شريط الأخبار

نكبة بوجهين- معاريف

12:12 - 30 كانون أول / أبريل 2012


بقلم: تسفي غباي

سفير متقاعد

(المضمون: من أوقع المصيبة بالفلسطينيين في 1948 كان الزعماء العرب الذين رفضوا كل حل وسط، تماما مثل زعمائهم الحاليين - المصدر).

        بينما احتفلت الجماهير الاسرائيلية باستقلال اسرائيل، الذي اكتسب بدم كثير، خرج الاف العرب الاسرائيليين وعلى رأسهم قيادتهم للتظاهر ضد الاحتفالات، أي التظاهر ضد اسرائيل. هم، وبينهم النواب العرب، رفعوا شعار: "استقلالهم نكبتنا". مذهل كان سماعهم يهتفون "نكبة" – مصيبة. مصيبة بالفعل كانت في العام 1948، ولكنها كانت مصيبة للعرب ولليهود الذين كانوا يعيشون في فلسطين. الطرفان تقاتلا الواحد ضد الاخر ودفعا بارواح عزيزة الى أن وصلوا الى الحسم، ولكن من جلب هذه المصيبة الى العالم؟

        يبدو أنه مع مرور الوقت ينبغي العودة للتذكير بان المسؤولين الحصريين عن "النكبة الفلسطينية" هم زعماء الوسط العربي السابقين؛ اولئك الذين رفضوا في العام 1947 المشروع الدولي لتقسيم فلسطين، والتي كانت في حينه تحت حكم الانتداب البريطاني، الى دولتين – يهودية وعربية. وذلك خلافا لزعماء الحاضرة اليهودية في فلسطين، الذين كانوا مستعدين لان يساوموا ويقبلوا مشروع التقسيم. الزعماء العرب رفضوا مشروع التقسيم وضللوا أبناء شعبهم في حرب ضد الحاضرة اليهودية، في ظل وعد ابناء شعبهم بان يحصلوا على كل فلسطين. وقد ربطوا بحربهم الدول العربية، اشعلوا النار في كل الشرق الاوسط وأدوا الى تحول عرب فلسطين الى لاجئين في الدول العربية – الوضع المستمر حتى هذا اليوم.

        كان من المتوقع من زعماء الوسط العربي، الذين يعيشون بأمان وفي حرية كاملة في اسرائيل ان يعترفوا باخطاء اسلافهم، وعلى رأسهم الحاج امين الحسيني الذين تسببوا بالنكبة، ليس فقط لعرب فلسطين بل وايضا ليهود فلسطين. اولئك الزعماء تسببوا ايضا بمأساة انسانية عظيمة الحجوم لليهود الذين كانوا يعيشون في الدول العربية لالاف السنين. شجعوا الحكومات العربية على إدارة حملة كراهية، تمزيق، سلب أملاك وطرد مواطنيها اليهود. الامر الذي أدى الى تحول معظمهم الى لاجئين في اسرائيل. ولكن قيادة الوسط العربي، وعلى رأسهم النواب الذين يتلقون رواتبهم من كنيست اسرائيل، تتجاهل التاريخ المضرج بالدماء للعرب واليهود. هذه القيادة تخرج ضد دولة اسرائيل، التي يعيش فيها العرب كمواطنين متساوي الحقوق لاشعال نار جديدة.

        في دولة اسرائيل لا يجبر أحد على المشاركة في احتفالات الاستقلال. الاغلبية في الدولة تحترم مشاعر الاقلية العربية، شريطة أن تحترم الاقلية مشاعر الاغلبية. خير يفعل زعماء الوسط العربي اذا ما نظروا الى ما يجري في الدول العربية المجاورة، والتي ينزف فيها دماء اخوانهم في الشوارع. في الدول العربية وقعت صحوة، والشعوب ملت زعماء كصدام حسين، معمر القذافي وبشار الاسد ممن وظفوا كل طاقتهم وكل أموال مواطنيهم للحفاظ على كراسيهم ولحروب دون كيشوتيه ضد اسرائيل، زعما لغرض حل "قضية فلسطين". يجدر الاعتراف بالحقائق التاريخية وبنتائجها، والتسليم بها ومحاولة حل ما ينبغي حله بطريق المفاوضات، وذلك لان السيف لم يحل أي مشكلة انسانية، لا على المستوى القومي ولا الدولي.

 

انشر عبر