شريط الأخبار

أعده/ مركز أطلس للدراسات العبرية

الفلسطينيون في سبات.. والأرض يسرقها الناخبون الإسرائيليون

05:37 - 24 تشرين أول / ديسمبر 2012

غزة - خاص - فلسطين اليوم

"الصهيونية شروشها متجذرة في القدس، فالقدس الموحدة عاصمتنا الأبدية، ونحن مستمرون في البناء فيها، لذلك أقول لكل الأحزاب اليهودية عليكم بالوقوف إلى جانب القدس الموحدة والبناء في كل أحيائها"، هذا ما تحدث به رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وهو يعقب على مخططات التوسع الاستيطاني الجديدة في القدس المحتلة وأحيائها.

وأثارت هذه التصريحات موجة انتقادات دولية كونها تحطم فكرة "حل الدولتين". أما في الساحة الفلسطينية فتبدو حالة من العجز والحيرة تتملك طرف، فيما تتصرف أطراف أخرى بمنطق اقرب إلى الـ"لامبالاة" وكأن الأمر لا يعنيها طالما كانت "إسرائيل" باطلة من رأسها إلى أخمص قدمها.

المجتمع في "إسرائيل" له الدور الأول والأخير في صنع السياسات واتخاذ القرارات، صحيفة معاريف نقلت عن أوساط في الليكود أن مخططات البناء الاستيطاني في "رمات شلومو" و "جيلو" و "E1" ليست فقط عقابا للسلطة الفلسطينية بسبب توجهها إلى الأمم المتحدة واقترابها من حماس لكنها تأتي أيضا كجزء من إستراتيجية كتلة "الليكود بيتنا" الدعائية للانتخابات.

وأضاف هؤلاء " لقد ثبت أن هذه المخططات الاستيطانية إجراءات ممتازة تؤتي نتائج طيبة حتى الآن". واحدث استطلاع للرأي نشرته "معاريف" بتاريخ 21-12-2012 يشير إلى أن 66% من الإسرائيليين يعارضون فكرة إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح فيما يطلقون عليه "يهودا والسامرة"، فيما يؤيد 51% التوسع الاستيطاني في القدس و"معاليه ادوميم" ويعارضه فقط 9%.

حتى أن زعيمة حزب العمل "شيلي يحيموفتش" تجد نفسها مضطرة للتكيف مع واقع جديد وتتخلى عن تراث زعماء الحزب الذين فرقوا بين المستوطنات السياسية والإستراتيجية، فرؤيتها السياسية والأمنية اقرب إلى اليمين؛ حيث أعلنت أنها تعارض كل اقتطاع من ميزانيات المستوطنات حتى تلك المعزولة خارج الكتل الاستيطانية. 

بالانتقال إلى تحليلات العسكريين والأمنيين الإسرائيليين فإن قادة الجيش والأجهزة الأمنية يعتبرون أن التوسع الاستيطاني بمثابة إشعال ثقاب قرب خزان وقود ويخشون انفجارا غير مخطط على شاكلة الانتفاضة الأولى.

أجهزة الاستخبارات ترصد خيبة الأمل الذي يعاني منه الشباب الفلسطيني فرغم اعتراف الأمم المتحدة واحتفالات النصر التي جرت بعد الحرب الأخيرة على غزة، لكن شيئا على الأرض لم يتغير، غول الاستيطان يزحف من كل اتجاه وتهويد القدس على قدم وساق والضفة الغربية والقدس كأنها من كوكب آخر.

العسكريون الأمنيون الإسرائيليون ينظرون بخطورة بالغة إلى الضفة، وهي من وجهة نظرهم أكثر خطورة على مستقبلهم الوجودي من إيران كونها على تماس مباشر مع قلب كيانهم.

جميع المحللين والاستراتيجيين الإسرائيليين يتوقعون ان الأمور لن تطول وان اندلاع انتفاضة ثالثة مسألة وقت ليس إلا . لكن لا احد على وجه التحديد يعرف متى ستبدأ ومكان انطلاق الشرارة  أو يتنبأ بأسلوبها وقوتها ومدى استمرارها.

المحلل المعروف في صحيفة يديعوت اليكس فيشمان يتطرق إلى هذا الموضوع فيقول ان مجسات الأجهزة الاستخبارية في "إسرائيل" ترصد شبكات التواصل الاجتماعي وتنقل صورة مخيفة تذكر بالمسارات التي أفضت إلى الانفجارات الثورية في مصر.

انتفاضة مختلفة

"فيشمان" يرى ان السيناريو المحتمل لانتفاضة ثالثة في الضفة لا يشبه ما حصل في الانتفاضات السابقة الأولى أو الثانية ويعزو ذلك إلى ثلاثة أسباب: الأول جدار الفصل والأسوار حول القدس، فهذا المعطى لم يكن موجودا في الانتفاضتين السابقتين وعدد الفلسطينيين الذين يعملون بتصاريح في "إسرائيل" أقل مما كان في السنين التي سبقت سنة 2000 بكثير وهناك احتمال أكبر لأن يحدث معظم المواجهات على الشوارع بإزاء المستوطنات والمعسكرات. ويرى ان الخوف الأكبر في ان ينتقل  العنف إلى داخل "الخط الأخضر" باتصال فلسطينيين من الضفة بعرب إسرائيليين.

