شريط الأخبار

سجن نفحة الذي في فنلندة.. هآرتس

03:16 - 02 تموز / مايو 2012

بقلم: عميره هاس

(المضمون: يؤكد اضراب الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية عن الطعام الصبغة الانسانية لهم ولاضرابهم مع إباء المجتمع الاسرائيلي منذ نشأت اسرائيل الاعتراف بانسانية الفلسطيني - المصدر).

في فنلندة البعيدة تتعرض حياة اربعة سجناء أضربوا عن الطعام نحوا من ستين يوما أو أكثر، للخطر. وفي سهوب الثلج حيث تقع سجون نفحة وعسقلان والغلبوع وغيرها، نحو من ألفي سجين – يُذكرون بمجرد استقرار آرائهم على عدم تناول الطعام واستعدادهم للمخاطرة بخطوات عقاب اخرى من قبل السلطات – بأنهم بشر.

لا يجب على مصلحة السجون ان تُجهد نفسها كي تستر الاضراب الجماعي عن الطعام عن الاسرائيليين. فالاسرائيليون بأكثريتهم الكبيرة يحبون ان يصنفوا كل سجنائهم الفلسطينيين باعتبارهم قتلة ممقوتين أو مجرد مخربين. فليس لهم أي اهتمام مقدما بكل فعل يدل على شجاعة شخصية وجماعية للسجناء الفلسطينيين تمنحهم خطوطا هيكلية انسانية.

هل المعتقلون الاداريون محتجزون بلا محاكمة منذ سنين بحسب تعليمات الطواريء للانتداب البريطاني؟ ما أهمية هذا. ألم يرَ مئات من أسرى غزة أبناء عائلاتهم الأقرباء منذ ست سنين وأكثر؟ لماذا يهم هذا أحدا. حينما كان جلعاد شليط في أسره في غزة عُرض منع الزيارة على أنه "ضغط تناسبي". والآن وقد أُفرج عن شليط – من ذا يهمه استمرار التناسبية ولم يحظ الأسرى من غزة بزيارات أعزائهم. من يهمه ذلك؟ لماذا يجب ان يهمنا ان السجناء الفلسطينيين الموجودين في عزل منذ سنين طويلة لا يحظون هم ايضا بهذا الحق الانساني الأساسي ويُمنعون من ان يروا أقرباءهم مدة ثلاث سنين أو خمس أو عشر؟ كانت كل ادارة عادية للسجون ستتقبل بالمباركة طلب السجناء العودة للدراسة في الجامعة المفتوحة. فالدراسة تضمن خفض التوتر داخل جدران السجن. لكننا في مزاج إخضاع.

يحصل الأسرى الفلسطينيون في اعلامنا على أسماء ووجوه حينما تستطيع فقط ان تبرهن على "كونهم ممقوتين". ولا تُذكر أسماؤهم ووجوههم في سياق تاريخهم الشخصي والعائلي والقومي منذ أكثر من ستين سنة: الطرد والجلاء وهدم البيوت وقتل وجرح أبناء عائلة واصدقاء على أيدي جنود اسرائيليين أو اعمال صغيرة عادية كجندي ضرب وموظف صادر ارضا. يُذكر السجناء الفلسطينيون في سياق عدد مؤبداتهم. لكن جنرالات اسرائيليين متقاعدين وفي خدمة فعالة يحبهم ويُجلّهم الجميع مسؤولون عن قتل مواطنين فلسطينيين (ولبنانيين) أكثر كثيرا من عدد المواطنين الاسرائيليين الذين قتلهم السجناء. لم يعد التاريخ يكتبه المنتصرون وحدهم. لكن المحتلين ما زالوا يحددون من هو البطل ومن هو الجندي الذي يحكم ومن المتهم الذي أُعلن بأنه مخرب قبل إدانته. وكذلك لا يتم الاعتراف بأن الفلسطينيين أسرى حرب ليست أدوات القتل التي يملكونها مُحكمة ومتطورة كتلك التي في أيدي ساجنيهم.

ان كل تشديد لظروف سجنهم لا يكفي الاسرائيليين. فحينما يكون الحديث عن الفلسطينيين لا يكون العقاب كافيا. ويجب ان يكون السجن ايضا انتقاما لا ينقطع والاستمرار في ما تحاول اسرائيل فعله خارجه ايضا من نقض للمجموع واضعاف للفرد وصد آخرين عن مقاومة السلطة الاجنبية. والاضراب عن الطعام هو عمل اعتراضي على هذه الأهداف. لم ينضم في الحقيقة جميع الأسرى الفلسطينيين لذلك. ففي السجن كما هي الحال خارجه لا توجد تلك الوحدة السياسية والاجتماعية التي كانت ذات مرة، وكثيرون من السجناء تعوزهم التربية الاجتماعية والثقافية التي ميزت أسلافهم. ومع كل ذلك عاد الاضراب عن الطعام ليؤكد الصبغة السياسية في جوهرها لمجموع الأسرى الفلسطينيين في السجن الاسرائيلي.

انشر عبر