شريط الأخبار

البرق صعق مرتين .. يديعوت

02:44 - 07 حزيران / سبتمبر 2012

بقلم: سيما كدمون

        (المضمون: يشير براك اوباما من جهة واهود باراك من جهة اخرى الى نتنياهو أنهما قد ضاقا به ذرعا شيئا ما. وفي البيت الابيض لم يعجبهم طلب ان يحدد الرئيس الامريكي خطوطا حمراء لايران في محاولة نتنياهو النزول عن الشجرة الايرانية - المصدر).

        1- تجاوزنا الحد

        إننا نقول ان نتنياهو على حق، فالمجلس الوزاري المصغر لا يُبنى على هذا النحو ولا يمكن البحث في الموضوعات الأشد حساسية مع خشية تسرب الكلام. لكن من كان يظن انه يمكن الحديث في شؤون حساسة في ناد يضم 14 عضوا من اعضاء المجلس الوزاري المصغر وخمسة مراقبين وعدد مساوٍ من الضباط من جهاز الامن ثم يتوقع ألا يتسرب شيء، فانه يعيش في فِلم. حينما يُدخَل في غرفة واحدة الكثير جدا من الناس فان هذا يشبه ارسال كل واحد منهم الى الخارج مع قصاصة ورق تقول "سرِّب من فضلك".

        والى ذلك، متى لم يُسربوا؟ ان نتنياهو نفسه ليس بريئا من التسريب حتى من غير ان نأخذ في الحسبان انه هو وباراك اللذان بدءا كل الجدل الاعلامي في الشأن الذري الايراني. لكن هذا الغضب المعلن، وتفريق المجلس الوزاري المصغر ونية ارسال كل واحد من الحضور ليُفحص عنه بجهاز كشف الكذب، فرصة ذهبية لنتنياهو لاظهار الزعامة وليقرر من هنا يُدبر الامور وهو في الأساس ذريعة الى التخلص من النادي المثقل غير المجدي هذا الذي زاد ضخامة في فترة نتنياهو الى ان بدا ان كل حكومته الضخمة ستُحشر بعد قليل في الكراسي. وهذا سبب لعدم جمع المجلس الوزاري المصغر الذي لم يعد يجتمع تقريبا أصلا.

        لأن نتنياهو يعلم أنهم لا يُسربون من المجلس الوزاري المصغر أمورا سرية حقا. فالذي يتم تسريبه من هناك امور فيها جوانب سياسية، وعدم اتفاق تخدم جهات بصورة سياسية وليست هي أمورا مصيرية. واذا أردنا ان نتهم أحدا فيجب على نتنياهو ان يتهم نفسه قبل الجميع: فحينما تبدأ السفينة الابحار بصورة معوجة تكون المشكلة هي الرُبان لا الملاحين. فلو أنه وُجدت هيبة لما سربوا الامور.

        يزعم البعض قول نتنياهو ان رئيس الوزراء يرى اشكالية في المستوى المبدئي، انه يرى هذا النقاش الداخلي أداة عمل أساسية لاتخاذ القرارات، ولا يمكن ان تتفشى أمور عنه بعد النقاش. ويزعمون من جهة انه توجد حاجة الى منتديات واسعة ومن جهة ثانية حينما توجد مثل هذه المنتديات يُسربون.

        هناك من يزعمون ان نتنياهو يبحث عن ذريعة للتخلص من المجلس الوزاري المصغر كي يقرر حينما يحين الوقت الهجوم هو نفسه من غير موافقة المجلس الوزاري المصغر. لكن هذه النظرية بدت أقل ملاءمة في هذا الاسبوع خاصة: فلم يكن من الصعب ان نلاحظ نزولا عن السُلم أو إقلال رئيس الوزراء التعنت في كل ما يتعلق بالهجوم على ايران. وقد أحسن وصف هذا النزول شخص يعرف هذا الشأن جيدا.

        قال ان لبيبي عادات نزول ثابتة عن الشجرة. فهو يجد كليشيه ما يعلقه على الجدار ويصبح موطئا لقدمه. هذا ما كان حينما أبلغ شارون انه سيؤيد الانفصال اذا وجد فقط اقتراح قانون خاص لاستفتاء الشعب وعلم ان هذا لن يحدث، ومثله كليشيهه الحالي الذي يُسمى "خطوطا حمراء". ما هي الخطوط الحمراء. وما هو معنى طلب نتنياهو من اوباما ان يحدد خطا أحمر؟.

