شريط الأخبار

مقال .. أيوب كله عيوب!!!

09:01 - 15 حزيران / أكتوبر 2012

أيوب كله عيوب!!!

    بقلم: الدكتور/أيوب عثمان

كاتب وأكاديمي فلسطيني

جامعة الأزهر- غزة

   ليس العنوان أعلاه من إنشائي! إنه وصف خلعه عليّ نائب رئيس جامعة الأزهر للشؤون الإدارية الأستاذ الدكتور/ علي النجار، وقد جاء هذا الوصف على صفحات الرسالة نت الإلكترونية في عنوان لافت وبارز نصه ("النجار: أيوب كله عيوب").

    عند قراءتي لعنوان كهذا، وقبل الدخول في متن موضوعه، فإنني لم أجد في وصف عليّ لي أي حرج مهما قلت أهميته ومهما خف وزنه، لكنني كلما قرأت واستزدت يزداد اهتمامي به تطلعاً لما يقنعني وما يقنع غيري من أن هذا العنوان ينسجم مع مفرداته التي تؤيده وتظهر وجاهته وتثبت صحته وسلامته.

   أُعلِّم طلبتي- الذين ما يزالون دون الدكتوراة ودون الماجستير ودون الليسانس ولا يحملون مرتبة الأستاذية- أن العنوان ينبغي له أن يكون منسجماً مع كل ما يأتي بعده، سواء كان الانسجام انسجام اتفاق أو انسجام اختلاف كانسجام الاختلاف بين كل من الليل والنهار والنور والظلام والموت والحياة. أعلمهم أن كل حرف أو كلمة أو جملة ينبغي للكاتب أو المتحدث أن يضعها في مكانها كي تنتج من خلال سياقها المحكم المتين وحدة موضوعية قوامها فكرة قوية واضحة تحملها حروف وكلمات وجمل وتعبيرات تتناسب معها وتؤكد أهميتها وتيسر استيعابها وتقنع القارئ أو السامع بأهميتها، فيصبح متحمساً لحملها وإبلاغها والدفاع عنها.

   فإذا كان هذا ما أعلمه لطلبتي- الذين هم ما يزالون في بدايات المرحلة الجامعية الأولى ، دون الليسانس ودون الماجستير ودون الدكتوراة- فكيف، إذن، بمن هو نائب رئيس جامعة للشؤون الإدارية، وبمن يرى نفسه "أستاذ دكتور" وينتقد غيره أنه لم يُرقَّ إلى أستاذ مشارك فيما رقي إلى هذه المرتبة من وصفهم الأستاذ الدكتور بأنهم من تلاميذه؟! كيف بمن هو "أستاذ دكتور" يصدر عن لسانه قول "أيوب كله عيوب"،فيما أنه لم يورد ضد أيوب عيباً واحداً، اللهم إلا إذا أراد أن يكون العيب عند أيوب أن "أيوب يعتقد أن جامعة الأزهر في دارفور"، كما قال.

   وحيث إن علياً قد قال للرسالة نت بملء فيه وملء شدقيه أن"أيوب كله عيوب"، دون أن يورد هذه العيوب، أو أياً منها، فإنني أحفزه الآن أن يفعل ما أعلمه لطلبتي عند القول أو عند الكتابة، وهو ما أتيت عليه في بداية مقالي. ولكي أستحثه على ذلك، أو لكي أعطيه مثالاً أو نموذجاً يتعلم من خلاله كيف يكون القول أو كيف تكون الكتابة، فإنني أرجو أن أستأذنه كي أورد له بعضاً من بعض عيوبه، قاصداً منها البناء لا الهدم، علّه يفهم أو يعي أو يرعوي!!!

