شريط الأخبار

الجنون وقف على حدود اسرائيل- هآرتس

12:33 - 23 حزيران / سبتمبر 2012

بقلم: موشيه آرنس

        (المضمون: يجب على الحكومة الاسرائيلية ان تتعجل ادماج السكان العرب في المجتمع الاسرائيلي لأن هذا مُجد على اليهود والعرب معا - المصدر).

        من تونس الى الخرطوم، ومن القاهرة الى جاكارتا – الغضب على الولايات المتحدة يغرق الشوارع. فالسفارات الامريكية تُهاجَم والعاملون فيها يُقتلون والاعلام الامريكية تُحرق ومن وراء ذلك صيحات "الله أكبر". ويبدو كل ذلك مثل جنون بعيون غربية. كيف يمكن تفسير انفجار الغضب هذا الذي يكتسح العالم الاسلامي الذي أشعله في ظاهر الامر فيلم فيديو أحمق طُرح في الانترنت لكن من الواضح ان جذوره تضرب عميقا في مشاعر كراهية وغضب عظيمة؟.

        وقف هذا الجنون كما يبدو على حدود اسرائيل، أو اذا أردنا الدقة قلنا انه وقف قربها تقريبا. كان عدد من الأحداث العادية لرمي حجارة في جبل الهيكل بعد صلاة يوم الجمعة، وتظاهر الجناح الشمالي من الحركة الاسلامية (الذي كان يجب اخراجه خارج القانون قبل سنين) أمام سفارة الولايات المتحدة في تل ابيب (التي كان يجب نقلها الى القدس قبل سنين). ولم تنجح الحركة الاسلامية في تنظيم مظاهرة بين البدو في النقب وتمت في عكا مظاهرة صغيرة، لكن لم يكن شيء من كل ذلك جديا.

        كيف حدث ان تجاوزت مظاهرات الغضب الكبيرة اسرائيل برغم ان فيها عددا كبيرا من السكان العرب وبرغم ان كثيرين من أبنائها مسلمون ورعون؟ هذا سؤال يثير الفضول، ربما يتعلق الجواب عنه بمسيرة الحداثة التدريجية التي تجري على مواطني اسرائيل العرب. وقد تناول فؤاد عجمي، المستشرق الامريكي الشهير وهو شيعي ولد في لبنان، سؤال "لماذا يشعر العالم الاسلامي بالاهانة بسهولة كبيرة جدا" في مقالة كتبها منذ زمن غير بعيد في "واشنطن بوست". قال ان "الحداثة تتطلب استعدادا للصفح عن الاهانات وهذا الاستعداد هو شيء ما يزال يعوز العالم العربي الاسلامي... ان شعور العرب بالألم وشعورهم بعدم الثقة بالنفس بازاء صورة حكم العالم الخارجي عليهم ينبعان من شعور عميق مستمر بالاهانة. ان فجوة عميقة تفصل بين مكانة العرب في العالم اليوم وبين تاريخهم المجيد، ومن هذه الجهة يسهل ان نتفهم عزتهم الجريحة".

        يسهل من هذا المنظار ان نفهم لماذا لم يصب العرب في اسرائيل بنفس الجنون الانفعالي الذي يكتسح العالم العربي في هذه الايام. فهم في الـ 64 سنة من سني حياتهم في اسرائيل التي هي دولة ديمقراطية وعصرية – جرت عليهم مسيرة حداثة تدريجية أو غربية اذا شئتم. وهم مثل كثيرين منا لا يحبون ان يُهينوهم لكن أكثرهم يستطيعون تحمل ذلك من غير ان ينفجروا بغضب متوحش.

        ليس هذا خطأ. ففي كل يوم يتبوأ شباب عرب اسرائيليون مواقع في الاقتصاد الاسرائيلي – اطباء ومدققي حسابات ومحامين ومهندسين وناس مبيعات – وأخذ عددهم يزداد. وعدد الشباب العرب الذين يتطوعون للخدمة الوطنية بل للجيش الاسرائيلي في ازدياد. وبرغم ان هذا قد لا يعجب فريقا من ساستهم فقد أصبحوا بالتدريج جزءا لا ينفصل عن الاقتصاد الاسرائيلي والمجتمع الاسرائيلي. وتجري عليهم مسيرة تحول الى الحداثة، وهي نفس الحداثة التي تأخر وصولها كثيرا عن العالم العربي.

        يجب على حكومة اسرائيل ان تبذل جهودا جادة لتعجيل هذه المسيرة فهي تجدي على العرب وعلى اليهود معا. وللجيش الاسرائيلي هنا دور لا مثيل له في أهميته. ومن المؤسف انه بعد اسابيع قليلة قامت فيها الخدمة العسكرية في مركز النقاش العام كاد هذا الامر يُنسى. لكنه ما يزال ذا صلة الآن كما كان آنذاك بالضبط ويجب ان نعيده الى الوعي، فلن يكون اندماج حقيقي من غير خدمة عسكرية متساوية للجميع.

        وربما، ربما حقا، كلما زادت سرعة مسيرة اندماج الأقلية العربية الاسرائيلية في المجتمع الاسرائيلي، سيؤثر تحول المجتمع العربي الاسرائيلي ايضا في السكان العرب في الدول الجارة وتساعد على دفع العالم العربي الى عصر الحداثة.

انشر عبر