شريط الأخبار

في الذكرى ال64 للنكبة :أكثر من 800 ألف حالة اعتقال سُجلت منذ العام 1948

08:40 - 12 حزيران / مايو 2012

غزة - فلسطين اليوم

قال الأسير السابق ، الباحث المختص بشؤون الأسرى ، عبد الناصر فروانة بأن أكثر من ( 800 ) ألف حالة اعتقال قد سُجلت منذ العام 1948 ، وأن تلك الإعتقالات لم تقتصر على فئة محددة أو شريحة معينة، بل طالت كافة شرائح وفئات المجتمع الفلسطيني بما فيهم عشرات آلاف الأطفال ، كما لم تقتصر على الذكور بل طالت الإناث أيضاً حيث اعتقلت أكثر من 15 ألف مواطنة .

وأضاف خلال تقرير وصل "فلسطين اليوم" نسخة عنه : بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهجت الاعتقالات سياسة ، واعتمدتها منهجاً وسلوكاً يومياً ثابتاً، واضحت ظاهرة يومية حيث ( لا ) يمرّ يوم واحد إلاّ وتُسجّل فيه حالات اعتقال ، بل وانتهجتها كوسيلة لإذلال المواطنين والانتقام منهم وإلحاق الأذى الجسدي والنفسي بهم وبأسرهم، واستخدم بعضهم في كثير من الأحيان دروعاً بشرية، وتمّ إعدام الكثيرين منهم بشكل فردي وجماعي وبطريقة مباشرة وغير مباشرة، في ما اعتقل أمهات وآباء وزوجات وأشقاء للمساومة والابتزاز والضغط وهناك من تكرر اعتقالهم مرات عديدة .

وأكد فروانة بأن الإعتقال والسجن والتعذيب ، باتت مفردات ثابتة في القاموس الفلسطيني ، حيث لم تعد هناك عائلة فلسطينية إلا وأن تعرض أحد أبنائها أو جميعهم للإعتقال وتباعته ، كما لم تعد هناك بقعة في فلسطين التاريخية إلا وأن أقيم عليها سجناً أو معتقلاً أو مركز توقيف.

معطيات احصائية

وبيّن الباحث الفلسطيني بالمعطيات العددية، بأن معدل الاعتقالات كان متذبذباً ، فيما سنوات الإنتفاضة الأولى شهدت أعلى نسبة من الإعتقالات ، حيث سُجل خلال الفترة الممتدة مابين سنتي 1948– 1967 أكثر من ( 100 ) ألف حالة اعتقال ، وأن قرابة ( 420 ) ألف حالة اعتقال منذ سنة 1967 وحتى الانتفاضة الشعبية الأولى  ديسمبر عام 1987، ثمّ خلالها (كانون الأول) ديسمبر 1987 ولغاية منتصف 1994) سُجِّلت قرابة ( 210 ) ألف حالة اعتقال بمعدل( 30 ) ألف حالة سنوياً .

ومضى فروانة إلى القول "واضح أنّ الاعتقالات قد تراجعت بعد توقيع اتفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية في الرابع من أيار (مايو) 1994، حيث لم تُسجّل سوى عشرة آلاف حالة اعتقال منذ ذلك التاريخ ولغاية 28 أيلول (سبتمبر) 2000، وهو موعد اندلاع انتفاضة الأقصى، ولكنّ معدل الاعتقالات عاد وارتفع بشكل كبير منذ ذلك الوقت، حتى وصل إجمالي عدد حالات الاعتقال خلال انتفاضة الأقصى (أيلول )سبتمبر 2000 ولغاية منتصف ( آيار ) مايو عام 2012 إلى أكثر من ( 75 ) ألف حالة اعتقال .

وأضاف : بأن قرابة ( 4700 ) أسير لا زالوا قابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي من بينهم ( 63 ) أسيراً معتقلين منذ ما يزيد عن عشرين عاماً ، وأن من بين هؤلاء ( 23 ) أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من خمسة وعشرين عاماً وهؤلاء يُطلق عليهم الفلسطينيون مصطلح " جنرالات الصبر " .

تعددت الأسماء والسجون واحدة

وكشف فروانة النقاب عن أنّ الاحتلال زجّ هؤلاء المعتقلين في معسكرات وأماكن احتجاز وتوقيف ورثها عن الانتداب البريطاني والحكم الأردني وتم توسيع بعضها سنة 1970، وفي وقت لاحق شيّد عدداً من السجون والمعتقلات بمواصفاته الخاصة، وهذه منتشرة جغرافياً على طول الوطن وعرضه ووصل عددها الإجمالي إلى أكثر من عشرين سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف، وغالبيتها العظمى تقع الآن في أراضي احتلت سنة 1948، ورغم تعدّدها فهي سجون واحدة من حيث المضمون والأهداف، وفق توضيحه.

وبيّن فروانة أنّ معدل الاعتقالات "لم يكن ثابتاً كما هو موضّح، وإنما سار بشكل متذبذب، كما أنّ أشكال الاعتقالات هي الأخرى تبدّلت وتغيّرت، وظروف الاحتجاز اختلفت من فترة لأخرى، حتى أنّ أشكال التعذيب طُوِّرت واستحدثت، فسلطات الاحتلال دائمة البحث عن أشكال وأساليب أكثر انتهاكاً لحقوق الأسرى، واستحداث أساليب أكثر ألماً وقسوة وتضييقاً عليهم، وليس العكس، وأن أوضاع الأسرى تسير من سيئ إلى أسوأ"، على حد تأكيده.

