شريط الأخبار

المسحراتي يخاطب الشهداء

"المسحراتي" بغزة.. يخاطب الشهداء في أزقة الشوارع

12:09 - 25 تشرين أول / يوليو 2012

غزة (خاص) - فلسطين اليوم

في أول ساعات فجر كل صباح حيث الهدوء ونسمات الهواء الصافية التي لم تختلط بعد بضجيج السيارات وبكاء الأطفال ومخلفات مولدات الكهرباء المزعجة في ظل أزمة الكهرباء، ينتظر المواطن أبو أنس قدوحة من مخيم الشاطئ بمدينة غزة، على أحد منافذ بيته إنطلاق ساعات المنبه في منزله والمنازل المجاورة كما ينتظر فاكهة الشهر الفضيل التي لم تعد دارجة في بعض مناطق قطاع غزة وهي طبلة المسحراتي ليعلن عن بدء السحور.

"المسحراتي" هو أحد مظاهر الشهر الفضيل بدأت أعماله منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم حينما كان بلال ابن رباح يجوب الشوارع والطرقات لإيقاظ الرعية للسحور بصوته الندي، وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم  يقول «إن بلالاً ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم هو الذي يتولى أذان الفجر".

وفي أيامنا هذه يعُد المسحراتي أحد أهم مظاهر الشهر الفضيل بصوته وأغانيه الندية رغم أن المواطنين ليست بحاجة له مع التقدم التكنلوجي واختراع الساعات ومكبرات الصوت، إلا أن المسحراتي أصبح في بعض الحالات سلعة كغيره من السلع المستهلكة فكل من هب ودب يعمل بهذا المجال ففي وسط قطاع غزة وحسب مراسلتنا فإن المسحراتي يزعج المواطنين بصوته المرتفع دون أي أغاني رمضانية ممتعة بل أن الأمر من ذلك هو أن المسحراتي هم بعض الفتية في المنطقة همهم الوحيد إزعاج أقاربهم وأصدقائهم.

صوت جذاب

"اصحى يا نايم.. وحد الدايم.. رمضان كريم"، قوم أتسحر.. وحد الله.. وصلي الفجر" هذا ما استطاع المواطن قدوحة من مخيم الشاطئ سماعه رغم سكون الليل مؤكداً، لمراسل "فلسطين اليوم الإخبارية، بأن يسمع بعض الكلمات التي تدعوا للوحدة الوطنية وتشيد بالرئيس الراحل ياسر عرفات ومؤسس حركة حماس الشهيد احمد ياسين إلا أنه لم يستطيع حفظها.

وقال أبو أنس، :"أنا مغرم في سماع صوت المسحراتي واستيقظ مبكراً قبل موعد السحور لانتظاره على نافذة المنزل للاستمتاع بالأشعار الدينية والوطنية التي ينشدها، مشيراً إلى أنه سمع في أحد أناشيده اسم الشهيد أبو عمار واحمد ياسين ما أثار اندهاشه وجذب انتباهه أكثر إلا أن المسحراتي كان أسرع من البرق كما وصف ذلك.

أما مراسلتنا في محافظة الوسطى قالت: إنها تستيقظ على صراخ وعويل ودقات طبول غير منتظمة ما يثير انزعاجها وانزعاج سكان الحي، وأوضحت بأن الذي يعمل في هذا المجال هم بعض الفتية المشاغبين ليس لهم دراية أو معرفة بما يتفوهون به.

وأكدت على أن المسحر يقوم بتكرار دق الطبول في نفس الشارع أكثر من مرة وهذا ما يزعج المواطنين، داعية البلدية والشرطة لوضع حد لذلك أو إرسال مسحر يقوم بعمله بإخلاص وبإتقان كي لا يفسد هذه الفاكهة الرمضانية التي لا تتكرر إلا بهذا الشهر الفضيل.

الشرطة تتابع

فيما أكد الرائد أيمن البطنيجي الناطق باسم الشرطة الفلسطينية بغزة أن الشرطة تعطي تراخيص للأشخاص الذين يقومون بهذه المهنة كي لا يزعجوا المواطنين ولكي يكونوا تحت أعين الشرطة.

وأوضح البطنيجي في تصريح مقتضب لـ"فلسطين اليوم الإخبارية"، اليوم الأربعاء أن المسحر يجب أن يعتمد في الشرطة الفلسطينية ويكون لديه ترخيص يسمح له بالعمل ولا يجوز لأكثر من مسحر أن يعمل في شارع واحد.

مسحراتي يخاطب الشهداء

أما المسحراتي إبراهيم جاد الله الذي عبر عن سعادته لما يقوم به من إيقاظ الناس للسحور، مؤكداً أن الأشعار التي يطلقها رفيقه تكون منوعة، قائلاً :"عندما نمر لبيت شهيد له مقطع مخصص وكذلك بيت الأسير.

وعن الأناشيد قال رفيقه رامي أبو حطب منها لمراسل "فلسطين اليوم الإخبارية"، اليوم الأربعاء :" عندما نمر لبيت الشهيد نقول :"يا محمد أسم الشهيد .. يا ريم الفلك يا أرض الوطن البدلة حديد اليوم فصلنها كفن هل هتعيش وتموت وضلك زهرة بهالوطن"، أما لمدح الرسول فنقول :"يا بخت مين زارك يا بني يا كحيل العين الكامل مكمل والو شامة ع الخدين".

وأكد أبو حطب أن الأناشيد والمديح كثيرة معرباً عن سعادته لقيامه بهذا العمل، قائلاً :"أشعر بسعادة غامرة وأرتاح نفسياً حينما أخرج للشارع في منتصف الليل وأقوم بإيقاظ الناس للسحور.

وعن التراخيص أكد جاد الله على أن المباحث أعطته تراخيص وأخذت منه بعض من الصور الشخصية كما طلبت ثلاث كفلاء من الجيران لمنع وقوع أي إشكالية أو إزعاج للناس والمواطنين.

 

انشر عبر