   أما أول العيوب، فهو أنه محب للسلطة حباً جماً يحتويه إفراط وتفريط، دونما حساب لأبجديات وأولويات وأصول وبديهيات وثوابت، وثانيها أنّ السلطة التي يحتويه حبها وانبهاره بها لا علم له بحيثياتها ومقومات نجاحها وأسباب نكوصها ولا علم له بإدارتها، ودليل ذلك أن السلطة التي هو الآن عليها، لا يديرها هو ولا يدير فيها شيئاً،بل إن هناك أناساً يديرونها ويديرونه معها، وثالثها أنه لا يعرف أن هناك فرقاً بين أن يدار أو أن يدير! ورابعها أنه لا يعرف حتى اللحظة أن استقالة المرء من منصب ما، حتى وإن كان رفيعاً، ليس بالضرورة أن يكون دليل ضعف المستقيل وعدم اقتداره. ذلك أنه ربما يكون قوة واقتداراً، وربما يكون ضعفاً وانهزاماً وانكساراً، وربما يكون شفافية، وربما يكون للذات احتراماً، وربما يكون صرخة للانتباه وفتح الأعين على الخراب والتخريب والفساد والإفساد استنهاضاً للهمم نحو الإصلاح، لا سيما إذا كانت الاستقالة عنوانها "احتجاجية مسببة" ساق صاحبها من الأسباب 41 مفسدة موثقة، وخامسها أنه لا يتكلم ولا يهمس ولا يغني، وإنما على الدوام يصرخ ويهلل ويؤشر ويشبِّر(بتشديد الباء وكسرها) حتى أن مهاتفاته على الجوال والتي اسمها "خليويه" هي لا تعرف الخلوة، حيث كلها صراخ في صراخ وزعيق في زعيق وتشبير في تشبير وتهليل يعلوه تهليل: الجميل في هذا العيب أنه صفة ملازمة للرجل لا ينسلخ عنها ولا تنفك عنه، حتى أن بعضاً من مسؤوليه المتنفذين يصفونه بأنه " مهيلم وبتاع صراخ وتهليل وفوضجي"، وقد قيل له هذا في وجهه منهم، وهو الأعلم بهذا وبهم! وسادسها: أنه إن كتب- وهو أستاذ دكتور في الحديث النبوي الشريف الذي يرتكز إلى العربية وتقنياتها- فإنه لا يكتب، وإن تحدث فإنه لا يتحدث، فالسخرية هنا والسخرية هناك. وسابعها أنه يظن أن افتعال حسن العلاقة مع الناس دون أساس يضمن له على الدوام استمرار الحال وحب الناس، ذلك أن هناك فرقاً بين أن تحسن معاملة بعض الناس وأنت تعمل لصالحهم ومن أجلهم، لا أن تقول ما لا تفعل أو ما لا تستطيع أن تفعل. وثامنها أنه يحاول تغطية عين الشمس بغربال، ودليلنا على ذلك قوله للرسالة نت "إن صح حديث أيوب عن القذارات على الجدران من كتابات فسنعترف بأن أيوب أصاب وأخطأت الجامعة". ألايرى علي كم هو مكابر؟! ألم أحذره كما حذرت غيره من الكبار من محاولة إزالة الكتابات والحقارات الطافحة على جدران القاعات والحمامات، ذلك  أن ذلك كله موثق عندي صورة ثابتة، فيما أعمال البناء والمقادح والمرزبات والركام موثقة عندي صورة متحركة (فيديو)؟! وتاسعها أن الخط الذي يكتب به يشير إلى مبتدئ يتعلم كيف يرسم حروف العربية، حتى خال البعض أن خطه ليس إلا أثر دجاجة تمشي بعد أن سقطت قدماها في مادة سوداء أو زرقاء! أما عاشرها  فهو أن ما يتناوله من أحاديث تافهة اشتهر عند الجميع بها، متذرعاً بأنها لغرض الترويح والتسلية، إنما تعبر عما يحمل من قيم وثقافة ومفاهيم ومبادئ إن حسنة فحسنة وإن سيئة فسيئة، كما تعبر عن مكانته الحقيقة التي تتناقض في مبناها وفي معناها مع الذي ينبغي له أن يكون عليها، بصفته على المستوى الرسمي لا الفعلي "أستاذ دكتور"! وعليه، ألا يعلم علي أن المهم ليس لقب "دكتور" أو لقب "أستاذ دكتور" أو لقب "الرئيس" أو لقب "الوزير"، وخلافه، وإنما المهم هو أنت... من أنت؟! وما أنت؟! وماذا تريد؟! وماذا لديك؟! وهو ما عبر عنه الشاعر العربي بقوله: وليس يزدان بالألقاب حاملها          بل يزدان باسم الحامل اللقب

  وبعد، فتلك هي بعض من بعض عيوب  الأخ العزيز الأستاذ الدكتور/ علي النجار، فهلاّ أورد للناس ما يشفع له عندهم وصفه لذلك الرجل بقوله المموسق: "أيوب كله عيوب"؟! مذكراً إياه بأن من يركب البحر لا يخشى من الغرق!

   أما آخر الكلام، فلأنني  أؤمن بقول عمر بن الخطاب "رحم الله امرءاً أهدى إلى عيوبي"، فاهدِ يا علي إليَّ عيوبي، دون أن تنسى  قول الشاعر:

إذا لم يكن من الموت بدٌ                      فمن العار أن تموت جبانا

 

ولك مني سلفاً شكري وتقديري واحترامي.

انشر عبر