شريط الأخبار

اختبار ابو مازن -معاريف

12:42 - 17 حزيران / ديسمبر 2012

بقلم: عاموس جلبوع

        (المضمون: بدلا من الحديث عن حل النزاع، فان خطوة ملموسة لاستئناف المفاوضات على اساس الدولتين ستفحص الاستعداد الفلسطيني للاعتراف بدولة يهودية  - المصدر).

        اشتكى أكاديمي كبير، من مؤيدي أبو مازن، في وسائل الاعلام مؤخرا بان أحد معاذير نتنياهو في عدم الدخول الى مفاوضات مع ابو مازن هو شرطه المسبق بان تعترف السلطة الفلسطينية بدولة اسرائيل يهودية. حجة شكواه، التي قيلت بانفعال وبمثابة الغضب، كانت أن دولة اسرائيل تطلب من الفلسطينيين أمرا ليس معروفا في العالم؛ فهي تطلب أن يعترفوا بطبيعتها اليهودية. هذا طلب غريب، لم يطلب من السادات، لم يطلب من الملك حسين، لم يطلب على الاطلاق من الفلسطينيين من قبل رابين وباراك.

        وتعكس أقواله نهجا يعود مصدره الى اليسار الاسرائيلي، وبرأيي هذا نهج مغلوط من اساسه،  الضرر فيه كثير. أوجهه عديدة، ولن اذكر هنا سوى واحد منها: هذا ليس أمرا يتعلق بالطبيعة، بل أمر هو الاكثر جوهرية  لوجود دولة اسرائيل وهو السبب الذي جعل الشعب اليهودي يقيم دولته السيادية في بلاد اسرائيل؛ يوجد فارق هائل بين المفاوضات التي اديرت مع الاردن ومصر وبين المفاوضات مع الفلسطينيين. فمع الاردن ومصر كانت المشكلة اقليمية، ومسألة الاعتراف بمصر والاردن دولتين سياديتين لم تكن على الاطلاق على جدول الاعمال، مثلما لم يكن لهما اي مطلب في اراضي دولة اسرائيل.

        اما مع الفلسطينيين فالمشكلة هي النزاع على ذات قطعة البلاد، على مطلبهم اعادة اللاجئين الفلسطينيين الى اسرائيل، على مواثيق حماس وفتح والادعاءات بالملكية على كل دولة اسرائيل وغيرها. وهنا تقف عند الاختبار المسألة الاكثر اساسية: هل "الفلسطينيون المعتدلون" مستعدين لان يعترفوا بحق تقرير المصير للشعب اليهودي؟

في قرار الجمعية العمومية للامم المتحدة الاخير جاء في المادة العملية الاولى: "تؤكد الجمعية من جديد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وفي الاستقلال في دولته فلسطين على الاراضي الفلسطينية التي احتلت منذ 1967". هذه المادة هي المنطلق في القرار لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين واسرائيل لحل المشاكل الجوهرية مثل الحدود، الامن، القدس، اللاجئين، المستوطنات والمياه.

إذن لماذا لا تستغل هذه الامور بالذات لوضع ابو مازن تحت الاختبار العملي، هو ومؤيديه وبعض الدول الاوروبية؟ يمكن علم ذلك اذا ما خرجنا بدعوة دراماتيكية جوهرية لابو مازن تقول على النحو التالي: استئناف المفاوضات في انابوليس في غضون ستين يوما، برعاية الرئيس اوباما، بهدف انهائها حتى نهاية العام 2013 وانهاء النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين والدول العربية؛ ويكون الاساس للمفاوضات دولتان للشعبين: للشعب الفلسطيني، حسب حقه في تقرير المصير، وللشعب اليهودي على اساس حقه في تقرير المصير. الاتفاقات المكتوبة التي توصل اليها الطرفان في اعقاب مؤتمر انابوليس في تشرين الثاني 2007 تستخدم كنقطة الانطلاق العملية للمحادثات المتجددة.

ينبغي لهذه أن تكون "صرخة المعركة" المتواصلة للدبلوماسية الاسرائيلية بهذا الاسلوب او ذاك. ليس تكرارا للاقوال "الممجوجة" في أننا مستعدون لاستئناف المفاوضات، وان ابو مازن هو الرافض. مطلوب خطوة ملموسة، ذكي، تعطي تعبيرا عن النهج الذي قررته مدرسة القيادة والاركان في الجيش الاسرائيلي وحدد في العام 1954 كشعار له: "إذ بالاحابيل تصنع لك حربا".

نحن نعيش اليوم في حرب سياسية ومقاومة شعبية أعلنتها علينا السلطة الفلسطينية. وأنا مستعد لان اراهن بان ابو مازن سيرفض المبادرة آنفة الذكر بجملة من المعاذير. وهو سيرفضها لانه  وهو، "المعتدل"، غير مستعد، برأيي، لان يعترف بانه يوجد شعب يهودي، بانه لليهود حق في تقرير المصير، وفي اطاره الحق في الدولة؛ وهو لا يريد ان ينهي النزاع التاريخي مع اليهود. إذن تعالوا نتركه يرفض، واذا ما بفعل عجب قبل – فماذا نريد افضل! مفهوم أنه توجد انتخابات، وكل رجال اليمين المتطرف سيصرخون وسيقلبون العوالم. ومع ذلك، فان احساسي الاساس هو أن معظم الجمهور بحكمته السليمة سيدعم مثل هذه الخطوة وسيرغب في فحص نتائجها. وماذا عن المؤيدين الشاذين لابو مازن في اسرائيل؟ يبدو أن هم ايضا سيخضعون للاختبار!

انشر عبر