شريط الأخبار

مفارقة الاستقلال- معاريف

08:27 - 25 تموز / أبريل 2012

بقلم: عاموس جلبوع

        (المضمون: في الكارثة، الشتات الكبير للشعب اليهودي في ارجاء العالم أنقذه من الفناء. فهل بالذات تجمعه في دولة اسرائيل اليهودية من شأنه أن يضع امامه امكانية كامنة لضربة نووية قاضية؟ - المصدر).

        في فيلم "صعود وسقوط الرايخ الثالث" الذي شاهدته يوم الكارثة، تجرى مقابلة مع مثقفة يهودية ألمانية فور تعيين هتلر مستشارا لالمانيا في 1933. معظم اليهود خافوا. ولكن ليس هي. كلها كانت ثقة بالمستقبل اللامع الذي بانتظار المانيا، متأكدة تماما بانه لن يحصل لها شيء، ولا لليهود ايضا. وقد سئلت مرة اخرى عن هذه الثقة وكررتها. صخرة ايمان. قرأنا الكثير عن هذا الايمان الهراء، ولكن أن نراه في عيوننا، نسمع باذاننا، محزن جدا وغير انساني جدا في نفس الوقت.

        بعد نحو 80 سنة من ذلك، عشية عيد الاستقلال الـ 64 لدولة اسرائيل، يطرح بشكل طبيعي السؤال: أي معتقدات صلبة كالصخر بانتظار أن تتبدد في المستقبل وتتحطم الى آلاف الشظايا؟ من الصعب أن نعرف بان "الولي بايمانه يحيى"، ولكني أود أن اوجه الانتباه الى مفارقة ما. حرب الاستقلال كانت، برأيي، الحرب الوحيدة التي كان فيها بانتظار الحاضرة اليهودية في بلاد اسرائيل، نحو 600 ألف نسمة، خطر الابادة وخطر وجودي. كل أجهزة الاستخبارات الكبرى في العالم في ذاك الوقت تنبأت لها بهزيمة في ميدان المعركة. كانت في حينه أيام تعلق فيه الحسم بيننا وبين الجيوش غير النامية لعرب اسرائيل بشعرة. فاذا ما كان ابيد في الكارثة افضل الشباب اليهودي لاوروبا، ففي هذه الحرب قتل أفضل شباب بلاد اسرائيل. انا درست في كريات حاييم، في صف قسم كبير من رفاقي فقدوا فيه اخوانهم الكبار.

        فل كل الحروب التي حلت علينا منذئذ لم نقف امام خطر الابادة ولم نتعرض لتهديد وجودي على دولة اسرائيل. لا في حرب الايام الستة في 1967 ولا في يوم الغفران في 1973. واليوم نحن، على حد تعريف وزير الدفاع، الدولة الاقوى في المنطقة من المغرب وحتى الخليج الفارسي. مع قدرة استراتيجية وعلاقات امنية من الدرجة الاولى مع الولايات المتحدة. صحيح حيال محيط معادٍ، كما هو الحال دوما، ولكن محيطا ليس فيه حاليا أي ائتلاف عربي لحرب ضد اسرائيل، مثلما كان في الماضي. ربما تنشأ في المستقبل ائتلافات اسلامية كهذه، ولكن اليوم كل جملة الصواريخ حولنا لا تعرض وجودنا أو مستقبلنا للخطر.

        المفارقة هي أنه اذا كان لايران سلاح نووي، فانه رغم كل قوتنا الحالية، لاول مرة منذ حرب الاستقلال، سيكون لعدونا سلاح يعرض خطرا على الوجود الادائي السليم للدولة. سمعت وقرأت بان هناك بحوث منمقة تبين ان قنبلة نووية واحدة على غوش دان ليس أمرا لطيفا، ولكنه ليس كارثة وجودية. حسنا، وماذا اذا سقطت، لنقل، قنبلتان، إذن ماذا سيكون؟

        فضلا عن ذلك، فان المقلق هو الحقيقة التالية: في حرب الاستقلال كان عدد السكان اليهود في اسرائيل نحو 5.4 في المائة من عموم يهود العالم في ذاك الزمن. اما اليوم فيكاد يكون نصف الشعب اليهودي متجمعا في دولة اسرائيل، وعلى مدى السنين، بالتدريج فان اغلبية الشعب اليهودي ستكون متجمع في اسرائيل. وامامنا مفارقة محتملة اخرى: في الكارثة، الشتات الكبير للشعب اليهودي في ارجاء العالم أنقذه من الفناء. فهل بالذات تجمعه في دولة اسرائيل اليهودية من شأنه أن يضع امام امكانية كامنة لضربة نووية قاضية؟ هيا لا نتفادى الاسئلة الصعبة كهذه عيد الاستقلال الـ 64، ولكن مثلما سبق أن قال ذات مرة أحد ما: "هي نكون متشائمين في افعالنا ومتفائلين في آمالنا". فقط بدون هراء زائد.

انشر عبر