شريط الأخبار

سيارتان منطلقتان- يديعوت

11:41 - 22 حزيران / فبراير 2012

سيارتان منطلقتان- يديعوت

بقلم: ايتان هابر

يبدو أنه لا يوجد أي اسرائيلي سمع أو قرأ الطرفة السوداء عن ذلك الشخص الذي قاد سيارته في نفق مظلم ولاحظ فجأة ضوئين خافقين يسافران تجاهه. عزى نفسه بقوله: هاتان دراجتان ناريتان متوازيتان. ان الولايات المتحدة ودولة اسرائيل كما يمكن ان نُخمن تنطلقان في هذه الايام واحدة عكس الاخرى. لكن يبدو ان السائق الاسرائيلي يعزي نفسه وانه على ثقة بأنه سيمر بين الدراجتين الناريتين.

نقول بصراحة ان الموقع أعلاه يستمد في الشأن اللطيف للهجوم على المفاعل الذري الايراني في الأساس من وسائل الاعلام واصدقاء في السلطة يهمس بعضهم لبعض. والانطباع السائد هو ان الولايات المتحدة تطلب الى دولة اسرائيل ألا تهاجم ايران، أما بيبي وباراك فلا يقولان لهم نعم (لاسباب مفهومة) ومن المؤكد أنهما لا يقولان لهم لا (لاسباب مفهومة جدا ايضا).

يقوم هذا الافتراض على المعلومات التي نشرت وقالت ان قافلة من الوجهاء الامريكيين، من وزير الدفاع فنازلا، جاءوا الى اسرائيل في الاسابيع الاخيرة وطلبوا ثم طلبوا ثم طلبوا. وهذا الافتراض مبني ايضا على ادراك ان الامريكيين اذا هاجموا أو أذنوا لاسرائيل بأن تفعل ذلك، فانهم لن "يصنعوا أمواجا" وسيُعدون خطة هجومية سرا (أوربما يكون العكس؟ أربما لأن الجميع يعتقدون كذلك فان الامريكيين والاسرائيليين يبنون خطة خداع بالأنباء المنشورة المكشوفة؟).

مهما يكن الامر، اذا لم يكن الامريكيون يسايرون الاسرائيليين يدا بيد في شأن الهجوم فيحسن بمتخذي القرارات في اسرائيل ألا يخطئوا. فاذا قال الامريكيون "لا" فهو "لا". ويوجد الآن بيننا من يقفزون ويقولون: وماذا عنا؟ ألسنا دولة ذات سيادة؟ أين تقديرنا الخاص؟ وأين قراراتنا؟.

ان الامريكيين هم فنانو لغة الاختصار. وهم لا يجهرون بالكلام ألبتة ويبتسمون دائما ويتحدثون طوال الوقت بلغة شديدة التهذيب، فعندهم معايير سلوك. على سبيل المثال فان "حديثا صادقا" بين رئيس الولايات المتحدة ورئيس حكومة اسرائيل يعني لغة تغطية على اختلافات شديدة في الرأي (وأن كل شيء كان في الحديث سوى الضرب). وحينما يغفرون المس بكرامتهم ويرسلون الى هنا الأشد وجاهة في الادارة الامريكية فان قصدهم هو "تقديم حساب" ايضا. وبعبارة اخرى اذا قالت امريكا "لا" فان طائرات سلاح الجو لن تقلع الى هناك. فلم يوجد بعد البطل العظيم في اسرائيل الذي يعصيهم، اذا كان يعلم – وهو يعلم على العموم – مبلغ تعلق دولة اسرائيل بالولايات المتحدة.

يعلم الامريكيون مثلا بالضبط كم يملك الجيش الاسرائيلي من احتياطي أيام القتال، وعندهم صبر وسينتظرون نفاد ذلك الى ان يرتفع استصراخ الاسرائيليين الى السماء. فهذا ما حدث في حرب يوم الغفران. ولم يوجد بعد العبقري الاسرائيلي الذي يعرف كيف يستعمل سلاح جو رابضا على الارض، مثلا.

ذات مرة، لمن لا يتذكر "استهان" الاسرائيليون بالامريكيين الذين حذروا من تعيين ضابط ما ليتولى قيادة قاعدة سلاح الجو في تل نوف بسبب مشاركته في قضية بولارد. وقد تم تعيين الضابط لتولي قيادة القاعدة، وقال الامريكيون بواسطة السفير توماس بيكرينغ انهم "غير مرتاحين" للتعيين وكان ذلك كافيا فأُلغي التعيين. أهذه وقاحة؟ ما هذا التدخل في شؤون من أهم ما يخص اسرائيل؟ كلكم وكلنا على حق، والامريكيون على حق ايضا لأنه ليست عندهم أية شهوة للتورط بسببنا.

ان الباءين، بيبي وباراك، مزودان بثقة بالنفس بكميات تجارية وهما في الأساس على ثقة بأنهما يفهمان امريكا جيدا ومختصان بامريكا وأن قدرتهما على التأثير في واشنطن كبيرة جدا، وحدث في مرات ان "لويا ذراع" رئيس الولايات المتحدة. وهذا صحيح كثيرا، لكن يحسن بهما هما الحكيمين والذكيين والعارفين بالنظرية ان يفهما انه ينبغي عدم التورط مع امريكا وأنه اذا قالت واشنطن "لا" فينبغي أن نسمع ونطيع.

ونسيت في الأساس ان أقول ان ذلك المرء في النفق المظلم قد اعتقد في الحقيقة أنهما كانتا دراجتين ناريتين انطلقتا في خط مستقيم لكنها كانت سيارة ويا لهول الكارثة.

انشر عبر