شريط الأخبار

من نصدق، بحق الجحيم- معاريف

11:15 - 21 تشرين أول / يناير 2013

بقلم: عاموس جلبوع

        (المضمون: في وقت الانتخابات، لا يمكن لنا أن نعرف من يقول الحقيقة ومن يكذب. وحتى في برنامج ميرتس التي تبتعد عن الكذب، يوجد تمويه لموقفها في مسألة اللاجئين الفلسطينيين  - المصدر).

        قبل اسبوع شاهدت فيلما وثائقيا عن غش المخدرات لارمسترونغ، راكب الدراجات الشهير. محامي شركة تأمين حقق معه على التعاطي بالمخدرات والشهادات ضده. آرمسترونغ، بوجه متجهم، صوت واثق، نفى كل الاتهامات. وعلى كل تهمة أجاب: "لا! لا، مائة في المائة!". وفي نهاية الاسبوع الماضي، شاهدت المقابلة التي أجرتها معه اوبرا وينفر. هناك، بذات الوجه المتجهم، اعترف بكل شيء.

        "كذبت، عشت في كذبة"، اعترف. عالمان مختلفان، واقع واحد امام واقع آخر مختلف تماما. ولا يزال، المشاهد لا يمكنه أن يعرف اذا كان لا يوجد أيضا واقع ثالث. الواضح هو أن الكذب تحكم وضلل الكثير من المؤمنين.

        وتذكرني حملة الانتخابات التي تصل اليوم الى نهايتها بقدر ما بقضية آرمسترونغ. فأي سياسي، أي اعلامي، أي مستطلع ومسوق استطلاعات في الاعلام يمكن تصديقه؟ من يكذب عليك بوجه متجهم أو متحمس؟ لدى من الخيال يفوق كل منطق؟ لدى من الأنا لا تتجاوز عقله؟ هل لبيد صدق للحظة بأنه سيفوز بـ 22 مقعدا، مثلما وعد تقريبا بالقسم؟ هل تسيبي لفني حقا تصدق بانها البديل الذي يحمل الامل؟ هل يحيموفيتش تعتقد حقا أن بوسعها أن تكون رئيسة وزراء في دولة اسرائيل؟ هل بيبي يصدق حقا أن بوسعه أن يستهتر "بكل العالم" كل الوقت؟ هل يصدق كارهو بيبي في الاعلام حقا نبوءات الكارثة التي يطلقونها؟

        الامثلة كثيرة، ولكني معني بالوصول الى الموضوع الذي سيبقى يرافقنا في المستقبل: اللاجئون الفلسطينيون، كما تظهر قضيتهم في برنامج حزب ميرتس. هذا هو حزب اليسار الحقيقي، الايديولوجي، الثابت في مواقفه، الذي لم يعلق به الفساد، والذي يتحدث بعيدا عن الكذب. في الفصل السياسي – الامني لبرنامجه يوجد التناول التالي للاجئين الفلسطينيين: "المسألة تحل في اراضي الدولة الفلسطينية، كما اقترحت المبادرة العربية للسلام".

        قرأت هذه الجملة عدة مرات كي اقنع نفسي باني أقرأ على نحو سليم الجملة العبرية التي أمامي. ليس لدي ظل من شك بان المواطن الاسرائيلي العادي و "المعقول" كان يفترض ببراءته بان صيغة المبادرة العربية من العام 2002 جاء فيها ان اللاجئين الفلسطينيين سيتم توطينهم في الدولة الفلسطينية. والمواطن الاسرائيلي العادي يعرف أيضا بان مسألة اللاجئين هي العقبة الكأداء الأساس في كل مفاوضات وتسوية محتملة مع الفلسطينيين، وذلك لان المطلب الفلسطيني والعربي هو أن يحقق اللاجئون "حق العودة" لهم الى دولة اسرائيل. ولكن، وهذه لكن كبرى، إذا قرأ المواطن الاسرائيلي ما ورد في المبادرة العربية سيكتشف بانه لم يرد هناك أي شيء، ولا حتى نصف أو ربع شيء عن توطين اللاجئين الفلسطينيين في الدولة الفلسطينية.

        فقد كان هذا ما ورد في المبادرة العربية: "يتعين على اسرائيل أن تقر بأن يتحقق حل عادي لمشكلة اللاجئين، يتفق عليه وفقا لقرار 194 للجمعية العمومية للامم المتحدة" (هذا القرار، الذي اتخذ في 1948، يمنح كل لاجيء الحق الشخصي في العودة الى المكان الذي هرب منه أو تلقي التعويض). إذن ما الذي يحصل هنا؟ هل ان ميرتس ببساطة تعطي معلومات غير صحيحة اذا ما استخدمنا لغة ملطفة؟ أفلا تعرف ما الذي كتب حقا في المبادرة العربية؟ وبشكل عام لماذا تضطر الى "المبادرة العربية" ولا تقرر مباشرة (مثلما في برنامجي لبيد ويحيموفيتش) بان حل مشكلة اللاجئين سيتم في الدولة الفلسطينية التي ستقوم وأن أيا منهم لن يعود الى اسرائيل؟ وكيف حصل أن أحدا من محللي الاعلام لم يتناول ذلك؟ انه ما بدأت المقال به: من نصدق، بحق الجحيم.

انشر عبر