شريط الأخبار

عقد على ليل فصح من الارهاب وتفويت الفرص- اسرائيل اليوم

02:54 - 06 تموز / أبريل 2012

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

عقد على ليل فصح من الارهاب وتفويت الفرص- اسرائيل اليوم

بقلم: يوسي بيلين

(المضمون: حكومة في اسرائيل تكون مستعدة لان تدفع ثمن المناطق وتصنع السلام يمكنها أن تفحص اذا كان كل العالم العربي والاسلامي بالفعل سيسير في اعقاب جيراننا. السؤال هو اذا ما وعندما تكون اسرائيل مستعدة لذلك، هل ستبقى المبادرة العربية سارية المفعول – المصدر).

في نظرة الى الوراء، بالنسبة للسنوات التي مرت منذ مؤتمر مدريد، لا ريب عندي بان عدم تحقق الفرص التي توفرت في أعقاب المبادرة العربية قبل عشر سنوات كان تفويتا هو الاكبر للفرصة من ناحية من يؤمن بان السلام هو جزء مركزي من تجسيد الصهيونية ومستعد لان يدفع ثمنه الاقليمي. اما بالنسبة للمعسكر الذي يرى في تخليد نتائج حرب الايام الستة هدفا صهيونيا أعلى، فان رفض المبادرة هو أحد انجازاته الاهم.

على مدى سنوات طويلة سعى اليمين الى أن يشرح لنا بان المشكلة الحقيقية هي ليست النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني وليست الموضوع الاقليمي بل المشكلة هي عدم استعداد الدول العربية لقبول وجود اسرائيل هنا. هذا لم يكن بلا أساس تماما.

اخراج مصر من الجامعة العربية في أعقاب توقيع اتفاق السلام مع اسرائيل كان تعبيرا عن الامتناع العربي عن التطبيع مع اسرائيل، ومن لا يقلق من فقدان الاغلبية اليهودية تحت حكم اسرائيلي، كان يمكنه أن يقول لنفسه انه لا يمكن التنازل ايضا عن السلام مع الفلسطينيين.

قرار القمة العربية في الخرطوم في السودان، في 1 آب 1967، بعد اسابيع قليلة من نهاية الحرب، والذي جاء فيه ان الدول العربية لن تعترف باسرائيل لن تجري مفاوضات مع حكومتها ولن تتصالح معها، كان "على مدى 35 سنة – في خلفية كل المساعي للتطبيع في المنطقة. كل من سعى الى تطبيع العلاقات معنا خرق هذه المبادىء التي تبقت جزءا من الالتزام العربي الجماعي، وان كانت تآكلت من دول شمال افريقيا والخليج بعد اتفاق اوسلو.

بودي أن أؤمن بانه لو كانت المبادرة العربية في العام 2002 اتخذت في الخرطوم في الصيف الحار للعام 1967، لكانت حكومة التكتل الوطني، برئاسة ليفي اشكول ومشاركة مناحيم بيغن، استقبلت اليد الممدودة وأنهت نزاعنا الذي لا ينتهي.

القرار الغبي للجامعة العربية أدخل العالم العربي في الزاوية على مدى عشرات السنين، وفقط في 2002 نشأ الاصلاح التاريخي. وكانت الخلفية، أغلب الظن، العملية في البرجين التوأمين. الرئيس الامريكي، جورج بوش الابن، بدأ بالضغط على التحول الديمقراطي، في أعقاب فهمه بان ظاهرة القاعدة هي في معظمها نتيجة الانظمة العربية المطلقة، التي تخنق المعارضة ومظاهر الحرية.

السعوديون، الذين فزعوا من هجمة الديمقراطية، فضلوا اقتراح خطوة بعيدة الاثر في المجال السياسي لصرف الانتباه اليها. ولكن من ناحيتنا، الدافع الحقيقي هو موضوع ذو أهمية ثانوية. فنحن لن نوهم أنفسنا ابدا بالتفكير بان دولة عربية تسعى الى السلام معنا، تفعل ذلك انطلاقا من محبة صهيون. المهم كان التغيير بعيد الاثر – العالم العربي مستعد، أخيرا، للاعتراف باسرائيل والتعايش معها بسلام.

