شريط الأخبار

نهاية عصر الأوهام- معاريف

11:40 - 26 تشرين أول / يونيو 2012

بقلم: بن – درور يميني

أمس حُسم الامر، ايضا لدى اولئك الذين حاولوا بكل قوتهم التمسك بذرة الامل. هذا هو. انتهى الامر. الجيش سيبقى في موقع تأثير، ولكن زمنه انقضى. الشارع، التراث، الدين، الهوية بمفهومها الاسلامي – كل هذه حطمت الأمال التي اصبحت أوهاما. حسب استطلاع "غالوب" من العام 2008 فان 64 في المائة من المصريين يريدون أن تكون الشريعة المصدر الحصري للتشريع. ولغرض المقارنة فقط، في ايران يدور الحديث عن 14 في المائة وفي تركيا عن 7 في المائة فقط.

تونس وليبيا سبق أن سقطتا. الان جاء دور مصر. سوريا تدق الابواب. الوزير السابق اسحق هيرتسوغ قال ان في سوريا الامر يختلف. هناك هم علمانيون. هذه النغمة سمعناها قبل سنة. اعتقدنا أنه انقضى زمنها. ولكن يتبين أن الحقائق لا تشوش عقول من يحبون وهم الربيع الذي لم يكن. عيون لديهم ولا يرون.

        مصر ليست تونس ولا حتى ليبيا. بتعابير عربية هذه قوة عظمى. الدولة الاكبر في العالم العربي. زعيمة بلا جناحين. 90 سنة بعد تأسيسها، 60 سنة بعد ان أخرجت عن القانون، تصل حركة الاخوان المسلمين الى الحكم. لعشرات السنين وهم ينشطون في الميدان من خلال الدعوة الدينية التي ترافقها نشاطات اجتماعية وثقافية. كل ما لم تفعله السلطات فعله نشطاء الاخوان المسلمين.

        في السنوات الاخيرة كانت احاديث كثيرة جدا عن "الشبكة الاجتماعية"، التي يراها الغرب في صورته وعلى شكله. "فيس بوك" و "تويتر". غير أنه في مصر، مثلما هو في دول اسلامية اخرى، الشبكة الاجتماعية كانت مختلفة تماما. حقيقية. وليس افتراضية.

        الاخوان المسلمون ليسوا مصنوعين من مادة واحدة. على مدى عشرات السنين الاخيرة كانت هناك انشقاقات وانشقاقات فرعية. لا خلاف على الهدف النهائي – دولة شريعة عن طريق الخلافة الاسلامية العالمية. ولكن هناك خلاف على الطريقة. سيد قطب، الذي اعدم في 1995، كان المنظر الذي أخذ الاخوان نحو السلفية. ولكن ليس الجميع كان الى جانبه. التيارات التي تصل الان الى الحكم يمكن أن تعتبر اكثر اعتدالا. مؤقتا على الاقل. ولكن التنبؤ من نصيب الاغبياء.

        نموذجان يوجدان أمام الاخوان المسلمين – التركي والايراني. التركي هو نموذج سيء ومرير؛ تصفية منهاجية لمراكز القوى المدنية في صالح عملية اسلمة بطيئة ولكن آمنة. الفضيلة الوحيدة للنموذج التركي تكمن في أن النموذج الايراني يبدو أسوأ. في ايران أيضا للتذكير، كانت آمال في أن "يعتدلوا". كانت مراحل كهذه في الثمانينيات والتسعينيات. غير أن التيار الراديكالي تعزز. الرئيس المنتخب، سيكون معتدلا تجاه الخارج، هذا اذا كان سيكون كذلك. فهو يحتاج الى المساعدات الخارجية. في الشؤون الداخلية لا يوجد الكثير من المجال للحلول الوسط لان هناك يقرر الشارع المصري. الصور من الشارع المصري للعشرينيات والثلاثينيات تكشف النقاب عن حياة هائجة مائجة. مسارح، صناعة سينما، مجتمع مدني، طبقة متوسطة، نساء بلباس غربي. كان هذا هو الشارع المصري في الثمانينيات ايضا. غير أن هذه كانت الصورة الخارجية.

        داخل مصر حصل بالضبط ما حصل في تونس. وهم غربي، علماني، مدني، أخفى الاغلبية المحافظة والدينية. في مصر حتى الصورة لم تعد ما كانت عليه من قبل. ثمة فارق هائل بين القاهرة في السنوات الاخيرة والقاهرة في الثمانينيات بل وفي التسعينيات. وهذا ليس الشارع وحده، بل الواقع. بحيث أن الاحتمال في أن تصبح مصر اسلامية أكثر هو احتمال اكبر بكثير. الشعب بات هناك. والان القيادة ايضا. الـ "فيس بوك" كان مجرد وهم قصير المدى. بحيث أن د. محمد مرسي لن يقود ثورة معاكسة. مرسي ليس المسبب وليس القائد. هو النتيجة وهو المقود.

        ماذا سيكون عليه السلام بين اسرائيل ومصر؟ على اي حال هكذا ايضا كانت جثة السلام المريضة ملقاة امامنا. مثابة حاضر – غائب، حي – ميت. السير مرتديا والشعور بالعري. كان تنسيق امني، هنا وهناك مصر ساعدت بتهدئة اخرى مع حماس، غير أن هذا كان تجميلا.

        المشكلة الكبرى آخذة في النشوء في شبه جزيرة سيناء. مصر ليست هناك. حماس راضية لانه الى الحكم وصلت بالضبط ذات الحركة. غير أنه حتى بدون انتخابات حظيت حماس بالاسناد، والاحتمال لمكافحة صناعة الجريمة والتهريب سيصبح اكثر تعقيدا بكثير. وبدلا من أن تساعد اسرائيل في اقامة مزارع مع انتاج رائع مثلما يوجد في النقب، ستنشأ هناك دفيئات الارهاب. وهي هناك منذ الان. اما الان فيمكنها أن تزدهر.

        مشكلة مصر ليست اسرائيل. فهي لم تكن هكذا في اي مرة من المرات. بهذا المفهوم، مشكوك أن يكون هناك فارق بين احد من المرشحين العلمانيين وبين مرشح الاخوان المسلمين. وحتى قبل أن تندلع الثورة في مصر، سُئل عمرو موسى، الذي كان الامين العام للجامعة العربية، عن التخلف، القمع والطغيان في العالم العربي. كل هذا بسبب الاحتلال الصهيوني، قال.

        في جدول التنمية البشرية توجد مصر في المرتبة الـ 113 من أصل 187 دولة. مرتبة سيئة ايضا بالنسبة للعالم العربي. بداية سيئة للرئيس الجديد. غير ان من يعول على فشل الاخوان المسلمين مما سيؤدي الى تغيير سلطوي وثورة مدنية في غضون بضع سنوات، فانه يكبل نفسه بوهم آخر. هذا لن يحصل قريبا. سواء غرق الاقتصاد المصري أم لا. وهكذا فاننا في بداية عصر جديد. نحن في الايام العجاف، مثلما كتب الشاعر نتان زاخ، والتي كانت قبل الايام العجاف حقا. فهي لا بد ستأتي.

انشر عبر