شريط الأخبار

شيلي يحيموفيتش ولعنة فاوْست- هآرتس

12:33 - 22 حزيران / أكتوبر 2012

بقلم: اسحق ليئور

شيلي يحيموفيتش هي المتحدية الجدية الوحيدة لبنيامين نتنياهو. وبرغم أنها تعرف "فاوست" فليس من الفضول أن نذكر هذا الامر الجوهري وهو ان فاوست عقد صفقة مع الشيطان "مفيستو" – جعل فيها النجاح مقابل النفس. تميل يحيموفيتش في غرورها الى الاستخفاف احيانا بالقدماء في حزبها (على نحو قد يجعل منتخبها يبدو مثل دورة مرشدين للشباب العامل)، وأخطر من ذلك أنه يبدو أنها كأنها لم تستوعب بعد مكانتها التاريخية وهي قيادة اليسار الاسرائيلي.

يشتكون أنها تشغل نفسها "فقط" بشؤون اجتماعية. ويُقال في فضلها أنها حينما كانت ما تزال صحفية أدركت أهمية عودة الخطاب الاقتصادي الى السياسة، وما يغشى حتى الطبقات التي لم تكن تعرف الخوف من العوز قبل حقبة.

ويشتكون من أنها حليفة لـ "اللجان القوية" وهذا أمر جيد. لأنه لا يمكن التأثر برؤية المظاهرات في اسبانيا ثم لا ندرك أن "اللجان الكبيرة" هي المفتاح لكل تغيير اجتماعي حقيقي. ويحيموفيتش تفهم هذا ولا يصدها التحريض عليها فهذا خطاب يميني يُحتجز فيه "اليساريون" ايضا.

ان يحيموفيتش هي الزعيمة الاولى لحزب العمل منذ سنين التي تتجرأ على أن تقول لناخبيها ان الاحتلال غير مهم. هل الحديث عن "تكتيك" فقط، لتحظى بأصوات اليمين؟ ان عمير بيرتس سلك سلوكا مختلفا – فقد عرض نفسه على الدوام على انه حمامة واضحة – وبرغم ذلك جند ناخبين من الليكود للعمل، ولم تكن الحمائمية هي التي أفشلته. ومن الممكن بيقين أنها مثل يئير لبيد تبحث عن نواب من وراء الخط الاخضر. وليس في هذا التكتيك ما يُهديء النفوس لأن إسهام يحيموفيتش في الخطاب السياسي الى الآن كما في احتجاج 2011 هو إبعاد الفلسطينيين عن خريطة حساسيات اليسار. وهنا ايضا تستطيع يحيموفيتش ان تقول: سبقت يئير لبيد والاحتجاج.

اسوأ من ذلك أن ليس الحديث عن تكتيك. انها لا تقول شيئا عن الاحتلال لأنها لا تريد ان تلتزم بشروط لا تجلس بسببها مع شخص ما من "الشركاء الطبيعيين" في الائتلاف. وفي هذه النقطة بالضبط يكمن مفيستو ليأخذ من مؤيديها قطعا من نفوسهم حينما يحين الوقت. هل يصوت جموع مصوتين من اليسار مؤيدين لائتلاف نتنياهو – ليبرمان – ساعر؟.

نخشى ان تكون يحيموفيتش لا تريد ان تكون في المعارضة وأنها قد ضاقت ذرعا. لندع التسويغات فهي تتلخص كما كانت دائما بقول "اتجهت الى السياسة من اجل التأثير لا من اجل الكلام". ان شيئا ما قد اختل في فهم اليسار الكثير الغموض للديمقراطية البرلمانية. ففي الكنيست يجب ان تتقد دائما نار مواجهة لا اقتراحات قوانين خاصة بل اقتراحات تنظيم وخطب وحجب ثقة، وصيحات اعتراض، ومساءلات صارخة وكل ذلك من اجل تعظيم النضال الذي يتعدى الاحزاب من خارج الكنيست.

صحيح انه منذ أصبح كديما الكتلة الحزبية المعارضة الرئيسة، تحولت جلسة الكنيست الى جلسة غافية، لكن الكنيست، وقبل كل شيء آخر، هي حلبة جيدة للصراع لأنها موجودة في مكان جيد في الوسط.

ان ذلك الاعتقاد العقيم في "التغيير من الداخل" لا يعني الارتباط بالسلطة. اذا لم تصبح يحيموفيتش رئيسة الوزراء القادمة فعليها ان تكون رئيسة المعارضة لا وزيرة تصاحب ليبرمان ونتنياهو وساعر. ويجب على من يؤمن بأن التغيير يأتي في صناديق الاقتراع ان يتذكر انه لا يمكن ذلك من غير معارضة مقاتلة تُغذي صراعات الشارع وتتغذى بها.

اليكم سيناريو ممكنا للعنة فاوست وهو ان يصوت اليسار تأييدا ليحيموفيتش ومن ترعاهم باسم كل ما هو ساخن الآن. وبعد ذلك، مع مجيء الانتفاضة – لا يُحتاج الى مؤرخين للشعور بمجيئها – سيجف مرة اخرى جيل من المصوتين المتفائلين من الشعور بالتهكم كما كانت حال جيل ميرتس الضائع في تشرين الاول 2000، بالضبط. وماذا عن الايمان بالديمقراطية؟ ستُدفن عميقا تحت شاهد البراغماتية. وليسوا من اجل ذلك يرفعون ستاف شبير والعلم الاحمر.

انشر عبر