من وقف خلف المبادرة كان وزير الخارجية الاردني في حينه، مروان المعشر، الذي عمل قبل ذلك كسفير للاردن في اسرائيل. وقد أقنع المعشر ولي العهد السعودي، الامير عبدالله ابن عبدالعزيز آل سعود (الذي قاد السعودية حتى قبل أن يتوج ملكا)، بالقاء خطاب عن ذلك في قمة الجامعة العربية في بيروت، والالقاء الى الهواء ببالون الاختبار من خلال مقابلة مع توماس فريدمان في "نيويورك تايمز".

ونشرت المقابلة في 17 شباط 2002، واثارت على الفور اصداء كثيرة. فقد قال عبدالله ان في نيته أن يلقي خطابا في بيروت وان يقترح تطبيعا مع اسرائيل، علاقات دبلوماسية وتجارية بل وضمانات أمنية مقابل انسحاب اسرائيلي من المناطق التي احتلت في حرب الايام الستة، حل متفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين واقامة دولة فلسطينية. اما اسرائيل الرسمية ففضلت الصمت.

كان توتر شديد في اجتماع القمة العربية في بيروت في 27 اذار ولكن في النهاية اتخذ القرار المسمى "اعلان بيروت".

التعديلان اللذين ادخلا عليه، مقارنة مع خطاب عبدالله والمقابلة معه كانا اضافة الانسحاب من هضبة الجولان كشرط للتطبيع واضافة تناولت ان الحل المتفق عليه لمشكلة اللاجئين يجب أن يكون وفقا لقرار الجمعية العمومية 194 في العام 1948 في هذا الموضوع. يدور الحديث عن وثيقة قصيرة جدا ليست مثابة خطة سياسية، ولا ريب أنها كانت تغييرا ثوريا، ومن يرغب في أن يقول – انتصارا حقيقيا للحركة الصهيونية بعد أجيال من عدم التسليم بمجرد وجودنا هنا.

أمر تحفظ

غير أن اعلان بيروت اتخذ في 28 اذار، وقبل يوم من ذلك، في ليل الفصح، وقعت المذبحة الفظيعة في فندق بارك في نتانيا. وكلنا تابعنا المعلومات من الساحة في نتانيا بالنسبة لاسماء القتلى ووضع الجرحى، والجميع سأل ماذا سيكون رد اسرائيل (وهو بالفعل جاء في صورة "السور الواقي")، والنبأ عن القرار الدراماتيكي في بيروت دحر الى الزاوية سواء في اسرائيل أن في العالم.

في وقت لاحق رفض رئيس الوزراء في حينه، ارئيل شارون، المبادرة العربية واعتبرها خطرا على اسرائيل. اما الولايات المتحدة فقد رحبت بها ولكنها لم تخرج عن طورها. مجلس الامن في الامم المتحدة رحب بقرار الجامعة العربية، وبعد ذلك في مؤتمر الدول الاسلامية صودق على القرار من 56 دولة من أصل 57 أعضاء في المنظمة، باستثناء ايران.

ايهود أولمرت كرئيس للوزراء، اثنى على القرار ولكنه لم يحاول فحص العالم العربي بالنسبه لاستعداده للتطبيع. بنيامين نتنياهو كرئيس للمعارضة في 2007 قال ان موقف المبادرة العربية من الانسحاب الاسرائيلي وحل مشكلة اللاجئين يحسن للعرب فقط ويضر باسرائيل.

في اذار 2009 اقرت المبادرة من جديد في قمة الجامعة العربية، ولكن هذه المرة تحفظ منها معمر القذافي بسبب عدم الاصرار على حق العودة للاجئين الفلسطينيين. يخيل أنه، على الاقل بالنسبة لبعض الدول العربية، كان الرفض الاسرائيلي نوعا من الراحة الكبيرة: فهم قاموا بما يتوجب عليهم تجاه الولايات المتحدة ولم يضطروا الى مواجهة الرأي العام لديهم حين كانوا سيتبادلون السفارات مع اسرائيل.

حكومات اليمين في اسرائيل لم تدفع ثمنا عاليا على رفض المبادرة العربية. وبدلا من فحص جدية الاستعداد للتحول في موقف العالم العربي منا، ابقينا هذه المبادرة الوحيدة كفكرة غير عملية اخرى.

ولكن الاقتراح لا يزال على الطاولة. على الاقل رسميا. حكومة في اسرائيل تكون مستعدة لان تدفع ثمن المناطق وتصنع السلام يمكنها أن تفحص اذا كان كل العالم العربي والاسلامي بالفعل سيسير في اعقاب جيراننا. السؤال هو اذا ما وعندما تكون اسرائيل مستعدة لذلك، هل ستبقى المبادرة العربية سارية المفعول

انشر عبر