شريط الأخبار

الشرق الأوسط كله مسرح- إسرائيل اليوم

11:44 - 26 حزيران / يونيو 2012

بقلم: بوعز بسموت

جلس محمد مرسي، ممثل الاخوان المسلمين أمس، على كرسي الرئيس الذي استعمله الرئيس مبارك ثلاثين سنة. وقد كنا الى ما قبل سنتين نستطيع ان نستعمل هذه الفكرة الهاذية في مسرحية من مسرح اللامعقول. لكن تبين في مصر ايضا ان الواقع يفوق كل خيال وبقي ان نأمل فقط ألا تتحول المسرحية الى مأساة في نهاية الامر.

كان واضحا بعد انجاز الاسلاميين الكبير في انتخابات مجلس الشعب ان مرشح الاخوان سيفوز في انتخابات الرئاسة، ومن الواضح ايضا بالقدر نفسه اليوم ان الجيش والاخوان في مسار تصادم. فقريبا ستنتهي الاحتفالات وسيضطر محمد مرسي وحكومته الجديدة الى ان يجدا مصدر رزق وطعاما لسكان مصر البائسين، ولن يكون ذلك سهلا، لكن الاخوان سيضطرون الى تقديم السلعة وهي نفس السلعة التي عرفوا كيف يؤمنونها حينما كانوا في الشارع وفي المعارضة.

ينبغي ان نامل ان تنجح الحكومة المصرية الجديدة في التغلب على التحدي الاقتصادي الصعب الذي يواجهها، فالفشل سيثير غضب الجماهير مرة اخرى. وسيُنقل ذلك الغضب الى الخارج عند الحاجة في حين قد تكون اسرائيل بيقين عنوانا ناجعا منطقيا لسلطة الاخوان.

في مسرح اللامعقول يتولى الاخوان المسلمون السلطة في كنف الجيش وبمباركة الولايات المتحدة. فقد مكّنت ادارة اوباما من عرض المسرحية في مصر 2012. وما تزال اسرائيل في الاثناء متفرجة. لكن يتوقع لها دور في مرحلة ما والسؤال هو أي دور.

اختارت تونس والمغرب ومصر وليبيا كما يبدو ايضا ان تصوت للخُضر. وقد تبنى قادة تلك الاحزاب في السنين الاخيرة اسلوبا أكثر اعتدالا منحهم الاحترام بل قناة اتصال بواشنطن. وبقيت عدة اسئلة تثير الفضول مع ذلك بلا جواب مثل: هل ينتظرنا في مصر نموذج ايراني يتوقع ان يسرق فيه كهنة الدين لا الثورة وحدها بل الانتخابات ايضا؟ أم ان شباب الثورة الذين لم يستطيعوا الحفاظ على انجازهم الكبير في شباط 2011 قد تعلموا برغم ذلك ان يكونوا كلاب حراسة لمواجهة سلطة استبدادية؟.

وليس واضحا بالطبع ماذا ستكون الآثار الجغرافية السياسية للتغيير المصري. يتوقع ان تنشأ في منطقتنا أحلاف جديدة. أنكر مرسي في الحقيقة انه دعا في مقابلة صحفية مع وكالة الانباء "فارس" الى توثيق العلاقات مع ايران لكن ليس من الممتنع ان يحدث هذا، لكن هذا ايضا في مسار صدام بين ايران الشيعية ومصر السنية.

ليس النظام الاسلامي بالضرورة سيئا لمواطنيه ويشهد على ذلك النمو الاقتصادي في تركيا. وفي المقابل فان النموذج الايراني يُعلمنا انه قد يكون سيئا جدا، والنظام الاسلامي على كل حال ليس جيدا لاسرائيل ويشهد على ذلك النموذجان معا. كم هو مؤسف ان ليس الحديث عن مسرحية من مسرح اللامعقول لأننا كنا نسمح لأنفسنا بأن نضحك أمام صورة مرسي يجلس على كرسي الرئيس.

انشر عبر