شريط الأخبار

الأحادية ستضر فقط -هآرتس

11:20 - 19 تموز / يونيو 2012

الأحادية ستضر فقط -هآرتس

بقلم: شاؤول اريئيلي

        (المضمون: رفض خطة الانسحاب من بعض الضفة من طرف واحد لأنها ستفضي فقط الى تعويق الاتفاق النهائي - المصدر).

        ان الجمود السياسي للتفاوض مع الفلسطينيين وافتراض انه لا يمكن التوصل اليوم الى تسوية دائمة أحييا فكرة الاخلاء لجزء من الضفة من طرف واحد. ويعتقد مؤيدوه ان الاتجاهات الموجودة وفي مقدمتها توسيع مشروع الاستيطان يجب ان تقف قبل قرار حاسم يُرسي حل الدولتين. ويعتقدون ان الاخلاء من طرف واحد سيوجد واقع دولتين يُسهل تنفيذ الاتفاق الدائم. لكن التجربة الاسرائيلية للاجراءات من طرف واحد تشهد على عكس ذلك، فقد استغلت الجهات المعارضة للتسوية من الطرفين الاخلاءات والانسحابات في غير نطاق اتفاق، لاحداث واقع يجعل احرازه صعبا.

        ان بناء حاجز الفصل تحت تصريح "نحن هنا وهم هناك" نقل سريعا جدا جهد الاستيطان الى الجانب "الفلسطيني" للحاجز. واذا كان البناء قد انحصر عشرات السنين في الكتل الاستيطانية فقد أصبحت تُبنى في السنين الاخيرة وحدات سكنية أكثر في المستوطنات المتفرقة ويبلغ عدد الاسرائيليين فيها نحوا من 100 ألف. ولا تقل عن ذلك أهمية حقيقة ان الجمهور الاسرائيلي يعتقد ان مسار الحاجز سيصبح الخط الحدودي بالضرورة. وكل ذلك برغم ان هذا المسار يضم 8 في المائة من مساحة الضفة، وان اسرائيل لا تستطيع ان تعيد الى الفلسطينيين بتبادل الاراضي وبرغم حقيقة انه يعوج على طول نحو من 900 كم – أي ثلاثة اضعاف طول الخط الاخضر – ويدخل الى مركز الدولة الفلسطينية على مبعدة أكثر من 20 كم شرقي الخط الاخضر.

        ان التعجيل بمشروع الاستيطان في المناطق التي تقع غربي الجدار سيعزز هذا الموقف العام الذي سيجعل من الصعب على اسرائيل ان توافق على خط حدود يكون نتيجة مصالحة بين موقفها والموقف الفلسطيني الذي يقترح 2 في المائة من الضفة لتبادل الاراضي.

        وهكذا الحال ايضا فيما يتعلق بالاخلاء والانسحاب من قطاع غزة. ان محاولة تعظيم مشروع الاستيطان في الضفة مقابل الانفصال كما أعلن آنذاك اريئيل شارون رئيس الوزراء أصبح يُرى نصرا عسكريا لحماس على حساب فتح، وكان من العوامل المركزية في نجاحها في انتخابات السلطة الفلسطينية في 2006. وأبعدت سيطرة المنظمة العسكرية على غزة بعد سنة السلطة من هناك، وهي الممثل الفلسطيني لاحراز تسوية دائمة مع اسرائيل. واستعمل معارضو التسوية من الجانب الاسرائيلي هذا التطور ليدعوا ثلاث دعاوى هي: انه لا يوجد عنوان فلسطيني واحد للتسوية، وان شيئا مشابها سيحدث في الضفة ايضا في اطار اتفاق، وان هذا يُزيل بالفعل تهديد التوازن السكاني لأنه بضم الضفة ستزيد نسبة الفلسطينيين في الدولة الى 40 في المائة "فقط" من السكان وتُمكّن من الحفاظ على صبغتها اليهودية.

        يتجاهل مؤيدو الفكرة الأحادية تماما ايديولوجية الحكومة الحالية غير المعنية بتسوية دائمة ويريدون ان يقترحوا عليها سيطرة على نطاق الحل، لكن هذا وهم. فقد علمنا العقدان الاخيران انه لا يمكن القفز فوق هاوية بقفزتين، كما يقول ذلك التعبير.

        ستحتاج اسرائيل باخلائها المستوطنات وراء خط الجدار والتي يسكنها في الأساس ناس من حركة غوش ايمونيم على اختلاف أجيالها، الى ان تدفع كل الأثمان الداخلية التي ستُدفع في الاتفاق الدائم. وقد ينجح الانسحاب من طرف واحد اذا كان كاملا، واذا كان الصراع على المناطق فقط مثل انسحاب فرنسا من الجزائر واجلاء كل مواطنيها منها. وليست هذه حالة اسرائيل لأنه تختلط هنا قضايا كالاعتراف بحق اللاجئين في العودة.

        ولذلك فان في الاجراءات الأحادية في الأمد البعيد ما يفضي الى تأخير احراز الهدف الاستراتيجي خاصة وهو الانفصال المتفق عليه عن الفلسطينيين الذي يمنح اسرائيل شرعية الاصرار على حقوقها وعلى مصالحها بالقوة ايضا.

انشر عبر