شريط الأخبار

إسرائيل: داغان يبحث عن اليورانيوم في النقب.. حلمي موسى

06:20 - 13 حزيران / أبريل 2012

منذ سنوات طويلة والهم الأكبر لإسرائيل هو الطاقة. فحرب تشرين وحظر النفط خلالها أظهرا قدرات لدى العرب أخافت إسرائيل على الصعيد الدولي، بحيث أصبحت مهمة البحث عن بدائل النفط مهمة إسرائيل الإستراتيجية.
صحيح أن إسرائيل لم تحقق نجاحا يذكر في جهودها لتحقيق اختراق عالمي يضعف اعتماد العالم على النفط العربي، ولكن الأمر بقي يحرك الباحثين ورجال السياسة والجيش. وجاءت اكتشافات الغاز في عرض البحر الأبيض المتوسط لتشعر إسرائيل أنه إذا كان حلمها في توفير البديل للنفط العربي لم يتحقق فعلى الأقل يمكنها أن تطمح لأن تكون شريكا في لعبة الطاقة الدولية، عبر حقول بينها «تمار» و«لفيتان».
ومن دلائل اهتمام إسرائيل بالطاقة والبحث عنها وتنميتها اهتمام كبار العسكريين والأمنيين بها. وهكذا، إذا كان كبار العسكريين يهرعون في الماضي، عند انتهاء خدمتهم العسكرية، إلى الحلبة السياسية أو إلى عالم المقاولات فإن عالم الطاقة بات وجهتهم الجديدة. ومؤخرا تشكل نوع من «نادي الضباط» بين كبار المدراء العامين لشركات تعنى بالطاقة والتنقيب عن الغاز والنفط. وهذه المهمة توفر للقادة العسكريين السابقين أمرين: رواتب خيالية من ناحية، والبقاء في صورة من يؤدي دورا استراتيجيا في الحياة العامة.
وكان آخر الملتحقين بنادي ضباط الطاقة الجنرال مئير داغان الذي أنهى خدمته رئيسا للموساد بتوليه رئاسة شركة «جوليفر إنرجي» للتنقيب عن الغاز والنفط. وقد سبقه إلى رئاسة شركة أخرى هي «شيمن» للتنقيب عن الغاز والنفط رئيس الأركان السابق الجنرال غابي أشكنازي، وقبلهما تولى رئاسة شركة ثالثة متخصصة في تصنيع السيارات الكهربية نائب رئيس الأركان السابق موشي كابلينسكي.
غير أن القصة تبدأ في هذه النقطة ولا تنتهي بها. ففي الأسبوع الماضي منحت الحكومة الإسرائيلية شركة «جوليفر إنرجي» برئاسة داغان حق التنقيب عن اليورانيوم في منطقة عراد في صحراء النقب. ومن الجلي أن هناك أهمية لترابط الأسماء، حيث داغان سيبحث عن اليورانيوم في النقب بعد سنوات طويلة من توليه مهمة البحث عن اليورانيوم الإيراني المخصب.
ويشير تحقيق نشر أمس في «يديعوت أحرونوت» إلى أن حقيقة وجود يورانيوم في النقب كانت معروفة أساسا بسبب وجود الفوسفات الذي يشمل أساسا كميات ضئيلة من اليورانيوم. ولكن في الثمانينات، وعبر طائرات تحمل مجسات خاصة لقياس الإشعاعات، تم تحديد أماكن معينة في النقب تحتوي على يورانيوم بكميات تجارية. وكانت منطقة عراد من أغنى المناطق بهذه المادة الثمينة، حيث توجد قطعة أرض بمساحة 13 ألف دونم تحوي أهم منجم يمكن استخراج اليورانيوم منه لمدة 20 عاما، وبقيمة قد تزيد عن 25 مليار دولار.
وبالعموم أعيد هذا الموضوع إلى الواجهة من جديد بعد منح الترخيص لشركة «جوليفر إنرجي». إذ يشير تقرير لوزارة الصحة الإسرائيلية إلى خطورة استخراج اليورانيوم في مناطق مأهولة، وأن ذلك سيزيد من نسب الإصابة بالسرطان.
