شريط الأخبار

عنف مُحكم علينا.. اسرائيل اليوم

03:15 - 02 تموز / مايو 2012

بقلم: زلمان شوفال

(المضمون: يجب على الجيش الاسرائيلي ان يطور نفسه من جهة اعلامية ليواجه محاولات الفلسطينيين ومساعديهم من الاجانب تشويه صورته - المصدر).

رسم واحد من كبار رسامي الكاريكاتور السياسيين في القرن العشرين، هو الاسترالي ديفيد لاو في مطلع اربعينيات القرن الماضي رسما كاريكاتوريا فيه صف "سياح" المانيين، يضعون على رؤوسهم قبعات واسعة، يجتازون بخطوات بروسية نموذجية الحدود الى يوغسلافيا وكانت الاشارة واضحة تقول ان السياح المتنكرين كانوا في الحقيقة عملاء نازيين لم يأتوا للسياحة والاستجمام بل للتجسس وضعضعة استقرار يوغسلافيا من الداخل والاعداد للغزو الالماني الذي لم يتأخر في الحقيقة. تذكرت ذلك الرسم الكاريكاتوري بازاء المواجهة بين المقدم شالوم آيزنر، نائب قائد لواء الغور، ومجموعة راكبي الدراجات الهوائية "البريئين" الذين حاولوا اغلاق الشارع. ومع كل الفروق في الزمان والمكان لم تكن نوايا هؤلاء الركاب المبتهجين الذين جاءوا من الخارج تختلف عن نوايا اولئك السياح في الرسم الكاريكاتوري وهي: إفساد الاستقرار الداخلي لاسرائيل وتمهيد الطريق للمس بحقها في الوجود أصلا. والشهادة على ذلك هي لافتات "أهلا وسهلا في فلسطين" و"يا اسرائيل انصرفي من هنا" وأعلام منظمة التحرير الفلسطينية في أيديهم ايضا. حينما تسميهم وسائل الاعلام (أو تلك التي تناهض في كل اسبوع جنودا ورجال شرطة في بلعين) "فوضويين" فانها تطمس في الحقيقة على الحقيقة وتخفف عنهم. ان الشيء الذي يوحد بينهم هو العنف السياسي والقاسم المشترك هو معاداة السامية ورفض وجود الدولة اليهودية. ويقف من وراء المنظمات اشخاص وهيئات من اليمين النازي الجديد ومن اليسار لا يرون أي فرق بين سلام الآن وشباب التلال. فكلاهما مرفوض في نظرهم بنفس القدر لأنهما جزء من جسم الدولة اليهودية الآثمة.

من الواضح ان نائب قائد اللواء الذي كان مسؤولا عن الامن وعن النظام في شارع الغور، اخطأ بأن ضرب المستفز الدانماركي على وجهه. لكن آيزنر ليس هو الموضوع بل المبدأ. ان دولة اسرائيل قد اضطرت في الحقيقة الى ان تأخذ في حسبانها تقديرات سياسية واعلامية في علاجها للحادثة وعلى أثر ذلك دفع نائب قائد اللواء الثمن فورا لكن هذا لا يعفي الدولة والمجتمع الاسرائيلي من مواجهة آثار وجوانب اخرى للحادثة. فمن حق دولة اسرائيل وواجبها ان تدافع عن نفسها اولئك الذين يأتون لمنح الارهاب الموجه اليها العون والشرعية. وليس لذلك أية علاقة بحقوق الانسان أو تحديد حرية التعبير. والمهمة ليست سهلة، هذا الى كون التآمر الاجنبي يحظى احيانا بتأييد من الداخل ايضا.

تقتضي هذه المهمة كثيرا من الحنكة والحكمة والعمل الميداني، لكن الامر ليس مستحيلا. وفي الحرب الحالية توجد أهمية لـ "القوة الشديدة" و"القوة اللينة"، وقد تعلم الارهابيون ومساعدوهم جيدا كيف يستعملون "القوة اللينة". ويجب علينا نحن ايضا ان نطور أنفسنا في هذا. فلم نكن في حرب لبنان الثانية وفي "الرصاص المصبوب" منتبهين مثلا بقدر كاف لأهمية تقديم تقارير فورا وللمعنى العملي لمقولة "صورة واحدة تساوي ألف كلمة". وكان "راكبو الدراجات" منتبهين لذلك جيدا وجاءوا معهم بمجموعات من المصورين.

يثير هذا سؤالا آخر وهو ألم يكن عند الجيش الاسرائيلي والجهات الاخرى معلومات سابقة عن "سياحة طريق الغور" المخطط لها، واذا كان الامر كذلك فلماذا لم تتخذ خطوات لوقفها في مراحلها الاولى؟ ومن المؤسف ايضا ألا يتم ارسال في أحداث كهذه ممثل عن متحدث الجيش الاسرائيلي. عوقب المقدم آيزنر (وينبغي ان نأمل ان يمنحه الجيش الاسرائيلي احتمال تقويم نفسه لمصلحته ومصلحة الجيش). لكن يجب على كل ذوي الصلة بذلك الشأن ان يستعدوا الآن لمحاولات تآمر وتخريب اخرى أصبح يخطط لها بالتأكيد.

انشر عبر