والعنصر الثالث هو قيادة السلطة الفلسطينية التي لا تدعو الى مواجهة مسلحة. فأبو مازن لا يقف وراء الأحداث في شوارع الضفة. وإسهامه في المواجهة هو في مجال الجو العام في الأساس فهو  يتصرف بعدم اكتراث في مواجهة الهبة العنيفة في الشارع. وهو يوحي علنا بالمصالحة مع حماس وإن كان يفعل كل شيء في الواقع لتعويق هذه المصالحة، وحديثه عن الاتحاد مع حماس يوحي إلى قوات أمن السلطة انه لا حاجة إلى تنفيذ عمليات إحباط موجهة على المنظمة.

وبحسب فيشمان فإن إسهام أبو مازن هذا في الجو العام ينشئ حراكا: فحينما لا تعالج قوات أمن السلطة اختلالات صغيرة بالنظام ولا تحتجز جهات المعارضة يقوى العنف.

وطبقا له، يرى الجيش و"الشاباك" أنهما "يوجدان اليوم على ارض أفضل مما كانت قبل ولهذا فإن بنى "الإرهاب التحتية" برغم ارتفاع عدد الإنذارات ما تزال محطمة. ومنذ كانت عملية "عامود السحاب" زاد عدد الاعتقالات التي نفذها الجيش ضد أشخاص من حماس وجهات معارضة أخرى في الضفة لإضعاف جهات تحريضية قدر المستطاع ولتخفيف الغرور في المناطق على خلفية ما يُرى انه انتصار حماس في العملية".

"بذور الصيف"

ويذكر "فيشمان" أن الجيش الإسرائيلي بدأ يستعد لمواجهة احتمال تدهور الأوضاع في الضفة قبل ثلاثة شهور؛ حيث تقديرات الجيش انه بسبب الجمود السياسي والأزمة الاقتصادية والأحداث في العالم العربي فإن مكانة السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن بدأت تضعف.

ويرى أن من ضرورة الرد على هبة عنيفة على الأرض إذا ما فقدت السلطة الفلسطينية الرغبة أو القدرة على السيطرة على ارتفاع اللهب. وقد تم إكمال الخطط لحالة فوضى والتي سُميت في الجيش الإسرائيلي "بذور الصيف" في صيف 2011 على خلفية الآثار المتوقعة لتوجه أبو مازن الى مجلس الأمن. واليوم يُنعشون هذه الخطط بصورة مكثفة .

ويقول فيشمان :"في نقاشات داخلية في جهاز الأمن تُعرض اليوم الجهات التي تُعرف بأنها تؤجج النار في الضفة في مقابل تلك التي "تمنع" ذلك. وان عدد الجهات المؤججة يفوق كثيرا تلك التي تمنع. وكذلك فإن التحولات التي تقف وراء الجهات المؤججة أكثر أهمية وهي: الربيع العربي والجمود السياسي والمستوطنات والإعلان في الأمم المتحدة باعتراف بدولة فلسطينية مراقبة، وازدياد قوة حماس والجهاد الإسلامي بعد "عامود السحاب" وسلوك أجهزة الأمن الفلسطينية على خلفية الإعلان في الأمم المتحدة، فهي لا تريد أن يتم تصويرها على أنها متعاونة مع "إسرائيل"".

دوافع جبريل الرجوب

وعن جبريل الرجوب يقول فيشمان في تقريره إن الرجوب قد سُلب حقوقه الامتيازية بناء على أوامر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وبيّن أصدقاؤه السابقون في "إسرائيل" له انه لم يعد مرغوبا فيه، فهو لم يعد يستطيع التجول بحرية ولا يستطيع أن يجتاز الحواجز في الضفة بغير تفتيش.

ونوه إلى أن الرجوب ليس الزعيم الفلسطيني الوحيد الذي وضعت عليه "إسرائيل" علامة في المدة الأخيرة، لكنه الأبرز والأشهر عند الجمهور الإسرائيلي.

وينقل فيشمان عن  جهاز الأمن الإسرائيلي أن الرجوب بدأ يحفر بئرا حول أبو مازن فهو يرى الحرب المقتربة على الوراثة، ويطمع في كرسي في القيادة العليا، بل انه ربما يطمع في كرسي الرئيس.