وتقول سريت عوكيد، وهي عضو في جمعية «نريد أن نحيا من غير مناجم» والتي أنشأها سكان عراد، إن «الكثير من السكان جاءوا إلى المدينة من اجل الهواء النقي». وأضافت «يوجد ناس أنقذ حياتهم الانتقال إلى هنا. وقد ترك آباء لأبناء يعانون الربو مركز البلاد للتخفيف عن أبنائهم، ويقولون الآن إنهم سيتركون، لأنه من الذي يريد أن يسكن في ظروف تشبه ظروف تشيرنوبيل أو فوكوشيما؟ وما الذي جعلهم يتذكرون هذا الآن فجأة؟».
هذا سؤال ممتاز. قبل نحو من سنة زعم أعضاء لجنة العمل في المدينة أن السكرتير العسكري لرئيس الحكومة اللواء يوحنان لوكر، مارس الضغط على وزارة الصحة كي تتراجع عن معارضتها إنشاء منجم فوسفات قرب عراد، بل أن 270 من «السكان» رفعوا استئنافا إلى محكمة العدل العليا طالبين إصدار أمر بوقف تدخل لوكر في هذا الشأن، لكن المحكمة ردتهم خائبين.
إلى اليوم تم استعمال الفوسفات مادة خاما للمنتجات الغذائية وللزراعة والتنظيف، واعتُبر مصدرا اقتصاديا. واليورانيوم هو أيضا مورد استراتيجي. والحديث عن معدن ثقيل جدا وسام ومُشع يمكن إن يُستخلص منه بعملية استخراج معقدة الجزيء المُشع اليورانيوم 235- وهو مادة منشطرة تستعمل لإنتاج القنابل الذرية.
في مطلع طريق المشروع الذري الإسرائيلي اعتقد علماء أنه سيكون من الممكن استخراج اليورانيوم من الفوسفات في النقب. وطورت في معهد «وايزمن» طريقة كيميائية مميزة لفصله عن الرصاص، بل إن التجارب نجحت نجاحا جيدا. وقد تم الاستخراج في منطقة أورون كما نعلم، لكنه لم يطُل. فقد كانت عملية الفصل بين المعدنين باهظة الكلفة ولم ينجح الإنتاج في كفاية المطلوب وتبين أن اليورانيوم الإسرائيلي غير مُجدٍ اقتصاديا.
وتسيطر شركة «غولفر انيرجي» على شركة «غينكو» التي تعمل في البحث عن النفط والغاز. وكانت في نسختها السابقة (تحت اسم «أوري ايلي») شركة عقارية لكنها أفلست، وبقي منها هيكل في البورصة فقط. وفي أيار العام 2011 مُزجت «غينكو» في «أوري ايلي» وعُين داغان رئيس مجلس إدارة «غولفر».
وخرجت «غينكو» بواسطة شركة التنقيب عن النفط «زيرح» للبحث عن النفط في منطقة تسمى «مايا». وقد نزل المثقب إلى عمق بعيد ولم يخرج النفط، لكن ظهر في الجزء الأعلى إشعاع أعلى من المعتاد. ويلخص يعقوب ممران، الذي كان إلى ما قبل 10 أشهر مدير الموارد الطبيعية في وزارة الطاقة الامر، بقوله: «مضوا للبحث عن النفط ووجدوا اليورانيوم».
ولما كانت «زيرح» لا تستطيع العمل سوى في البحث عن النفط نُقل علاج اليورانيوم إلى «غولفر». وقد حصلت على رخصة استخراج لكن وكما كشفت عن ذلك «يديعوت احرونوت»، لما كانت «زيرح» هي التي حصلت على المعلومات، وهي تملك امتياز البحث عن النفط فقط، فانه «يحق لكل إنسان»، يقول ممران، أن «يتوجه إلى مديرية الموارد الطبيعية وان يطلب رخصة بحث في المنطقة».

انشر عبر