شريط الأخبار

سرقوا الثورة -معاريف

11:26 - 25 حزيران / يونيو 2012

سرقوا الثورة -معاريف

بقلم: عوديد غرانوت

        (المضمون:     أمس احتفل الاخوان في التحرير حتى ساعات الليل المتأخرة، ولكن منذ الصباح يتعين على الرئيس الجديد أن يتصدى لثلاثة مشاكل فورية. أهمها تخفيف مستوى التوتر مع الجيش وخلق صيغة جديدة للتعايش بين المؤسسة العسكرية والرئاسة - المصدر).

        ثورة 25 كانون الثاني، التي اندلعت قبل سنة ونصف السنة في ميدان التحرير واسقطت مبارك، سرقها أمس الاخوان المسلمون في ظل هتاف الفرح لمؤيديهم في الميدان، ويحتمل الا تعاد أبدا الى أصحابها.

        محدثو الثورة، معظمهم شباب، ليبراليون، مثقفون وعلمانيون، كانوا وحدهم في الميدان عندما ولدت وتبلورت حركة الاحتجاج ضد مبارك. الاخوان المسلمون، كما يذكر، تغيبوا عن هناك، وفقط في وقت لاحق سارعوا الى الانضمام، تسلقوا على ظهر الثورة وركبوا عليها حتى النصر النهائي في القصر الرئاسي.

        ليس سرا أن شباب الثورة لم يرغبوا في ان يروا "الاخوان المسلمين" في الحكم. فقد حلموا بدولة مدنية، ديمقراطية وحديثة، ليست مكبلة بقيود الدين، ولكن، ولعل هذه هي مأساة الثورة، حين طُلب اليهم أن يختاروا بين الشر والاقل شرا، بين عودة نظام مبارك الكريه من خلال ابن صورته وابنه المدلل، احمد شفيق، وبين تسليم المفاتيح للاخوان المسلمين، اختاروا الامكانية الاقل سوء من ناحيتهم. وهكذا فقد رجحوا الكفة في صالح مرسي، ابن 61، ليس كاريزماتيا حقا المرشح الاحتياط للاخوان بعد مرشحهم المفضل، الملياردير خيرت الشاطر، الذي شطب ترشيحه.

        على علم بالمخاوف العديدة من أن يسعى الى قيادة الجمهورية الثانية لمصر في اتجاه دولة الشريعة، وعد المنتصر مرسي بدولة مدنية وديمقراطية، بل وسارع امس الى الاستقالة من حركة الاخوان ومن ذراعه السياسي. وأقسم على أن يمد يده للجميع، بمن فيهم خصومه، بل وألمح بانه سيعين بنفسه نوابا من أوساط تيارات سياسية مختلفة، بل وربما أيضا محمد البرادعي كرئيس للوزراء. ولم يقل كلمة عن ميثاق الاخوان المسلمين ولم يلمح بنصف فم بالشعار الذي يرافق الاخوان على مدى عشرات السنين، اي: الاسلام هو الحل. وذلك للسبب البسيط في أن حركة الاخوان المسلمين ايضا تفهم بان صيغة "الاسلام هو الحل" جميلة، مقبولة ومقنعة ولا سيما عندما تكون الحركة في المعارضة – أو للدقة، خارج القانون.

        عندما تكون في الحكم، كما بات مرسي يفهم منذ الان، فان هذه الصيغة لا تكفي. الاسلام لا يمكنه أن يطعم 85 مليون فم جائع، ان يوفر العمل للعاطلين عن العمل باعداد مفزعة، ان يعيد بناء السياحة وان ينقذ الاقتصاد المنهار. ولعل هذا هو السبب الذي جعل الاخوان يترددون جدا في ترشيح مرشح للرئاسة، وهذا هو السبب الذي يعلقون فيه في الغرب الامال في أن يكون ممكنا "التعايش بسلام" مع الاخوان المسلمين في قيادة مصر

        أمس احتفل الاخوان في التحرير حتى ساعات الليل المتأخرة، ولكن منذ الصباح يتعين على الرئيس الجديد أن يتصدى لثلاثة مشاكل فورية. الاولى – تخفيف مستوى التوتر مع الجيش وخلق صيغة جديدة للتعايش بين المؤسسة العسكرية والرئاسة. الجيش، كما يعرف الجميع، فضل شفيق على مرسي، وقد أخذ لنفسه صلاحيات التشريع، حل البرلمان الذي تحت سيطرة الاخوان المسلمين وليس بسهولة سيتخلى عن الامتيازات وعن المكانة الخاصة التي حققها على مدى الستين سنة الاخيرة.

        الثانية، تعريف صلاحيات الرئيس. هذه، كما أسلفنا، لم تتحدد بعد، وفي غياب دستور جديد وبرلمان – فان المعركة على صلاحيات الرئيس في الجمهورية المصرية الثانية من شأنها أن تظهر كمعركة ضروس.

        الثالثة، التحديد كيف ستبدو مصر الجديدة في عصر ما بعد مبارك والجنرالات في الحكم. ومثل شباب الثورة، الذين صوتوا للاخوان المسلمين بصفتهم أهون الشرور، في واشنطن وفي القدس أيضا كان يودهم الان ان يأملوا في ان تتبنى مصر الجديدة، تلك التي بقيادة الاخوان، النموذج التركي. بمعنى: دولة علماينة وديمقراطية بقيادة حزب اسلامي معتدل.

        المشكلة هي ان الاخوان سبق أن اوضحوا لرئيس وزراء تركيا اردوغان، لدى زيارته الاولى الى مصر بعد الثورة، بان النموذج التركي "ببساطة غير مناسب لنا". والنموذج الجديد، هذا الذي لم يتبلور بعد، مشكوك أن يكون افضل وأكثر راحة لتثبيت علاقات سلام مجمدة، ولكن سليمة بين اسرائيل ومصر.

انشر عبر