شريط الأخبار

لبيد المندفع ولبيد المنطوي -هآرتس

11:42 - 11 تشرين أول / يناير 2012

بقلم: شلومو افنيري

(المضمون: اعتراض على ترشح لبيد ونوعام شليط للمنافسة في الانتخابات القادمة لأن الاول بلا تجربة حقيقية وكذلك الثاني الذي هو مستعد لبذل كل شيء من اجل شعارات واهية - المصدر).

        كتب أفلاطون في "كتاب الجمهورية" ان أحد الأخطار التي تترصد الديمقراطية هو حينما يبدأ الجمهور البلبلة بين المسرح والسياسة. فكلاهما يجري على الملأ ولهذا يسهل اعتقاد ان الحديث عن الامر نفسه. وتحدث هذه الظاهرة بصورة مكثفة ازاء أعيننا لا ندري أهي من مسرح اللامعقول أم أنها برنامج من برنامج محاكاة للواقع.

        الفصل الاول: دخول يئير لبيد الى السياسة. يسهل ان نتفهم لماذا، بازاء عدم الارتياح من الساسة، يظهر الفارس على الحصان الابيض لانقاذ اسرائيل من نفسها. وهو مدهش وفصيح ووسيم وهو بالطبع ابن يوسف لبيد. ليس هو في الحقيقة طبيبا أو محاميا لكنه بلا شك العروس المثالية عند كثير من الأمهات اليهوديات. لكنه زيادة على ذلك المندفع الاسرائيلي الوحيد الذي يتحدث عن كل شيء في العالم لكنه لم يقل شيئا قط يثير العناية أو يكون أصيلا. فكل ما عرضه حتى الآن اقوال دبقة وفارغة أقنعت كثيرين بأنهم "الاسرائيليون" الحقيقيون المختلفون كثيرا عن الحريديين البغيضين اليهم. انه إقصاء مهذب ومستكبر يبلغ حد العنصرية لكل ما ليس علمانيا واشكنازيا ومثقفا وبرجوازيا. وكما قال لبيد الأب شريك بنيامين نتنياهو في حكومته الاولى: "أنا جنتلمان اوروبي".

        المشكلة هي ان السياسة ليست رفعا لنسب المشاهدة. يجب ان نسأل ما الذي يوجه لبيد الى السياسة ويؤهله لبت أمور من مصير الدولة. فليست له أية خبرة سياسية أو ادارية وهو لم يجرب قط الحومة السياسية الاسرائيلية التي الضغوط عليها في الداخل والخارج هي من الأقسى في العالم. ولم يقل لبيد ايضا في مئات من مقالاته وعروضه ما رأيه في أية واحدة من القضايا الساخنة التي يجب على اسرائيل ان تبت فيها كالتفاوض مع الفلسطينيين ومصير المستوطنين ومواجهة الاحداث في العالم العربي، والعلاقات مع امريكا والتهديد الايراني والبنية الاقتصادية والاجتماعية.

        الفصل الثاني: اعلان نوعام شليط بأنه سينافس في مكان في قائمة العمل. وهو في ظاهر الامر يختلف اختلافا تاما عن لبيد – فهو مُنطوٍ ومتواضع ومنضبط. لكن هذا ليس دقيقا. ولا يمكن ايضا ان نقول فيه انه ليست له تجربة عامة – فقد قاد واحدة من الحملات الدعائية العامة الأنجح في تاريخ الدولة وجعل نتنياهو الذي عارض صفقة شليط في البداية يطلق 1027 مخربا مقابل جندي واحد.

        يمكن ان نتفهم ألم وقلق نوعام شليط وعائلته الشخصيين، لكنه اذا أراد ان يأتي بهما شهادة على تجربته السياسية الناجحة ففي ذلك وقاحة غير قليلة. فأولا الآثار الاستراتيجية لتبادل الأسرى الهاذي هذا شديدة الخطر؛ وثانيا أعطى شليط نتنياهو الاجراء الوحيد في ولايته الذي جلب له أرباحا سياسية مدهشة.

        ولما كان شليط رجلا قيميا واخلاقيا فانه اذا طلب المختطفون في عملية الاختطاف القادمة الغاء قانون العودة فانه سيضطر الى الموافقة. وسيصعب على كثيرين أثرت فيهم شيلي يحيموفيتش واستقامتها ان يصوتوا من أجلها اذا أصبح شليط في قائمتها لأن مكانه مع كل الاحترام في البيت.

        والفصل الثالث الذي ربما ما يزال ينتظرنا: من الذي سيمنع الفائز في برنامج "الأخذ الأكبر" من المنافسة في الانتخابات؟ أليس اسمه على ألسنة البنين والبنات من المراهقين (وعلى ألسنة فريق من آبائهم ايضا)، بل انه بقي في الدارة المجهزة. أولسنا نريد ان نكون دارة في الغابة؟.

        ان شعب اسرائيل يستحق شيئا أفضل من اولئك الذين يتوجون أنفسهم قادة له.

انشر عبر