شريط الأخبار

الحلف الطبيعي والحلف التاريخي -يديعوت

10:52 - 09 تموز / يوليو 2012

الحلف الطبيعي والحلف التاريخي -يديعوت

بقلم: ناحوم برنياع

اعتاد اريئيل شارون ان يقول انه حينما يمضي الى حاخامين حريديين لا يسلك سلوك بيرس أو بيلين، فهو لا يتذاكى بالحديث معهم في التوراة ولا يمدحهم لعظمتهم وصدّيقيتهم ولا يستكين لهم، بل يذهب لاتمام اعمال معهم وللمساومة. واعتقد وربما بحق أنهم يحترمونه لذلك أكثر.

لا يوجد حلف بين حزب صهيوني وفصيلة حريدية، لا حلف تاريخي ولا حلف طبيعي. فالصهيونية والحريدية كالزيت والماء. وحسبُنا ان نقرأ اللعنات التي يصبها الحريديون على الدولة والصهيونية في صحفهم ومواقعهم على الشبكة العنكبوتية في اثناء النقاش في حكم التجنيد للجيش كي نفهم ان مجرد الحديث عن حلف هو إهانة لكرامة الطرفين. توجد علاقات وتوجد صفقات، لكن حلف الساسة الحريديين هو مع الله جل شأنه فقط.

عند الحاخامين من اليهود الغربيين بالطبع آراء في أمور تُفرق بين اليسار واليمين. فاللتوانيون يرفضون السيطرة على المناطق واستيطانها، وهم يرون ذلك تحرشا لا داعي اليه بالأغيار. والحسيديون منقسمون، فبينهم من يعارضون كل انسحاب ويشجعون الاستيطان في مدن حريدية في الضفة، وهناك من يعتقدون خلاف ذلك.

ان الشيء المهم فيما نتناوله هو ان هؤلاء واولئك لا يولون القضايا التي تمزق الجمهور غير الحريدي منذ 1967 أهمية كبيرة، فالذي يهمهم في العلاقات بالدولة هو وسطهم. ولم يولد الى الآن حاخام حريدي مستعد لأن يتخلى من اجل ارض اسرائيل عن اعفاء الآباء الصغار من فصيلته من التجنيد، ولم يولد بعد حاخام حريدي مستعد لأن يتخلى عن المخصص المالي لمعاهده الدينية من اجل السلام.

كانت الصفقة بسيطة ونجحت مع اليمين ومع اليسار معا، وفحواها: أعطونا حكما ذاتيا واعفاءا من الواجبات ودعما ماليا وسندعمكم في كل ما يهمكم. وكان هذا ناجحا حينما كان الحريديون  3 أو 5 في المائة من السكان لكنه لا ينجح وقد أصبحوا 10 في المائة.

كان رؤساء الوزارات على اختلافهم علمانيين ورعين. ولم يكن في هذا الشأن فرق بين يسار ويمين، فقد رفض بن غوريون ان يعتمر قبعة دينية في الجنازات، فقد كان شديد النفور من المراسم الدينية. وحرص ورثته على اعتمار قبعات دينية، لكنهم لا يختلفون عنه في أي ناحية دينية اخرى، فقد تناولوا الطعام غير الحلال بحسب الشريعة اليهودية وسافروا في ايام السبت وذهبوا الى الكنس حينما شعروا فقط ان المنصب يوجب عليهم ذلك.

كان الفرق في الاسلوب، فرؤساء الوزارات من اليمين يُكثرون في خطبهم من استعمال عبارة "بعون الله". وهم يفعلون ذلك كي يؤثروا في جمهور الناخبين المحافظ. ولا تؤثر هذه العبارات في الحريديين أي تأثير، فهم يعرفون التفريق بين اليهودية والايديش كايت، وبين الدين والفلوكلور.

لا تضغطوهم، يُحذر خبراء بشؤون الحريديين، فالضغط يوقف مسارات ايجابية في داخل الوسط الحريدي ويُنبه الحاخامين المتطرفين من سباتهم ويضطر الجميع الى ان يتحصنوا في داخل أسوار الغيتو.

تُذكرني هذه الاقوال، مع الفرق، برأي استشاري مدروس تناول القيادة الفلسطينية. فحينما رعى عرفات بعد اتفاق اوسلو وبموازاته العلاقات باسرائيل والارهاب وجد ناس في البلاد قالوا لا تضغطوهم فأنتم تُضعفون المعتدلين وتضطرون الجميع الى معاضدة المتطرفين، إصبروا فسينضجون.

نبع ذلك من معاملة سيادية ومتعالية للفلسطينيين. فنحن بالغون وهم أولاد، ونحن حكماء وهم أغبياء، ونحن أقوياء وهم ضعفاء، وكانت النتائج مأساوية.

يوجد هنا درس ما مع جميع الفروق. فأقطاب الوسط الحريدي ليسوا اولادا ولا يجوز ان يُعاملوا كالاولاد. وهناك ثمن لنجاحهم السكاني والثمن هو صفقة جديدة مختلفة في جوهرها مع الكثرة غير الحريدية. انهم يستطيعون ان يكرهوا الدولة أو يحبوها، لكن لا مناص لهم سوى ان يكونوا جزءا منها. وهذا ما كان يجب على رئيس الوزراء ان يقوله لهم بدل ان ينتقل من لجنة الى لجنة ومن جمجمة الى جمجمة.

انشر عبر