        يزعم ذلك الشخص نفسه مرة اخرى ان نتنياهو يأخذ ما يشبه وتدا خياليا يدوسه بحذر وبعد ذلك يقول انه أفضى الى انجاز تاريخي، لكن اذا التقى نتنياهو مع اوباما في آخر الشهر فليس للحديث بينهما أي معنى قبل الانتخابات في الولايات المتحدة. فالمواقف الامريكية جامدة وغير مرنة ولن يوافق اوباما على أي شيء قبل تشرين الثاني. يعتقد ذلك الشخص مثل عاملين سياسيين آخرين ان اللعبة التي تمت هنا في الاشهر الاخيرة سببت ضررا عظيما لعلاقاتنا مع الامريكيين كانت ذروته ذلك التوجيه في وزارة الدفاع الامريكية لرئيس هيئة الاركان العامة، مارتن دامبسي، ووزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا، حيث قيل على التقريب: نحن الذين ننتج التقنية ونعطي الطائرات ونُدرب الطيارين، ونحن نعلم ان اسرائيل غير قادرة على تدمير البرنامج الذري الايراني. ومنذ نشأت الدولة لم يحدث ضرر أعظم للردع الاسرائيلي مما حدث في هذه الحال وبخاصة من قبل امريكا. أو ذلك النبأ المُسرب الذي نشره هذا الاسبوع شمعون شيفر في "يديعوت احرونوت" وفحواه ان الامريكيين نقلوا الى الايرانيين رسالة تقول أنهم ليسوا في اللعبة.

        كيف بلغنا الى هذا الوضع؟ يبدو ان الامريكيين قد ضاقوا بنا ذرعا وأن هناك في واشنطن ادراكا يقول إننا تجاوزنا الحد وأن عند اسرائيل قدرا لا يُستهان به من الوقاحة وإنكار الجميل. كان من المعلوم ذات مرة انه لا يوجد بين اسرائيل والامريكيين حتى صدع يستطيع الضوء النفاذ منه وكانت العلاقات مُحكمة لا ينفذ اليها شيء من الخارج، أما الوضع اليوم فمختلف تماما. فهناك اصوات كثيرة في الادارة تعتقد انه يجب توثيق العلاقات مع الدول العربية على حساب اسرائيل. وكل ذلك يحدث في وقت لا يوجد فيه قناة فعالة نشيطة بين ديوان رئيس الوزراء والبيت الابيض. بين دوبي فايسغلاس الذي كان يسافر كل اسبوع تقريبا الى البيت الابيض. وأين الاحاديث اليومية بين اولمرت وبوش وأين الرسائل الالكترونية والمكالمات الهاتفية بين الديوانين.

        يزعم شخص مطلع على العلاقات بين الدولتين ان هذه ليست ازمة بين الولايات المتحدة واسرائيل بل هي ازمة بين نتنياهو واوباما. فالعلاقات بين باراك وبانيتا سليمة وكذلك هي بين غانتس ودامبسي بل بين ليبرمان وكلينتون. أما عدم الثقة والنفور فموجهان على نتنياهو. فالامريكيون يزعمون انه يحاول ان يجر الولايات المتحدة الى حرب وأنه لا يطلب خطوطا حمراء لأنه ينوي الهجوم بل ليقول مرة بعد اخرى ان ذلك غير كافٍ. لكن الولايات المتحدة لا تعمل عنده. فما هي كل هذه السلع المستقبلية – هل يتوقعون من اوباما ان يلتزم بخط أحمر يُشتق منه هجوم عسكري بعد سنة؟.

        انهم في واشنطن على يقين من ان نتنياهو يريد ان يُدخل الشأن الايراني في معركتهم الانتخابية وانه يريد عشية الانتخابات ان يكشف عن نقاط ضعف اوباما. وهذا التدخل السياسي يُخرجهم عن أطوارهم. لا يوجد ما يفترض ان يُبحث في لقاءات منظمة بين فرقاء عمل من الاسرائيليين والامريكيين في سلسلة لقاءات سرية تقوم على الثقة والأمانة. وليست لنتنياهو أية قناة شخصية مع اوباما، فقد تم القضاء على هذه القناة.

        لا امكانية لتفسير مسألة الخطوط الحمراء التي يطلبها نتنياهو إلا باعتبارها بحثا عن سبيل للنزول عن الشجرة. والآن واوباما ما يزال يحتاج اليه قبل الانتخابات، يريد ان يستخرج منه أكبر قدر من التصديق ان سياسته أفضت الى انجازات سياسية – وكان هذا صحيحا حتى مرحلة ما – وان يعلن أننا في تنسيق مع الولايات المتحدة وسنهاجم معا اذا احتاج الأمر.

