شريط الأخبار

صادر عن مركز أطلس للدراسات الاسرائيلية

حول جولة التصعيد الأخير..لماذا تختلف الأمور هذه المرة؟!

10:09 - 14 حزيران / نوفمبر 2012

غزة - فلسطين اليوم

لم نكد ننتهي من تحرير هذه النشرة ونهمّ بوضعها على أجهزة الفاكس والبريد الإلكتروني لنشرها وتوزيعها حتى تواردت الأخبار المؤلمة حول استهداف القائد المجاهد أحمد الجعبري، حيث تأكد لنّا صحة التحليل الذي ذهبنا إليه في هذه النشرة..
ففي أعقاب هجمات المقاومة التي شُنت مؤخراً؛ تستعد حكومة الاحتلال لشن عدوان جديد قد يكون واسع النطاق على غزة، وهي تهيئ حاليا الرأي العام الإسرائيلي والمجتمع الدولي لتقبل نتائج هكذا عملية، وعلى شعبنا الفلسطيني أن يكون مستعدا باستمرار للمفاجآت التي عودته عليها دولة الاحتلال، ذلك لأنّ للاحتلال أجندته الخاصة والمخفية، وهذه الأجندة -خصوصا الجزء المخفي منها- ستدفعه للتصعيد بشكل غير معهود، ومن الأسباب التي ستدفع الاحتلال لمثل هذا السلوك ما يلي:
1- بعد عملية الرصاص المصبوب كانت حركات المقاومة الفلسطينية قد حصرت نشاطها العسكري داخل الشريط الحدودي. أما هذه المرة؛ فقد نقلت المقاومة نشاطها لتعبر الحدود، وذلك من خلال استخدام الصواريخ الموجهة، حيث استخدمت المقاومة في المرة الأخيرة صاروخ من نوع "كورنيت" استهدف جيبا عسكريا فأوقع قتلى وإصابات.
2- التصعيد في المرات الماضية جاء على وجه الخصوص من قبل أطراف غير حركة حماس، أما هذه المرة فإن حماس تعتبر طرفا فاعلاً بشكل كبير، ومن وجهة نظر احتلالية فإن هذا السلوك من قبل حماس يستحق العقاب.
3- المسافة بين جولات التصعيد أصبحت قصيرة ومتقاربة، وتشبه المسافة بين جولات هجمات المقاومة التي سادت قبل حملة الرصاص المصبوب، وكذلك عدد الصواريخ في هذه الجولة اقترب من نفس العدد قبل عملية الرصاص المصبوب، لهذا؛ فإننا نعتقد بأنّ إسرائيل تستشعر ضرورة إجهاض الثقة التي باتت تتمتع بها المقاومة الفلسطينية..
4- تآكل قوة الردع التي حققتها إسرائيل نتيجة حربها على غزة، وبالتالي؛ فإن الاحتلال يسعى لاستعادة وتجديد قوة الردع تلك.
من وجهة نظر إسرائيل: حان وقت ضرب حماس!
تعتقد إسرائيل بأن الوقت قد حان لإنزال ضربة قاسية بحركة حماس، وذلك للأسباب الآتية:
1- الثقة المفرطة التي اظهرتها حماس بقدرتها على الفعل واستخفافها بالتهديدات الاسرائيلية.
2- ما أشيع وما تروّج له إسرائيل من امتلاك حماس لـ 12 ألف صاروخ، منها المئات تصل إلى جنوب وشمال تل أبيب، وبضمنها صاروخ فجر5، والصاروخ المحمول على الكتف المضاد للطيران من طراز سام 7.
3- ما أثبتته الوقائع اليومية من امتلاك المقاومة الفلسطينية لصواريخ مضادة للدبابات والطائرات.
4- الأجواء الانتخابية في إسرائيل، والتي يتبارى فيها السياسيون الإسرائيليون على سكب أكبر قدر ممكن من الدم الفلسطيني.
5- صعود نجم حركة الإخوان المسلمين ووصولها إلى سدّة الحكم في عدة بلدان عربية وخصوصا مصر، مما يبرر –من وجهة النظر الإسرائيلية- توجيه ضربة لغزة تحرج الرئيس محمد مرسي وتظهره في مظهر العاجز.
هذا التحليل المبني على المعطيات السابقة من وجهة نظر الإسرائيليين عزز قوة وثقة حماس بنفسها وجرأها على الاستخفاف بإسرائيل وتهديداتها. وقد اعتبرت إسرائيل أنّ هذه الجولة دقت ناقوس الخطر، حيث يجب ألا تنتهي هذه الجولة بدون رد يعيد قوة الردع لإسرائيل.
كيف استعدّ الإسرائيليون للرد؟
1- نزول المرشحين للانتخابات الإسرائيلية إلى الحدود مع غزة وإطلاق التهديدات؛ بخلاف ما كان يحدث في الانتخابات السابقة، حيث اعتاد المرشحون النزول إلى سوق الكرمل.
2- التعتيم الإعلامي الكامل على اجتماعات لجنة التسعة، مما يشير إلى توصيات جدية خرجت بها اللجنة.
3- لقاء نتنياهو مع السفراء الاجانب (50 سفيرا) وتحدث أمامهم حول تأثير الصواريخ الفلسطينية على الأطفال، وبضمنهم طفلة تحدثت إلى السفراء عن معاناتها.
4- لقاء نتنياهو مع رؤساء المجالس المحلية، وتصريحه من مدينة بئر السبع أن "من يمس بسكان الجنوب وسلامة حياتهم سيدفع ثمنا باهظا، ومسئوليته كرئيس حكومة عن تحديد الوقت المناسب لحباية هذا الثمن الباهظ من الفلسطينيين".
5- لقاء باراك مع القيادة العسكرية للجنوب والتصريح بأن هذه العملية لن تنتهي (رغم أن الفصائل الفلسطينية كانت قد أعلنت قبولها بالتهدئة) وسيكون هناك رد يعيد الردع ويجلب الأمن لسكان الجنوب.
6- حتى اللحظة فإنّ الجيش الاسرائيلي يطلق على ردوده التي قام بها "ردود أولية عابرة".
7- وزير حماية الجبهة الداخلية "آفي رختر" خصص مبلغ 30 مليون شيكل لتعزيز الملاجئ والتحصينات للمناطق الواقعة بين 7-15 كيلو من حدود غزة، ويجرى نقاش لتخصيص 70 مليون أخرى لذات الغرض,

