شريط الأخبار

نماذج مشكوك فيها.. معاريف

05:51 - 18 تشرين أول / مارس 2012

بقلم: يريف اوفنهايمر

(المضمون: محاولة حركة "ان شئتم" تسويغ أفعال اسرائيل بمقارنتها بما يجري في ايران وفي سوريا  يضعها في مصاف واحد مع دول منبوذة ومنكرة - المصدر).

الحملة الجديدة لحركة "إن شئتم" تحت عنوان "اسبوع الابرتهايد العربي" أهانني أنا ايضا. أُهنت بالمقارنة التي تحاول "إن شئتم" ضربها بين اسرائيل وبين دول مثل سوريا وايران. حقيقة انه في دول مثل ايران يعد اللواط جريمة في القانون وحقوق النساء تداس لا تواسيني ولا تدفعني الى أن اشعر على نحو افضل بالنسبة لميول التأصل في المجتمع الاسرائيلي. حقيقة أن الاسد ينفذ قتل شعب، والذي هو فعل أشد خطورة بكثير من الابرتهايد، لا تدفعني الى أن اشعر على نحو افضل عندما أرى مستوطنة اخرى تبنى عميقا في قلب المناطق. الاحتلال الاسرائيلي هو أمر مرفوض، غير ديمقراطي، غير أخلاقي ويتعارض مع الصهيونية دون صلة بالفظائع التي تجري في حمص، في طرابلس او في طهران.

ساذج مثلي، كاسرائيلي وكصهيوني فخور لا أزال أومن بان اسرائيل يجب أن تقارن بدول غربي اوروبا وشمالي امريكا وليس بدول شمولية مثل سوريا أو ايران. المحاولة اليائسة من اليمين الاسرائيلي لتبرير وتسويغ الاحتلال في المناطق من خلال المقارنة بدول اخرى في المنطقة لا تساهم في الاعلام الاسرائيل، بل العكس. مجرد المقارنة مع اوغندا، ايران او سوريا، تمس فقط بمكانة اسرائيل تجاه الخارج وتضعها في مصاف واحد مع دول وحكام منبوذين ومنكرين.

ولكن فضلا عن مسائل الاعلام والصورة، ولكن دون صلة بما يجري في سوريا او ايران، على المجتمع الاسرائيلي أن يواصل البحث مع نفسه وان يقرر كيف ينبغي لدولة اسرائيل أن تكون في كل ما يتعلق بحقوق الاقليات، العلاقة بين الدين والدولة، ووجود مجتمع حر وليبرالي. ادعاء "إن شئتم" بانه في بعض من الدول الاسلامية يشنق مواطنون يتهمون باقامة علاقات لوطية – سحاقية ليست صحيحة، ولكن هل علينا أن نقارن اسرائيل بايرام أم بالذات بسان فرنسيسكو حيث يعترف بالزواج بين افراد الجنس الواحد من سلطات الدولة؟

لا يمكن تجاهل حقيقة أنه في العقد الاخير اشتد التطرف داخل اسرائيل، والمجتمع يصبح اكثر عنفا وأقل تسامحا، والطابع الليبرالي والعلماني للحركة الصهيونية آخذ في التغير. الجواب لكل هذا لن يأتي من المقارنة المدحوضة مع حزب الله، حماس أو الاسد بل وليس فيها حتى ولا نصف مواساة. فضلا عن ذلك، فان حملة "إن شئتم" تبين للعالم الجانب المظلم والعنصري في المجتمع الاسرائيلي، تعرض معطيات جزئية ومغرضة لا تميز بين دولة ودولة، لا تتعامل مع التيارات المختلفة في العالم العربي وتستخدم التعميمات الجارفة، بعضها دون صلة بالواقع.

يجدر بجماعة "إن شئتم" ان يتعمقوا قليلا في التفاصيل بما في ذلك في اطار الاعداد لحملة اعلامية، والتعلم مثلا بان ايران ليست جزءا من الدول العربية واهلها لا يعتبرون عربا بل فارسيين. في السلطة الفلسطينية مثلا يوم المرأة العالمي هو يوم عطلة، وتوجد هناك خمس وزيرات، عشرين قاضية ورئيستا بلدية ومحافظة. ولكن هذا لا يهم جماعة "إن شئتم". من ناحيتهم، العربي هو عربي، قاتل بالقوة، عنيف وخارق منتظم لحقوق الانسان.

انشر عبر