شريط الأخبار

لا تخف يا عبدي يوسف.. هآرتس

12:17 - 18 تموز / مايو 2012

بقلم: يوئيل ماركوس

(المضمون: لن يكون عمل مراقب الدولة الجديد يوسف شبيرا سهلا في مواجهته لجهات في السلطة تريد تضييق سلطته وتريد العدوان على القوانين بكل شكل - المصدر).

بخلاف الحال زمن انتخاب البابا، لم يقف اثناء انتخاب مراقب الدولة جموع المؤمنين في باحة الكنيست. ولم توجد مدخنة انبعث منها ايضا دخان ابيض حينما انتُخب مراقب الدولة التاسع لاسرائيل يوسف شبيرا، بعد ثلاث جولات تصويت متوترة، وهذا يبرهن على انه لم يكن المفضل الأول الى أن أيده رئيس الوزراء في الجولة الثالثة.

ان المراقب بخلاف البابا الذي يُنتخب طوال حياته انتُخب لسبع سنين، لكن هذا وقت كاف كي يستمر ويُعمق نضاله لقوى الشر التي تريد ان تضيق صلاحياته وتُعين مراقبا لا يكون مستقلا وحازما بقدر كاف.

يبدو يوسف شبيرا رجلا هادئا ودمث الخلق مع نظارتين تبلغان أرنبة أنفه ولحية مهذبة. وهو لا يظهر بمظهر انسان ممتليء بذاته وراغب في الشهرة. لكن حينما انتُخب لندنشتراوس ايضا لم يظهر بمظهر رجل عظيم الرجولة أو رجل خارق من الأفلام. ولم يحلم أحد بأن يهابه الجهاز السياسي. في امريكا التي يُعين فيها الجهاز السياسي القضاة يوجد مثل يقول: "المكان الذي تجلس فيه هو المكان الذي تقف فيه". ان حقيقة انه يوجد في سيرة شبيرا المهنية لقب ثان في علم الجريمة تمنحه مقدما تفضيلا على الرجل الذي جاء ليحل محله. فالدولة التي يشارك فيها المجرمون في السياسة هي هدف ابتداء جيد للمراقب الجديد.

اجتازت الدولة طريقا طويلا منذ كان ليفي اشكول، محاسب الوكالة الصهيونية، ووزير المالية ورئيس الوزراء الذي زل لسانه بقول كان فيه شيء من الفهم للفساد بقوله المشهور: "لا تصُدّنَ ثورا في مربطه". ان مقولة اشكول هذه جاءت على أثر انتقاد قاتل من مراقب الوكالة في خمسينيات القرن الماضي، الدكتور إميل شمورك، لأن ادارة الوكالة أرادت ان تطويه ولا تنشره بحجة انه ينبغي ألا يتم تعكير الجو عشية عقد المؤتمر الصهيوني الثالث والعشرين، لكن صحيفة "معاريف" كشفت آنذاك عن التقرير بعنوان رئيس.

تناولت جملة اشكول منع الثور من علفه في الوقت الذي يتناوله فيه. وقد بين اشكول بعد ذلك انه كان يتلقى هو نفسه مع انتهاء كل يوم عمل في البيارة كيسا فيه خمس برتقالات من صاحب البيارة. "يُحتاج الى نقد شديد، لكن يُحتاج ايضا الى تعامل انساني ومهذب"، كما قال اشكول. وبحسب هذا التعريف فان الدولة مليئة اليوم بـ "مهذبين" يساعد بعضهم بعضا فيما يتعلق بأملاك الدولة وأموالها.

لمراقب الدولة صلاحيات عظيمة في القانون الأساس: مراقب الدولة. فهناك الرقابة على الاقتصاد والايرادات والالتزامات وادارة الدولة ومكاتب الحكومة واتحاداتها والسلطات المحلية؛ وهو ايضا يفحص عن قانونية اعمال الحكومة، وعن نقاء المعايير، وعن الخشية من اعمال جنائية تم الكشف عنها اثناء اجراء النقد، ويجب على المراقَبين الخضوع لمطالبه.

ليست صلاحياته وحدها بل صورة توسيعه وتعميقه إياها هي التي تحدد نجاح المراقب والخشية منه. وصورة تفسير شبيرا للقانون ولصلاحياته هي في الحقيقة التحدي الاول الذي سيواجهه، لا في موضوعات الفساد فقط بل في كل ما يتعلق بنوع الجهات الرسمية ونجاعتها. مثل نجاعة الشرطة لا في مكافحة الجريمة المنظمة فقط بل في حماية مواطني الدولة من جريمة لم يسبق لها مثيل مثل سهولة تفشي الجريمة بين الفتيان في حين يكون البالغون عاجزين.

ان الشعور هو بأن الجهاز العام في مجالات مختلفة غير ناجع وفاسد ايضا: فهناك التشريع الواقع المتفشي في الكنيست – محاولة جهات في الكنيست ان تحوك قوانين "على القدر" لمواجهة من

يسمونهم "عصابة سلطة القانون". وتعيين يهودا فنشتاين مستشارا قانونيا غير ناجع، وتعيين رئيس المحكمة العليا الذي فعل من حسن حظ الدولة الى الآن عكس ما توقعوه منه.

قال منذ وقت قريب سالي مريدور الذي عمل سفيرا في الولايات المتحدة ان عددا من التصريحات التي سُمعت والقوانين التي اتخذت هنا يضعف تأييد اسرائيل من قبل من كانوا يرونها حتى الآن دولة ذات قيم، وان مجرد الحديث عن "عصابة سلطة القانون" يُبين ما الذي سنواجهه ومن الذين سنواجههم.

لن يكون الدخول في نعلي لندنشتراوس سهلا، لكن اذا كان شبيرا يعلم ماذا سيواجه ومن سيواجه في عمله فانه لم يبق سوى ان نتمنى له قائلين "لا تخف يا عبدي يوسف".

انشر عبر