معضلات أمام قرار الحرب على غزة
1- الموقف المصري:
• منذ سقوط مبارك وساحة سيناء سائبة يمكن أن تدخل في معادلة الحرب مع إسرائيل في حال اندلاعها.
• الإخوان المسلمون في الحكم لن يستطيعوا الوقوف على الحياد كما فعل مبارك.
• الشعب المصري لديه اليوم حرية التعبير أكثر مما كان في الحرب السابقة.
• ستعمل حركة حماس على جرّ مصر للحرب، وهنا يشير الاسرائيليون إلى أنّ الخبر الذي تناقلته وسائل الاعلام حول تهديد مصر لإسرائيل باتخاذ اجراءات من ضمنها سحب السفير ما هي إلا تسريبات مصدرها حركة حماس، وهي حرب تديرها حماس لتوريط مصر.
2- الموقف السوري:
1- التوتر على جبهة الجولان عقب سقوط قذائف طائشة أطلقها الجيش السوري بالخطأ على المنشقين، وهناك تقديرات إسرائيلية أن المنشقين يحاولون جرّ النظام إلى معركة مع إسرائيل.
2- خشية إسرائيل من دخول حزب الله على خط المواجهة من جبهة الجولان؛ حيث من المتعذّر عليه المشاركة من الجبهة اللبنانية.
3- خوف إسرائيل من أن تتحوّل الدولة السورية إلى دولة فاشلة تجد صعوبةً في مراقبة قواتها العسكرية أو فرض سيطرتها، وبالتالي؛ تصبح الحدود الشمالية تحت رحمة مقاتلي الجهاد العالمي المتواجدين بكثرة في سوريا.
3- معضلة الجبهة الداخلية:
1- هناك تخوفات في إسرائيل من أن جبهتهم الداخلية غير قادرة على احتمال الصواريخ؛ لا سيما اذا امتشقت المقاومة الفلسطينية كامل قدرتها الصاروخية، وبضمنها صواريخ فجر5 التي تصل منطقة الوسط، أخذا بعين الاعتبار أن ليس بمقدور الجيش الاسرائيلي إيقاف مثل هذه الصواريخ.
هنا نشير إلى أنه في حرب الرصاص المصبوب كانت الجبهة الداخلية الإسرائيلية محصنة وعجزت الصواريخ عن تحقيق اصابات بشرية ذات قيمة، وبالتالي؛ تقديرنا أن المواطنين الإسرائيليين بمقدورهم الصمود السلبي بالمكوث في الملاجئ لأسابيع.
4- عدم وجود هدف للمعركة:
هناك إشكالية في التنسيق بين الغاية العليا من العدوان وبين الأهداف التنفيذية للجيش، فالجيش الإسرائيلي يمتلك بنك أهداف كبير؛ بينما الغاية من المعركة هي إيقاف الصواريخ الفلسطينية بدائية الصنع، ولا يوجد نظرية أمنية في إسرائيل تجعل من توجيه ضربات عسكرية وسيلة تجبر فصائل المقاومة على وقف اطلاق الصواريخ، وبالتالي؛ تظلّ المعركة فاقدةً لغايتها الأساسية، وبتعبير إسرائيلي: "رصاص مصبوب ثاني سيولّد رصاصا مصبوبا ثالثا.. وهكذا..ّ
خلاصات
التصريحات الإسرائيلية جديّة وحقيقية، ويجري إعداد الرأي العام وتجنيد المجتمع الدولي، وللعلم؛ فإنّ قرار العملية قد اتحذ في جلسة التسعة، وبدأ الجيش يستعد للتنفيذ، وتم اعادة فتح مدارس الجنوب لالتقاط الأنفاس؛ حيث إسرائيل تعتبر نفسها في مسافة الفرملة (المسافة الواقعة بين قبول التهدئة من طرف أو من الطرفين وبين تنفيذها عمليا) وهي وشيكة ويمكن أن تحدث في أية لحظة.
شكل العملية:
ستكون العملية القادمة مختلفة، فلن تكون رصاصاً مصبوباً جديداً (لأن المجتمع الدولي غير مهيأ لتقبلها، والعالم العربي اختلف، والأنظمة لا القديم منها ولا الجديد يحتمل، والتي قد تضطر لتعزيز شرعيتها من خلال فعل ما ضد إسرائيل)..
لكنها ستكون عمليةً جراحيةً كبيرةً دقيقةً ومتداخلة، عملية لن يكون الهدف منها تدمير قيادة حماس السياسية، وستكون عملية متدحرجة تتم على مراحل، ويتوقف تسلسل مراحلها على ضوء رد المقاومة الفلسطينية.
والآن فإن السؤال الكبير هو: ماذا نحن فاعلون؟!

انشر عبر