وأوضح عبد الناصر فروانة أنّ بعض المراحل اعتمدت على الاعتقالات والتعذيب، فيما اعتمدت مراحل أخرى على التصفية والإعدام بشكل فردي أو جماعي، ولهذا اختلفت معدلات الاعتقالات من فترة لأخرى ، كما وأن معدل الإعتقالات ارتبط بوجود قوات الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر ، حيث أن الإعتقالات تراجعت بعد ( أوسلو ) لكنها ارتفعت خلال انتفاضة الأقصى بشكل خاص في المناطق التي يمكنه اقتحامها والوصول إليها واعتقال المواطنين منها ، ونفس الشيء بالنسبة لقطاع غزة حيث تراجعت الإعتقالات بشكل كبير جدا وباتت محدودة للغاية منذ انسحاب المستوطنين وإعادة انتشار قوات الاحتلال في سبتمبر 2005 .

الحقبة التي أعقبت النكبة وحتى النكسة كانت الأكثر فظاعةً

واعتبر الباحث الفلسطيني أن الفترة الممتدة من نكبة الشعب الفلسطيني سنة 1948 وحتى استكمال الإحتلال الإسرائيلي سنة 1967 ، كانت الأكثر فظاعةً وإجراماً بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب ، كونها  اتسمت باعتقالات عشوائية واحتجاز جماعي في معتقلات مؤقتة أعدت وأقيمت خصيصاً لذلك في القرى العربية التي تم طرد السكان منها واحتلالها ، فيما نُقل نفر قليل منهم إلى بعض السجون التي ورثها الاحتلال عن الانتداب البريطاني كـ عتليت وصرفند. وأن تلك المرحلة اعتمدت على التعذيب الجسدي بهدف إلحاق الأذى الجسدي المباشر بالمعتقلين ، في ما شكَّل الإعدام الفردي والجماعي المباشر للأسرى والمعتقلين ، ظاهرة هي أخطر ما اتصفت به تلك الفترة ، على حد تعبيره.

بعض الشهادات الإسرائيلية ..

واستحضر فروانة في تقريره بعض الشهادات والوثائق نشرتها وسائل إعلام اسرائيلية ، ضارباً مثلاً  مجموعة الصور التي نشرتها صحيفة يديعوت العبرية خلال العام 2009  والتي أظهرت قوات اسرائيلية وهي تعدم أسيرا فلسطينياً مقيد اليدين على يد العصابات الاسرائيلية  رميا بالرصاص فيما بعد النكبة ، مما دفع الكاتب الإسرائيلي " جدعون مرون " للكتابة على صفحات صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية ويؤكد أن سياسة اعدام الأسرى هي سياسة قديمة  قائلاً " هذه هي المرة الاولى، اغلب الظن، التي تنشر فيها سلسلة صور تقشعر لها الأبدان لاعدام عربي على أيدي اسرائيليين ، وتوثق لحظات أخيرة لحياة هذا الأسير .

وأشار الباحث إلى الفيلم الوثائقي الذي أثار جزئية يصعب تكذيبها وكشف كيفية اعدام جماعي لجنود مصريين بعد أسرهم والسيطرة عليهم وتجريدهم من سلاحهم ، خلال حرب 1956 .

حقبة منسية ..؟

وعشية احياء الذكرى الرابعة والستين للنكبة ، قال فروانة :" بإنّ تلك الفترة ( 1948-1967 ) وما تخللها من فظائع بحق الأسرى والمعتقلين بقيت غائبة ومنسية ومهمّشة من قبل المؤسسات الحقوقية والإنسانية وتلك التي تُعنى بالأسرى وأيضاً من قبل وسائل الإعلام، ولم تحظَ باهتمام يُذكر سوى ما ندر في التوثيق والدراسات، ولم تُمنح مساحات كافية أو حتى جزئية في وسائل الإعلام لتسليط الضوء عليها .

وتابع فروانة أنّ بعض المعنيين والمهتمين بقضايا الأسرى اكتفوا ببعض العبارات في إشارة منهم لتلك الفترة، دون التعمق بالجوهر والمضمون، وأنّ الجميع بات يتحدث بإسهاب وتركيز أكبر حول الاعتقالات والشهداء الأسرى منذ سنة 1967، وكأنّ معاناة الأسرى وسجل الاعتقالات وما صاحبها قد بدأت منذ ذلك التاريخ، وهذا خطأ فادح يجب تداركه وتجاوزه .

توثيق منذ النكبة

وخلص الأسير السابق ، الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة إلى مناشدة كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية ومراكز الدراسات والتوثيق ووسائل الإعلام المختلفة إلى العمل الجاد والحثيث من أجل توثيق تجربة الاعتقال بكافة مراحلها وأشكالها ، وما صاحبها من انتهاكات وجرائم قتل ، وإيلاء الفترة الممتدة من نكبة 1948 وحتى احتلال عام 1967 الأهمية التي يجب أن تستحقها فيما يتعلق بالجزئية الخاصة بالإعتقالات والمعتقلين ، وادراجها ضمن الدراسات التي تؤرخ النكبة وما بعدها.

انشر عبر