        يقولون حول نتنياهو انه كلما كانت الخطوط الحمراء أوضح فان احتمال الاحتكاك أقل. افتتح نتنياهو في يوم الاحد جلسة الحكومة بالحاجة الى تحديد خطوط حمراء. وورد في صحيفة "نيويورك تايمز" في يوم الاثنين انه يوجد امكان تحديد خطوط حمراء بحسب ما تقول جهات في البيت الابيض.

        سألت اولئك الاشخاص حول نتنياهو كيف ستساعد هذه الخطوط، مهما تكن حمراء، اسرائيل عمليا.

        قالوا هناك ان هذا قد يجعل الايرانيين يتقهقرون. فالخط الاحمر المحدد قد يجعلهم يفكرون مرة اخرى.

        زعم شخص في ديوان رئيس الوزراء ان ليس الجميع اعتقدوا ان كلام نتنياهو هو نزول عن الشجرة، فقد كان هناك من اعتقدوا انه تشدد وتحديد للموقف الاسرائيلي الذي يقول ان ايران لا يمكن ان تصبح ذرية وانه يجب على المجتمع الدولي ان يكون أكثر صرامة في ردوده. لكنه يعترف ايضا انه لا يوجد الآن توقع ان يعود نتنياهو مع خط أحمر كهذا من سفره القريب الى الولايات المتحدة. سيكون السفر قصيرا أقل من ستين ساعة على ارض الولايات المتحدة، وسيكون للقاءات هناك 36 ساعة من خروج يوم الغفران الى خروج السبت كي يستطيع الهبوط هنا قبل دخول عيد العرش. وستكون الخطبة في الامم المتحدة يوم الخميس، ولم يُحدد في البرنامج الزمني الى الآن أي شيء آخر حتى ولا لقاء مع اوباما. ففي اللحظة التي استقر فيها الرأي على السفر بدأت الحوارات مع الجهات الرسمية. يقولون حول نتنياهو انه يوجد وقت، فثلاثة اسابيع هي زمان كثير وستحدث امور بعد.

        قد تحدث هذه الامور، لكن يوجد شيء واحد لن يحدث قبل سفر رئيس الوزراء وهو الهجوم على ايران.

        2- مُحقون لا حُكماء

        ان علاجنا للـ 21 اريتيريا المحبوسين بين الأسلاك الشائكة الاسرائيلية والمصرية يميز كثيرا طريقة مجابهة حكومة اسرائيل للازمات: فالجميع يُحسنون الكلام على عدل الفعل ولا يفكر أحد في حكمته.

        أحسن ايلي يشاي أمس بيان المنطق في التخلي عن هؤلاء اللاجئين وراء الحدود. فقد زعم أننا اذا أحدثنا سابقة وأدخلناهم الى اسرائيل فسيوجد هنا مليون لاجيء يتعلقون بالجدران. وقال انه يجب علينا ان نعمل بصرامة، وحينما سُئل ماذا سيحدث لاولئك اللاجئين الذين يمكثون الآن في الحرارة الخانقة قرب الحدود، اقترح ان تعتني بهم دول افريقية.

        من غير ان ندخل في ذرائع يشاي العادلة والمعضلات التي قد تُحدثها سابقة كهذه يحسن ان تحسب اسرائيل خطوة واحدة اخرى الى الأمام حينما يموت واحد أو اثنان من اللاجئين في الحرارة الخانقة على الحدود الجنوبية لدولة اسرائيل. فكروا في الصور التي ستصاحب هذا المشهد وفي الردود في العالم وفي المقارنات المُلحة.

        حرص يشاي أمس على تسمية هؤلاء الناس مهاجري عمل لا لاجئين. لكن حينما تقع الكارثة الحتمية تقريبا لن يكون هناك معنى هل الميت لاجيء أو مهاجر. ولن تضطر اسرائيل آنذاك الى ادخال جثته فقط بل الى ادخال سائر أصحابه الى داخل الدولة. فلماذا أفعل هذا حينما يصبح متأخرا جدا حتى بالنسبة للاجئين، لكن بالنسبة لاسرائيل ايضا. لماذا الاصرار على ان نكون عادلين حينما لا يوجد خيار احيانا سوى ان نكون حُكماء.

