شريط الأخبار

المقدسيون ....وسلب العقارات .. راسم عبيدات

09:06 - 29 حزيران / مايو 2012

الحرب الشاملة المعلنة على المقدسيين من قبل الاحتلال والتي تطالهم في كل شؤون ومنحي وتفاصيل حياتهم اليومية،ليس الاحتلال وأجهزته وجنرالاته ومستوطنيه من يقودون هذه الحرب فقط،بل هناك للأسف أفراد وجماعات فلسطينية متجردة من كل قيم الأخلاق والانتماء والحس والشعور الوطني،تسهم في عملية أسرلة وتهويد المدينة،حيث تلعب دور السمسار والدليل والمخبر لحكومة الاحتلال ومستوطنيه،من أجل تسهيل استيلائهم على أراضي وعقارات وأملاك فلسطينية في مدينة القدس،وهذه الجماعات تمتلك خبرة طويلة في عمليات التزوير والاحتيال والنصب،يساعدها في ذلك مجموعات من المحامين والمهندسين والمساحين ورجال الأعمال من حملة الهوية او الجنسية الإسرائيلية،جزء منهم  لهم مكاتب إما في القدس الغربية او الداخل الفلسطيني،وطبعاً هناك من يوفر الدعم والإسناد لتلك المجموعات والعصابات ممن مات ضميرهم أو اعماهم جشعهم وطمعهم ومصالحهم من أجل القيام بدورهم القذر والمشبوه هذا.

قد يكون هؤلاء الأفراد أو تلك المجموعات في مواقع نافذه او مطلة على وضعية تلك العقارات والأملاك والأراضي من حيث تفاصيل حياة الناس المالكين لها وأماكن تواجدهم أن كانوا في البلاد أو خارجها.

وهم يقومون بهذا الدور المرتقي الى الخيانة الوطنية في سلب وتجريد وتسريب عقارات وأملاك وأراضي المقدسيين،لقاء ما يغدق عليهم من رشاوي وأموال طائلة أو جزء من الأملاك او العقارات التي يجري تزوير ملكيتها،والتي في الأغلب تنتقل ملكيتها الى جمعيات استيطانية مثل (العاد'و 'عطيرت كوهانيم'  وغيرها من الجمعيات الاستيطانية المتطرفة.

 ونحن هنا لا نتحدث عن تخيلات أو فرضيات بل نتحدث عن وقائع وحقائق على الأرض،حيث نشهد عمليات نصب واحتيال وتزوير ملكية أراضي وعقارات وممتلكات في القدس،وبالذات في البلدة القديمة والشيخ جراح وسلوان وشعفاط وبيت حنينا،وفي شعفاط وبيت حنينا والتي يتواجد عدد ليس بالقليل من أصحاب تلك الأراضي والعقارات أو الورثة خارج البلاد جرى تزوير ملكية تلك الأراضي  وبيعها أكثر من مرة،ورغم ذلك فإن التركيز يجري على المناطق المسماة بالحوض المقدس (البلدة القديمة وسلوان والشيخ جراح والطور)،ولكن نرى أن تلك الظاهرة في استفحال وتزايد،حيث أنه في غياب الردع والمحاسبة والمساءلة وتعرية وفضح وكشف هؤلاء الأفراد وتلك الجماعات المشبوه،ووجود حواضن لهم في مستويات عليا يمكنها من الاستمرار في التكشير عن انيابها والاستمرار في القيام بدورها وأعمالها المشبوهة والمرفوضة والمدانة والمتعارضة والمتناقضة مع كل أعراف وتقاليد وقيم شعبنا الفلسطيني.

وهنا تبرز مسؤولية الحركة الوطنية والسلطة بشكل أساسي،فيجب ان يكون موقفها حاد ونافر،بالتخوين ومحاسبة ومعاقبة من يقوم ويمارس هذا الدور أو يسهل عمليات التسريب كائن من يكن.

