شريط الأخبار

الكلمة مسؤولية.. رداً على عدنان أبو عامر.. بقلم خالد صادق

12:09 - 19 تموز / سبتمبر 2012

خالد صادق - بقلم

تفنيدا لدراسة عدنان أبو عامر

الكلمة مسؤولية ستحاسب عليها أمام الله عز وجل

بقلم: خالد صادق

الكلمة تدبر وصدق وأمانة, والأمانة تتطلب الواقعية والمسؤولية, ولأن للكلمة أهميتها وخطورتها وانعكاساتها, فقد وصفها الله عز وجل في كتابه العزيز وهو أصدق القائلين .. بسم الله الرحمن الرحيم " أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي ٱلسَّمَآءِ تُؤْتِيۤ أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ, وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ .." صدق الله العظيم

الكلمة قد ترفع صاحبها درجات أو تهوي به في بئر سحيق لا قرار له. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاُ ، يرفعه الله بها درجات، وأن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاُ ، يهوي بها في نار جهنم ").

وكما يقول الحكماء "الجرأة لا تعني من يشهر سيفه في وجه السطور بل يحتضن كلماته من ذبول", ولعل عدنان أبو عامر صاحب ما تسمى بالدراسة التي حملت عنوان" حماس وإيران.. صعود وهبوط العلاقات!" والتي قدمها لمركز دراسات العربية ونشرت عبر موقع العربية نت, أراد من خلالها الوصول إلى أهداف شخصية يتذلف من خلالها للآخرين, وهو لا يدري حقيقة العلاقة بين الإخوة في حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي والتي تصل اليوم إلى أفضل مستوياتها, ليس بحسب رأيي. ولكن أعيدك لتصريح الدكتور خليل الحية بأن العلاقة بين حماس والجهاد الإسلامي اليوم في أفضل حالاتها وأن العلاقة مع الجهاد الإسلامي طيبة ويسودها التفاهم والتنسيق في الخطوات السياسية والتكتيكية والميدانية، ونأمل أن نصل إلى مزيد من التنسيق المُشترك، ووضع البرامج والسياسات التي تقرّب بين الحركتين حتى يصبحوا تياراً واحداً داخل الساحة الفلسطينية".

وأبعد من ذلك فهل غفلت دعوة رئيس الوزراء إسماعيل هنية والتي طالب فيها بإجراء حوار معمَّق بين حماس والجهاد الإسلامي وصولاً إلى الاندماج بين الحركتين الإسلاميتين، الأمر الذي رحبت به حركة الجهاد الإسلامي.

وهنا نريد أن نفهم من الكاتب من يمثل, فإذا كان يمثل موقف حماس فان هذا هو موقفها, أما إذا كان يمثل طرفا آخر, فكان من الأجدر به أن يذكر الطرف الذي يعمل لحسابه, لقد أدخلت نفسك "أبا عامر" في مستنقع قذر كنا نتمنى ألا نجدك داخله حتى لا تلوث نفسك, لكنك ضللت الطريق وتخليت عن مهنيتك وموقعك كباحث يجب أن يقدم الدليل على ما يقول.

إن حركة الجهاد الإسلامي هي جزء أصيل من هذا الشعب الفلسطيني المسلم الذي يتشرف بانتمائه إلى الإسلام واتباعه لسنة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم على منهج أهل الكتاب والسنة مقتدين بالسلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين, فلماذا تحاول أن توزع اتهاماتك هنا وهناك وتصنف الناس شيعا وأحزابا, ومن الذي أعطاك هذا الحق, أم أنك نصّبت نفسك رقيبا وحسيبا على الأمة تصنفها كيفما تشاء.

لقد ادعيت كذبا بأن إيران تحاول نشر مذهبها بشكل مكثف، عبر مقالات خطيرة في صحف مقربة من الجهاد الإسلامي تتعرض لبعض الصحابة، وبثت إذاعة صوت القدس أفكاراً تشجع على التشيع. وأنا أتحداك أن تُظهر مقالا واحدا فيه هجوم على الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين, أنا مستعد أن أسلمك أرشيف صحيفة "الاستقلال" من العدد صفر إلى العدد الأخير, أتحدى أن تجد مقالا أو خبرا أو تقريرا أو أي موضوع يدعو للتشيع, ثم إذا كان ما تقوله صحيحا فلماذا لم تستشهد بما ورد في الصحف المقربة من الجهاد كما تقول لتقنع القارئ برأيك.