        3- ليس كما كان

        يقولون في الجهاز السياسي ان بيبي وباراك لم يعودا كما كانا في الاسابيع الاخيرة. انهما ليسا الزوجين اللذين كان يمكن ان يُقال فيهما انهما متصاحبان دائما. يزعمون في الليكود ان باراك يدرك أنه لن يحصل على تعيين في الليكود ويحاول بازاء تقدير ان تُجرى انتخابات قريبا، أن ينشيء تمايزا بينه وبين نتنياهو. ويعتقد آخرون ان التغيير ليس في صعيد واحد فقط.

        يقول شخص مقرب من باراك ان عدم تأثر باراك بنتنياهو قد أخذ يزداد. فهو يكشف عن اسوأ ما في نتنياهو، فهو يشعر بالمطاردة والضغط وهو متردد. وباراك نفسه أشد قلقا بسبب عدم الفعل في الشأن الفلسطيني أكثر من قلقه من الشأن الايراني. فهو يعتقد انه في حين ان مشكلة ايران قابلة للحل ومحدودة فان المشكلة الفلسطينية هي مرض مزمن أخذ يشتد. وهو يتابع بقلق الغليان في السلطة الفلسطينية وحقيقة ان الصراع أخذ يصبح الشأن المركزي في برنامج عمل مصر وتركيا. أما في الشأن الايراني فباراك لا يؤمن بأنه سيكون من الممكن ان يُفرض على الولايات المتحدة اجراءات تخالف ارادتها، وليس هو مستعدا للتضحية بالعلاقات بحليفتنا الوحيدة مقابل احباط التهديد الايراني.

        يقول ذلك الشخص ان الوضع اليوم هو أنهم في الولايات المتحدة لا يتحدثون سوى مع باراك. ولا توجد أية قناة اتصال اخرى للامريكيين بنا، لا بوزارة الخارجية ولا بديوان رئيس الوزراء.

        ويوجد كما قلنا آنفا الشأن السياسي: لأنه لما لم يكن لباراك تعيين في الليكود فان البديل عنده هو ان ينافس أو ان يستقيل. وتمايزه عن نتنياهو وعن الليكود يرمي الى حشد اربعة نواب أو خمسة من مصوتي حزب العمل. ان احدى طرق تمايزه هي خفض النغمة في شأن القنبلة الذرية في ايران. وقد وجد موقفه من الجامعة في اريئيل الذي يختلف عن موقف الليكود طريقه الى وسائل الاعلام هذا الاسبوع.

        يُنكرون حول باراك هذا الامر، فهم يقولون انه لا توجد أية مشكلة بين رئيس الوزراء ووزير الدفاع، أو على الأقل لا توجد بحسب الساعات التي يقضيانها معا في بيت رئيس الوزراء وفي ديوانه. يوجد فقط ناس يريدون ان نعتقد كذلك. لم يكونا متفقين دائما على الامور كلها. فقد اعتقد باراك دائما انه يجب على اسرائيل ان تستعد وان تحتفظ لنفسها بالحق في العمل على مواجهة ايران حينما تجد ذلك صوابا، يقولون هناك. وهو عالم بأن لامريكا ولاسرائيل ساعتين مختلفتين. ان الصورة الاستخبارية عند الدولتين هي نفس الصورة تقريبا، لكن في حين تستطيع اسرائيل ان تفعل شيئا ما في مدة ما سيحتاج الامريكيون الى بضعة اشهر اخرى ليستطيعوا فعل ذلك.

        ويقولون ان باراك باعتباره ينشيء صلة دائمة ومستقرة مع الامريكيين يعلم انه يجب خفض التوتر مع الامريكيين وخفض نغمة الكلام والامتناع عن الاحتكاك اذا لم يُصادم ذلك المصلحة الاسرائيلية.

        ويقولون هناك ايضا ان باراك قال في شأن الجامعة في اريئيل ما كان ينبغي قوله، وانه يجب انتظار قضاء المحكمة العليا في شأن استئناف الجامعات. ويواصل باراك ايضا الحديث عن الحاجة الى التحرك في التفاوض السياسي والخروج من الجمود وزعم دائما انه سيكون من الصعب التقدم مع تركيبة الحكومة الحالية. وهذا هو السبب الذي جعله يدعو لفني الى الانضمام الى الحكومة برغم امتعاض نتنياهو وليبرمان. فاذا لم يُسمى هذا برودا فماذا يكون؟!.

انشر عبر