ويشير إلى أنه وبخلاف موقف رئيس السلطة الذي يتحدث عن مقاومة مدنية، يتحدث هو عن انتفاضة عنيفة. ويتجول رجاله بين الشباب ويحثون على تصعيد. والرجوب على نحو يشبه جدا مروان البرغوثي الموجود في السجن الإسرائيلي بسبب "أعمال إرهاب" – على حد وصفه- ، يحاول أن يبني نفسه باعتباره رأس الجسر الذي يصل فتح بحماس وبسائر قوى المعارضة باعتبار ذلك جزءا من مسار طويل المدى يفترض أن يعيده إلى صورة القيادة السياسية بل ربما باعتباره وريثا لأبي مازن.

تشابه غير مكتمل

يتحدث فيشمان عن التشابه بين ما حدث قُبيل الثورة في مصر، وما يحدث اليوم في الضفة ليس تشابها متطابقا لكنه مقلق.

ويقول:" لم تكن لمجموعات الشباب التي أحدثت الثورة في مصر كتلك المجموعات التي تشارك اليوم في الإخلال بالنظام في الضفة، منظمة سقف ولا يد موجهة ولا برنامج عمل واحد أيضا. وكأن الإخوان المسلمين هم الذين نظموا لهم برنامج عمل وركبوا الحماسة والنجاح وهم الذين سرقوا حلمهم. وفي الضفة أيضا ينتظر سارق أحلام، أعني منظمة حماس".

بين هنية ومشعل و أبو مازن  

ويضيف فيشمان:" أن رئيس حكومة حماس إسماعيل هنية أقل قلقا مما يجري في الضفة. وهو يحاول أن يقوي انجازاته في "عامود السحاب" من اجل تقوية سلطة الإخوان المسلمين في غزة. وفي المقابل يرفع خالد مشعل ونائبه موسى أبو مرزوق ورجال حماس في الخارج علم احتلال الضفة والسيطرة على السلطة وعلى م.ت.ف. وأولئك الشباب الخائبو الآمال في الضفة هم النمر الذي ينوون ركوبه وتحريك عربة الانتفاضة الثالثة".

وبحسبه: "هنا يبرز دور أبو مازن في تعجيل مجيء هذه الانتفاضة أو تبطئتها. وينتج فجأة أن هذا الرجل غير ذي الصلة هو لاعب رئيس. يضغط خالد مشعل من اجل مصالحة مع فتح. ويؤخر أبو مازن ذلك ويضع عوائق أمام تلك المصالحة التي ستفتح لحماس الباب إلى الضفة".

الدور المصري

ويخلص فيشمان في تقريره بالتأكيد أن الفيصل في الموضوع هو تلك المباحثات الجارية بين "إسرائيل" وحماس بواسطة المصريين في القاهرة، ويرى أن كل شيء قد ينقلب في أقل من ثلاثة أشهر.

وينوه إلى أن حماس تعلم أن كل سلوك متعجل لها قد يمحو كل انجاز تتوقعه مثل اتفاقات تتعلق بالجانب الأمني – كذلك الشريط الغربي من جدار القطاع الذي مُنع الفلسطينيون من الدخول إليه. وإذا حصلوا على ما يطلبون فإن معنى ذلك 40 كم أخرى يمكن استعمالها لحاجات زراعية في القطاع.

ويقول فيشمان:" تطلب حماس أيضا توسيع منطقة صيد السمك في غزة إلى عمق 20 كم وما زالوا يتباحثون في هذه الموضوعات. وستتفجر المباحثات مع كل إخلال بالهدوء. ولهذا حينما تشتكي "إسرائيل" للمصريين من نشاط عسكري ما لحماس يتعلق بتطوير وسائل قتالية أو تهريبها يعالج المصريون ذلك فورا وتكف حماس. ويتابع الجيش الإسرائيلي كما كانت الحال في الماضي دخول القطاع، غربي الجدار الحدودي لإزالة ألغام – ولا يصدر أدنى صوت عن حماس. وسيكون كل ذلك صحيحا إلى يوم تنتهي فيه الأشهر الثلاثة. فإذا تبين لحماس أن الاتفاق الذي سيتم توقيعه مع المصريين لا يلبي توقعاتها من انجازات "عامود السحاب" – فإن غزة قد تشتعل مرة أخرى مع كل ما لذلك من تأثير في الضفة.

ويرى فيشمان أن هذه الفترة حساسة بصورة خاصة لكن حكومة "إسرائيل" استقر رأيها على إشعال سيجارة قرب مخزن ذخيرة على هيئة إعلان بناء واسع في المناطق. إن الأوروبيين لا يؤمنون للحظة بأن نتنياهو سيبني حقاً في E1 وعندهم كما يبدو سبب جيد- بخلاف ناخبي اليمين - كي لا يصدقوه. فقد اجتهد شخص ما في أن يهمس بالحقيقة في آذانهم وهي انه لن يُبنى هناك بيت واحد وان كل ذلك يرمي إلى حاجات انتخابية. فلماذا يُهدم هذا المبنى اللطيف للسلطة الفلسطينية والهدوء النسبي في الضفة بسبب تكتيك حملة دعاية انتخابية؟.

 

 

 

انشر عبر