبقة الوسطى" من اجل المعاهد الدينية، أم يفضل لبيد في وزارة الخارجية ويجفف الحريديين في الخارج. إن ميل قلبه ومصلحته السياسية يفضلان شاس؛ أما العزلة الدولية والغضب العام فيدعوانه الى الارتباط بلبيد. وستُملي قوة الضغوط التي ستُستعمل على نتنياهو اختياره وترتيب الأولويات الوطني الذي سيُشتق منه.

انشر عبر