شريط الأخبار

هذا ليس بسيطا - هآرتس

06:20 - 27 كانون أول / سبتمبر 2012

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم


هذا ليس بسيطا - هآرتس

بقلم: روت غبيزون

(المضمون: أمن اليهود وتحقيقهم لحقهم في تقرير المصير لا يتم الا في دولة ذات أغلبية يهودية واضحة وثابتة - المصدر).

صحف الأيام الفظيعة تمتلىء أكثر من العادة بحساب النفس. هذا مناسب. صورة اسرائيل في بداية السنة الجديدة بالفعل ليست بسيطة. فالى جانب وجود تحدٍ وجودي حقيقي توجد أيضا تحديات هامة لهوية اسراتيل، التي تتطلع لان تكون سواء دولة يحقق فيها اليهود حقهم في تقرير المصير أم دولة ديمقراطية وعادلة، تدافع عن حقوق الانسان.

ومع ذلك، من المهم عدم جر حساب النفس هذا الى اطلاق شعارات تخلق انطباعا وكأنه توجد حلول بسيطة للمسائل التي تقف أمامها اسرائيل. مثل هذا النقاش من شأنه أن يحقق عكس ما يقصده المشاركون فيه. فبدلا من ان يوقظ الناس لابداء حساسية أكبر للحقوق والقيم، من شأنه أن يقنعهم بان الحجة الاخلاقية مدحوضة وعليه فلا يجب الانشغال بها على الاطلاق. هكذا يفعل سواء اوري مسغاف ("علم اسود على طاولة العيد"، "هآرتس"، 16/9) أم ديمتري شومسكي ("بالذات دولة كل مواطنيها"، "هآرتس"، 17/9).

يعنى مسغاف بما يراه كعنصرية "تسحب القاعدة الاخلاقية لوجود دولة اليهود". وهو يندد بمظاهرها الدراماتيكية في الزمن الاخير: رفض اسرائيل ادخال الرجال من بين طالبي اللجواء الارتيريين الذين وصلوا الى الجدار، امتناع المحكمة عن البحث في الموضوع على عجل والالزام بادخالهم، وقرار قسم من الاهالي في ايلات عدم ارسال اطفالهم الى المدرسة احتجاجا على القرار بالزام دمج اطفال طالبي اللجوء الافارقة في المدارس في المدينة. وهو يواصل استخلاص نتيجة متساوية بين السياقات التي اتاحت هذه القرارات وبين رفض دول العالم قبول لاجئين يهود في عهد الكارثة.

مسائل معاملة اسرائيل الصحيحة مع من يدق أبوابها، مثل المعاملة الصحية للاجانب الذين يوجدون منذ الان في الدولة، تثير بالفعل مشاكل عسيرة جدا. النقاش في مدى واجبنا الانساني تجاه طالبي اللجوء الذين يفرون للنجاة بارواحهم، والتي بالفعل ينبغي أن ينظر فيها ايضا في ضوء التجربة التاريخية لليهود الذين فروا نجاة بأرواحهم، لا يدور في فراغ.

عدد طالبي اللجوء الذين يوجدون في البلاد ليس صغيرا. حتى اقامة الجدار في سيناء كانت تجتاز الحدود اعداد كبيرة من الناس. وصولهم الى الحدود كان في احيان قريبة نتيجة منظومة مزيتة وممولة جيدا من مهربي الحدود. عدد الاشخاص الذين يعيشون في ازمة فظيعة في الدول، التي لا تحاذي اسرائيل، كبير جدا. والاستعداد لفتح حدود الدولة أمامهم بالتأكيد سيزيد عدد طالبي الدخول. وقدرة اسرائيل على اتخاذ سياسة مقيدة ليست قائمة، وذلك لان هؤلاء الناس يأتون، او يدعون بانهم يأتون، من أماكن يستحق سكانها "الحماية الجماعية" التي تمنع اعادتهم الى دولهم. ودخول مكثف لمثل هؤلاء الناس من شأنه أن يؤثر بشكل ذي مغزى على  هوية الدولة وعلى رفاه كل سكانها، ولا سيما على اولئك الذين يعيشون في الاحياء التي يتركز فيها طالبو اللجوء.

