شريط الأخبار

أيها البدو تعالوا نتحدث .. اسرائيل اليوم

02:04 - 10 تشرين أول / يناير 2012

بقلم: يوسي بيلين

        (المضمون: رفض قادة ما يسمى الجالية البدوية في النقب محادثة الوزير بني بيغن في شأن تسوية نزاعهم مع الدولة. وسيخطئون خطأ كبيرا اذا أصروا على رفضهم - المصدر).

        ان قصة البدو في النقب من الموضوعات الأكثر اشكالية في برنامج عمل المجتمع الاسرائيلي، فقد نقل أكثرهم الى الاردن اثناء حرب التحرير وعادوا الى النقب وظلوا يشتغلون برعي الضأن خاصة، ونقل فريق منهم من اراضيهم لحاجات أمنية.

        انتقل نصفهم تقريبا للسكن في المدن السبع التي بنيت من أجلهم بين 1969 الى 1990، وبقي نصفهم الآخر من اولئك الذين يزعمون أنهم مالكي الاراضي فيما يسمى "الجاليات البدوية". وتسكن هذه الجالية التي تزيد على 80 ألف انسان في نحو من 45 تجمعا قبليا لا تعترف الدولة بأكثرها، وكل بناء فيها غير قانوني على حسب تعريفها وكذلك خدمات التربية والصحة فيها.

        ان البدو الذين اعتادوا الخدمة في الجيش الاسرائيلي أصبحوا أقل فعلا لها اليوم. وهم غير راضين عن المدن التي أُنشئت من أجلهم حيث يصرخ الاهمال والتخلي فيها – وبعض ذلك بسبب قيادات محلية اشكالية وبعضه بسبب بُخل من الحكومة. وهم يعتقدون ان العروض التي عُرضت عليهم لقبول تعويضات أو الحصول على اراض بديلة سخرية وهم يطلبون ان تعترف الدولة بجميع تجمعاتهم السكنية.

        لم توافق أي حكومة على هذا في الماضي، ويبدو أنه لن تستطيع أي حكومة ايضا التسليم لهذا في المستقبل. والحل ان نكون أكثر سخاءا بالمال أساسا وان نعترف بجزء من التجمعات السكنية فقط يأتي اليها بدو من اماكن اخرى ايضا وان نمنح أصحاب الاراضي تعويضات كبيرة.

خلال السنين الاخيرة تمت عدة محاولات لحل المشكلة كاملة، بل تم الاعتراف ببعض البلدات البدوية، لكنه لم يوجد حل شامل. وقد انشأت الحكومة السابقة (بمبادرة وزير البناء والاسكان آنذاك مئير شتريت) لجنة غولدبرغ، برئاسة مراقب الدولة السابق اليعيزر غولدبرغ لفحص الموضوع واقتراح حلول. وتم عمل جدي جدا وقُدمت توصيات موضوعية. واقترحت لجنة براور التي تابعتها كيف يتم تحقيق التوصيات ووافقت الحكومة على اقتراحاتها قبل اربعة اشهر. ويوجد مكان لتحسين كبير لهذه التوصيات ويمكن اجراء تفاوض في هذا. وقد عُين الوزير بني بيغن لانشاء محادثة كهذه مع مندوبي البدو.

رفض قادة الجالية الافكار التي أُثيرت ومحادثة بيغن. وسيخطئون خطأ كبيرا اذا أصروا على رفضهم. فالبقاء في الجلاء من غير خدمات عامة معقولة في حين ان البناء كله ذو طابع مؤقت وغير قانوني، يخلد بقاء أجيال يصعب عليهم بلوغ مؤسسات الدراسة والاسهام في خدمة جماعتهم. ومن الصحيح ان المدن البدوية ليست قصة نجاح، لكن يبرز فيها في السنين الاخيرة ناس شباب ومثقفون ينجحون في تقديمها وفي تمكين الجيل الشاب من تربية معقولة.

يستطيع ترتيب لموضوع الاراضي ان يُمكّن البدو في الجلاء من ان يحظوا بحياة مختلفة وان يفتح أمام أبنائهم امكانات جديدة. فاذا تم تهيئة فرصة لذلك فينبغي ألا يقاطعوا اليد الممدودة. واذا خلصوا الى استنتاج ان اقتراحات بيغن مخجلة وبعيدة عن توقعاتهم فلينتظروا اقتراحات أفضل (قد تأتي وقد لا تأتي)، لكن لا ينبغي لهم الامتناع عن هذه المحادثة المهمة التي قد تحل مشكلة طويلة جدا تشبه وصمة للمجتمع الاسرائيلي وتمنع عشرات الآلاف من البدو في النقب من ان يشاركوا فيما تستطيع اسرائيل القرن الواحد والعشرين عرضه عليهم.

انشر عبر