 وعدا عن أن الاحتلال يقوم بتجنيد هؤلاء الأفراد وتلك المجموعات في العمل والدور الذي يرتقي الى حد الخيانة الوطنية،فالاحتلال يستخدم إلى جانب ذلك في إطار تكثيف وتصعيد الاستيطان في مدينة القدس لجهة الأسرلة والتهويد ما يسمى بقانون أملاك الغائبين،هذا القانون الذي أصبح بمثابة السيف الذي يسلط على رقاب المقدسيين،فالاحتلال عندما يجد بأن هناك عقاراً أو ارضاً لها اهمية او قيمة إستراتيجية في إطار خدمة التوسع الاستيطاني او خلق تواصل ما بين البؤر والمستوطنات في المدينة،يمارس كل أشكال الابتزاز والضغط المشروعة وغير المشروعة من أجل السيطرة عليها،وتدفع الأموال الطائلة مقابل ذلك،وخصوصاً إذا ما كان هناك أشخاص لهم حصة في الملكية لذلك العقار او تلك الأرض موجودين خارج البلاد،حيث ينشط هؤلاء البلطجية والزعران والمشبوهين وبتكليف مباشر من الجمعيات الاستيطانية،وبدعم وإسناد من أعلى المستويات السياسية وحتى القضائية والأمنية منها بعمليات النصب والاحتيال والتزوير،مستغلين أن صاحب العقار او مالك تلك الأرض موجود أو يعيش خارج البلاد،ويساعدهم في ذلك أن قرارات المحاكم الإسرائيلية بطيئة وفي اغلب الأحيان لا تجد طريقها للتطبيق .

وفي الغالب عندما يكون جزء من الورثة او مالكي العقار  أو الأرض في الخارج وعندما يجري أو ينشب أي خلاف عائلي أو أسري،ويجري رفع القضية الخلافية أمام المحاكم الإسرائيلية،فإن هذا اتوماتيكيا يعني توفير الفرصة والغطاء لحارس أملاك الغائبين،هذا القانون أي قانون حارس املاك الغائبين الذي يعتبر أي مقدسي فلسطيني له شقيق أو قريب من الدرجة الأولى،حتى لو كان في الضفة الغربية وليس خارج فلسطين هو غائب،واستناداً لذلك يصبح حارس أملاك الغائبين شريكاً في العقار او الأرض كخطوة على طريق نقل ملكيتها الى الجمعيات الاستيطانية،وبموجب هذه السياسة سربت أملاك في الشيخ جراح وبيوت في الطور والبلدة القديمة وسلوان،وبيوت أخرى في شعفاط والشيخ جراح ستؤول الى نفس المصير،إذا لم يجري تدخل جدي من السلطة الفلسطينية والحركة الوطنية والمؤسسات الدينية والمجتمعية لمنع وصول مثل هذه القضايا إلى المحاكم الإسرائيلية،وليس هذا فحسب بل في ظل إحاطة القدس بجدار الفصل العنصري،ومنع سكان الضفة من دخول القدس،وجدنا أن هناك بلطجية وزعران ومشبوهين،يقومون بوضع أيديهم على تلك الأراضي أو الممتلكات العائدة لهم زوراً،وفي العديد من الأحيان وجدت تلك الممتلكات طريقها للتسريب الى الجمعيات الاستيطانية وحارس أملاك الغائبين.

عمليات التحايل...التزوير...النهب...السرقة...المصادرة للسيطرة والاستيلاء على الأراضي والعقارات الفلسطينية،هي مصطلحات غير شرعية وجرائم يعاقب عليها القانون،ولكن إسرائيل توفر الكل الدعم والمساندة والحماية لمن يقومون بها،وبالمقابل هم بحكم حملهم للجنسية أو الهوية الإسرائيلية يستطيعون الإفلات من أي إجراءات أو عقوبات بحقهم،قد تقدم على اتخاذها بحقهم السلطة الفلسطينية،أو أن هناك من يوفر لهم الدعم والحماية هناك؟.

ان الوضع الحالي في مدينة القدس على درجة عالية من الخطورة،والمدينة تتعرض لعملية ذبح واستهداف شاملة،جزء كبير منها بفعل الاحتلال وسياساته وممارساته وإجراءاته،ولكن هناك مسؤولية كبرى تقع على عاتقنا نحن كمقدسيين في هذا الجانب،حيث أننا أصبحنا جزء من عملية الذبح تلك،حيث الفلتان يتجلى بكل أشكاله،فلا حسيب ولا رقيب ولا ضوابط،حتى أصبح القتل يتم على أتفه الأسباب،وكذلك ترك الحبل على غاربه وغياب المرجعيات والعناوين،وفقدان المعالجات في المساءلة والمحاسبة،ساعدت مثل تلك الفئات الضالة والمشبوه والفاقدة لقيمها وأخلاقها ومبادئها،أن تستمر بالعبث بأرضنا وعقاراتنا وممتلكاتنا،وتعمل على ضياعها وتسريبها خدمة لجشعها وطمعها وغياب الوازع الأخلاقي والضميري والوطني عندها.

انشر عبر