إن إذاعة صوت القدس هي أكثر إذاعة مسموعة محليا حسب كل استطلاعات الرأي, فهل يمكن أن تنتشر هذا الانتشار وهى تروج لأفكار"شيعية", وأتحداك مجددا أن تذكر كلمة واحدة وردت على إذاعة صوت القدس روجت للأفكار الشيعية, إنك أيضا هنا لم تقدم دليلا واحدا على صدق ما تدعي.

أما إحياء يوم القدس العالمي فيكون بمشاركة كل الفصائل بما فيها حركة حماس وفتح والشعبية والديمقراطية, كل فصائل العمل الوطني تشارك في مسيرة راجلة تبدأ من احد المساجد في غزة, وتنتهي بكلمة في ساحة المجلس التشريعي. والمسيرة هذا العام تم الدعوة إليها باسم جميع الفصائل فقد شارك فيها الجميع بما فيها حماس والجهاد الإسلامي, وألقى كلمة الفصائل خلالها ممثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور رباح مهنا.

إن حركة الجهاد الإسلامي التي رفعت شعار " فلسطين هي القضية المركزية للأمة الإسلامية" وجاهدت وعملت على هدي هذا الشعار, هي جزء هام وأصيل من اذرع المقاومة الفلسطينية, ووجهت بوصلتها منذ انطلاقتها نحو الاحتلال دون أن تحرفها في أي اتجاه آخر, وقدمت آلاف الشهداء والجرحى على مدار مرحلة الصراع مع الاحتلال, وأوجعته بعملياتها النوعية, ودفعت ثمنا باهظا كما باقي حركات المقاومة الفلسطينية من قادتها وخيرة أبنائها, فأين ذراعها الضارب هنا لصالح إيران, أم أنك تهذي يا أبا عامر وتخلط ما بين العمل لصالح شعبنا وقضيتنا الفلسطينية, والعمل لصالح إيران.

كان الأجدر بك كباحث ومحلل سياسي تدّعي الموضوعية والعلمية أن تبحث في أبجديات حركة الجهاد الإسلامي قبل أن تقدم هذه "الدراسة الموجهة" وأنك عندما تتهم تقدم الدليل على اتهامك.

لقد حدثني أحد الإخوة انه دار نقاش بينك وبينه عبر الفيسبوك حول هذه "الدراسة" وانك قلت له أن "ما ورد في "الدراسة" يعود إلى مراجع إعلامية وصحفية ليست بالضرورة أتبناها بالكامل، كما أن منهجية البحث العلمي تقتضي منا تقصي الحقيقة، ونقل المقتبسات كما هي، دون إدخال البعد الشخصي، وتركه إلى جهة التحليل، وكل ذلك لا يقلل من احترامنا وتقديرنا لحركة مقاومة محترمة كحركة الجهاد, كما أن مقارعة الحجة بالحجة هو السبيل الأمضى للوصول إلى ما نبتغيه جميعا، بعيدا عما قرأناه وسمعناه".

فأين الحجة فيما سقته من اتهامات, أين دليل صدقك على ما ادعيت, أم انك وأنت باحث مختص انسقت وراء مجرد شائعات يروجها البعض لأغراض رخيصة.

ثم إنك قلت له وأنت من تدعي البحث والموضوعية أن "الدراسة تتعلق بتراجع علاقات حماس وإيران، ولا تتناول الجهاد الإسلامي إلا لماماً، وهنا لا أجد نفسي ملزماً بالقول إن هذه الدراسة دوناً عن الدراسات المنشورة، لم أتقاض فلساً واحداً مقابلها".

إذا فلماذا أقحمت الجهاد الإسلامي في دراستك طالما أنها تتعلق بتراجع علاقات حماس وإيران أليس هذا يثير علامات الاستفهام ويدعو للتساؤل.

أعتقد أن أبسط قواعد المهنية كانت تستوجب عليك أن تتواصل مع أحد قيادات الجهاد الإسلامي, لتستمع لرأيه أو تستقي معلوماتك من خلاله حتى لا تقع في تلك الخطيئة, والحركة لديها مراكز بحث وتوثيق كان من الممكن أن تتوجه لها لو كنت تبحث عن الحقيقة.

انشر عبر