شريط الأخبار

أكان احتلال؟- هآرتس

11:08 - 08 حزيران / أغسطس 2012

بقلم: تسفي برئيل

ما الذي أراد وزير العدل ان يفعله في الحاصل العام؟ أراد تعديلا ضئيلا موظفيا. عادلا مثل أكثر افكار الوزير. فقد قضى بأن المحاكم لا تستطيع تلقي دعاوى لا يُذكر فيها رقم هوية المدعي أو رقم جواز سفره. بيد أن التعليم الجديد بعيد عن ان يكون ساذجا، فهو قد يسلب آلافا من مهاجري العمل وسكان المناطق حقا أساسيا ألا وهو تقديم دعاوى من كل صنف في المحاكم الاسرائيلية. وهذه خطوة قصيرة للبيروقراطية وخطوة ضخمة للاحتلال.

ان هذا التعليم يرمز بصورة تناقضية الى الاستقامة والصدق. فقد أخذت دولة اسرائيل في نهاية الامر تقشر عن وجهها ووجوهنا القناع الاخلاقي الكاذب. منذ 1967 ردت اسرائيل "تهمة" أنها محتلة. وبرغم ذلك وفي سخاء كبير، تبنت وثيقة جنيف والوثائق الدولية الاخرى التي تتعلق بحقوق السكان "وكأن ذلك احتلال". وكانت ذروة هذا التبني فتح أبواب المحكمة العليا أمام السكان الفلسطينيين سواء أكانت لهم بطاقات هوية أم لا. إن أكثر أقضية المحكمة العليا أجازت في الحقيقة سلب الفلسطينيين حقوقهم وأيدت قضائيا اعمالا عسكرية حتى حينما أحدثت اضرارا بالأرواح والممتلكات وحددت للمحتل متى يجوز له ان يسلب الاراضي ومتى ينبغي له ان يصرف يديه عنها. لكن الغطاء العادل كان كاملا، فقد "برهن" مجرد حضورهم المحاكم، في نظر اسرائيل على الأقل، على ان الفلسطينيين يتمتعون بحقوق وعلى ان العدل يُصنع. وأصبح الفلسطينيون في المحاكم الاسرائيلية مادة دعائية فخمة.

لم يسأل أحد بالطبع لماذا احتاج السكان الفلسطينيون أصلا الى حضور المحاكم الاسرائيلية وهم يخضعون لدولة احتلال تبنت المواثيق الدولية لأنه كان من الواجب على الدولة ان تحافظ على حياتهم وممتلكاتهم وحقوقهم. وكانت العدالة في أكثر الحالات عدالة زعرنة تشبه الموافقة على التقاضي في العالم الأسفل. وتظن الدولة الآن انه حان الوقت للتميز شيئا ما ولتحقق حلم "بلا المحكمة العليا وبلا بتسيلم". فالأزعر الحق لا يحتاج الى لباس تنكر. وستقرر الدولة منذ الآن فصاعدا من الذي لا يستطيع التقاضي أمام الحاكم واختارت حيلة عبقرية. فالساكن من المناطق الذي يريد ان يدعي أمام المحكمة العليا على القانون الجديد لا يستطيع بالطبع فعل ذلك لأن المحكمة العليا لن يُسمح لها بالنظر في دعواه من غير جواز سفر.

ليس هذا القانون كاملا. فهو يُبقي الى الآن طاقة كامنة كبيرة جدا عند المدعين الفلسطينيين، وهذا مما يأسف له وزير العدل وحكومة اسرائيل. لكن حينما يُضاف الى قضاء القاضي ادموند ليفي، رئيس لجنة الفحص عن مكانة البؤر الاستيطانية غير القانونية والذي قال ان "اسرائيل ليست دولة احتلال"، تتبين خطوط الغُل الخانق. ويتضح تماما من هذا الحكم الذي ليس هو في الحقيقة قانونا لكنه يشهد على اتجاه الجهاز القضائي، ان اسرائيل لم يعد يجب عليها ان تلتزم بالمواثيق الدولية. ويقترح القانون الثخين الذي نشره ليفي ايضا الغاء قضاء المحكمة العليا في 1979 الذي حظر مصادرة اراض لاحتياجات عسكرية لبناء مستوطنات عليها والغاء جميع الأقضية بعامة والأوامر والتعليمات التي شوشت الى الآن على المستوطنين ان يستوطنوا كل مكان في المناطق.

يقول التعليل القانوني لهذه الاحكام البائسة ان المواثيق الدولية مخصصة لاحتلال قصير لترتيب حقوق الواقعين تحت الاحتلال الى ان يُحل الصراع، أما الاحتلال الاسرائيلي فهو مستمر منذ عشرات السنين ولا تُرى نهايته. وبهذا سبقت اللجنة حتى اليمين المتطرف سبقا كبيرا. فلا يوجد احتلال واذا وجد فان مجرد أبديته يلغي وجوده.

اذا قُبلت توصيات اللجنة فان المحاكم في اسرائيل ولا سيما المحكمة العليا قد تواجه طوفان دعاوى سكان فلسطينيين ذوي جوازات سفر أو بغيرها يحاولون محاولة يائسة التمسك بأقل قدر من حقوقهم. وقد تنبأ وزير العدل بهذا المولود الذي سيُقصر إقراره الصف الى المحكمة العليا. وبقي الآن فقط إتمام هذا الترتيب. لن يُسلب من لا يملك جواز سفر فقط الحق في المثول في المحاكم، فان من يشتمل اسمه ايضا على أكثر من حرفين حلقيين سيُلقى به خارج المحكمة.

انشر عبر