مسغاف لا يتطرق على الاطلاق لجوانب الوضع هذه. فهو لا يتصدى للادعاء بان اسرائيل سبق أن استوعبت عددا غير صغير من المهاجرين والمشكلة ليست مجرد الاستيعاب بل مدى ومزية الهجرة المتوقعة، اذا ما تم هنا تبني سياسة استيعاب واسعة. وهو على الاطلاق لا يذكر بان ظواهر شعبية للاعتراض تأتي متأخرة نسبيا، ردا على احتكاكات شبه محتمة بسبب الارتفاع في عدد طالبي اللجوء في مناطق معينة. وهو لا يقترح مبادىء معقولة للتصدي للمسألة، بل انه يصنف فقط المعارضين ومبلوري السياسة التي تقيد الدخول بانهم "عنصريين". وبالفعل، في بعض من ردود الفعل على موضوع طالبي اللجوء، وعلى رأسها تصريحات بعض المسؤولين الرسميين، توجد أساسات ومؤشرات على عنصرية حقيقية. ولكن التعاطي مع الظاهرة المعقدة وكأنها مظهرا بسيطا من العنصرية يضيع الامر الاساس: واجب اسرائيل في أن تزن بالشكل السليم الجوانب المختلفة والمتعارضة للمسألة العسيرة.

شومسكي يكرر الحجة التي تقضي بان الاخلاق السياسية السليمة تتطلب من كل دولة، وهكذا أيضا من اسرائيل، ان تكون "دولة كل مواطنيها" التي تحتويهم بشكل متساوٍ ولا تكون لها صلة تأسيسية بمجموعة قومية واحدة حتى وان كانت الاغلبية – ويضيف بان هذا كان دوما موقف مبشري الصهيونية السياسية مثل بنسكر، هرتسل بل وجابوتنسكي.

وهو يطلب منا احترام الولاء لاباء الصهيونية من خلال تبني حالي لموقفهم – دولة كل مواطنيها في اسرائيل ودولة فلسطينية (بدون يهود؟) الى جانبها. وهكذا فانه يشخص على نحو سليم بان القسم الاكبر من الجمهور لا يزال يعتقد بان المشروع الصهيوني محق وأن ذات الجمهور نفسه يخشى جدا من مثال اسرائيل كـ "دولة كل مواطنيها" ومن نوايا من يروج لها. ويحاول شومسكي تهدئة روعهم بقوله بان اولئك الذين دعوا الى الدولة وبرروا تقرير مصير يهودي في اسرائيل كانوا يريدون في واقع الامر دولة كل مواطنيها.

الدولة الديمقراطية هي بالفعل بمعنى هام جدا دولة كل مواطنيها. بالفعل، كل مواطني اسرائيل دون فرق في الدين أو القومية، يتمتعون فيها بحقوق مدنية وسياسية. ولكن تقرير المصير الحقيقي لليهود سيكون في اسرائيل فقط اذا ما كان فيها اليهود أغلبية كبيرة ومستقر. تقرير المصير لليهود كان هدف كل المفكرين الصهاينة. معظم هؤلاء الذين تصدوا للواقع في بلاد اسرائيل، بمن في ذلك رجال تحالف السلام، قبلوا الحجة التي تقول ان دولة "مدنية" لن تستجيب لرغبة اليهود في تقرير المصير. هذا ليس موضوعا مبدئيا، بل سياسي واجتماعي. فالحجة يجب أن تستند الى الواقع السياسي والاجتماعي اليوم؛ وهذا ما لا يتطرق له شومسكي.

برأيي، شومسكي يقرأ بشكل مغلوط مذهب آباء الصهيونية. ولكن النقاش اليوم ليس تاريخيا. حسن أنه لا يمكن اقناع اليهود في اسرائيل بالتخلي عن الدولة اليهودية دون التطرق الى فرصهم في نيل الحماية الشخصية والجماعية في التسوية السياسية المقترحة. ولما كان موقفه يثير التخوف من ان شومسكي لا يقلق على الاطلاق للامن الجسدي والثقافي لليهود كأفراد وكجماعة، فانها تعطي الحرية لمن يرغب في ذلك لتجاهل الحاجة العاجلة في أن تحترم اسرائيل أيضا حقوق الاخرين، كأفراد وكجماعة.

بالفعل، تحديات أخلاقية وسياسية خطيرة بانتظارنا. وفقط اذا ما كنا واعين لجملة الحقائق ذات الصلة يمكننا أن نأخذ قرارا جيدا في هذه المسائل. أما جعل المسائل المعقدة امورا وكأنها بسيطة وواضحة فهذا أمر لا يساعد في شيء.

انشر عبر