شريط الأخبار

حُلة التهديدات- يديعوت

11:37 - 03 تشرين أول / يناير 2013

حُلة التهديدات- يديعوت

بقلم: غي بخور

        إن واحدة من الظواهر المصاحبة لفيروس "الربيع العربي" هي الشتائم والتهديدات لاسرائيل. وهذه ظاهرة غريبة، فلا يوجد زعيم في الشرق الاوسط لا يهدد أو يشتم في هذه الايام اسرائيل، ويشمل هذا المعتدلين والمتطرفين – فالجميع مشغولون بذلك. إن كل واحد من التالين، احمدي نجاد أو اردوغان محبي صهيون؛ ومستشار مرسي ومعه "الاخوان المسلمون"؛ ومنفذي أوامر الاسد أو المتمردين هناك (كل واحد يتهم اسرائيل بأنها تساعد الطرف الثاني في حين أنهم لا يهمون اسرائيل ألبتة)؛ وجهات ارهاب كحزب الله أو حماس؛ بل المعتدلات أي السلطة الفلسطينية أو الاردن. كل واحد واسلوبه وكل واحد و"مباركاته" لاسرائيل. فواحد يهدد بأنها لن تكون موجودة بعد عشر سنوات، وآخر يقول جازما بأنها لم تعد موجودة، وثالث يهدد بالديمغرافية ورابعا بالصواريخ. وواحد يهدد بالامم المتحدة وآخر بالجامعة العربية. وواحد يهدد بالافناء وآخر بالشغب. وواحد يسخر وآخر يوبخ. فلا توجد سلامة سياسية ولا يوجد تهذيب لأنه يجوز ان يُقال كل شيء عن اسرائيل.

        والسؤال هو: لماذا؟ لماذا يجهد كبار مسؤولي الشرق الاوسط في تهديد اسرائيل في حين تذوي بلدانهم وتنهار اقتصاداتهم ويتم تهديدهم هم أنفسهم بثورات مضادة وقد ذوى الوعد بالاصلاح الذي جاءوا به قبل نحو من سنتين؟ إن الجواب موجود في متن السؤال.

        في غضون عقود كثيرة أخفى الزعماء العرب وزعماء الشرق الاوسط – من السنيين والشيعة، والقوميين والاسلاميين معا، الواقع المُر عن مواطنيهم بتحويل الانتباه الى اسرائيل. وقد انشأوا جيوشا مع تجنيد الزامي لم يعودوا قادرين على الانفاق عليها الآن وأقاموا جهاز دعاية دائما كي يتهموا اسرائيل بكل شيء ولحفظ بقائهم بذلك. وابتلعت الجموع الطعم وصاحت "يعيش الرئيس".

        بيد أن المارد خرج في السنتين الاخيرتين من القمقم فلم تعد توجد صلة بين اسرائيل والوضع الاقتصادي أو الاجتماعي الفظيع للعالم العربي؛ وأصبحت الطوائف ضدا للطوائف، والقبائل ضدا للقبائل والأديان ضدا للأديان، والعنف والدم، ولم تعد توجد قدرة عند من وعد بأن "الاسلام هو الحل" على الوفاء بوعده شبه الصوفي. وبعبارة اخرى فان التهديدات لاسرائيل محاولة يائسة تكاد تكون سخيفة للعودة الى الايام الجميلة التي كان الملايين يشترون فيها هذه الأكاذيب.

        وينبغي ألا نتبلبل فالتهديدات لا تشهد على نية محاربة اسرائيل. والقادة العرب الجدد عالمون جيدا بقوة اسرائيل وعظمتها العسكرية والاقتصادية والسياسية. لكن هذه في الحاصل محاولة اخرى لاستعمال اسرائيل وسيلة لصرف الغضب العربي عنهم الى الخارج.

        إن كل هذه التهنئات والتمنيات لا تؤثر في اسرائيل كثيرا وهي دولة فيها 8 ملايين ساكن مع أقوى جيش في الشرق الاوسط وأكثر اقتصاد نماءا في الغرب، اقتصادها أقوى بعشر مرات من اقتصاد مصر (الانتاج الوطني الخام للفرد 30 ألف دولار قياسا بـ 3 آلاف دولار في مصر) وبعشرين مرة تقريبا من اقتصاد السلطة الفلسطينية ومقدار النفقات على الهاي تيك فيها (الخارجية والداخلية) في سنة 2012 كان الأكبر في العالم للفرد يزيد بضعفين أو أكثر عما هو في الولايات المتحدة (بحسب معطيات الايكونوميست).

        هذه فرصة نقترح فيها مقياسا لمبلغ استقرار حاكم في الشرق الاوسط وهو أنه توجد علاقة طردية بين مستوى التهديدات لاسرائيل وبين ضعفه. فكلما كان أضعف زادت التهديدات وبالعكس. والمتقدمون هم بالطبع الايرانيون الذين مُحي نصف اقتصادهم بحسب اعتراف وزير اقتصادهم في الشهر الماضي. لكن الأطراف الاخرى تهدد ايضا، أي أنها تذوي.

        إن كل تهديد أو شتيمة لاسرائيل سترتد من الآن على قائلها، فهو يشهد بلسانه للعالم بمبلغ سوء وضعه.

انشر عبر