شريط الأخبار

مصر برغم ذلك- هآرتس

03:52 - 02 كانون أول / ديسمبر 2011


مصر برغم ذلك- هآرتس

بقلم: يوئيل ماركوس

حينما شاهدت في التلفاز هذا الاسبوع صفوف المصوتين المصريين الطويلة ثار في الذهن أسماء شخصيتين تاريخيتين. ماو تسي تونغ و شيرغا نيتسر مع الفرق بينهما. فالاول هو زعيم الصين الاسطوري والثاني زعيم "كتلة" مباي، الذي كان مهيمنا على كل شيء حينما يكون الحديث عن الحفاظ على القيادة القديمة. وتجري القصة كالتالي: حينما كانوا يسألون ماو عن رأيه بالثورة الفرنسية كان يجيب: "من السابق لأوانه كثيرا ان نحكم". وحينما كانوا يسألون نيتسر لماذا يُصر على الحفاظ على صناديق الاقتراع في الانتخابات الداخلية في مخازن مغلقة، ليلة واحدة على الأقل، كان يجيب: "صندوق الاقتراع ينام ويفكر".

من المثير ان نعلم بأي قدر تنطبق هاتان المقولتان على مصر – بسبب عملية التصويت الطويلة والعد البطيء ولأنه حتى حينما تُلخص النتائج سيكون من السابق لأوانه كثيرا ان نحكم هل أحدث التحول الديمقراطي خرق طريق حقيقيا في السلطة المصرية. وحتى لو اكتسح الاخوان المسلمون أكثر الاصوات فسيظل من غير الممكن ان نعلم ماذا ستكون مكانة الجيش الذي يحكم منذ عشرات السنين، منذ ثورة عبد الناصر.

جلب حكم الضباط على الشعب المصري كارثة بعد اخرى في الحروب مع اسرائيل، الى أن توفي عبد الناصر كسير القلب بعد حرب الايام الستة. لكن خلفه أنور السادات الذي زعموا ان عبد الناصر اختاره نائبا له لأنه اعتبر غبيا وكان لقبه بين جماعة الضباط "الحمار" – هو الذي قاد السلام مع اسرائيل. وبخلاف نظرية مناحيم بيغن، أعادت اسرائيل الارض حتى آخر ملليمتر.

تحصل مصر بفضل السلام معنا على مساعدة اقتصادية وأمنية من امريكا مقدارها 2.5 مليار دولار. وفي الايام التي لم يكونوا يحرقون فيها أعلام اسرائيل في ميدان التحرير، كان موظفون اسرائيليون ومصريون ينسقون بينهم في الخفاء "كم ستتلقون هذا العام".

ان ظهور التحول الديمقراطي، بين قوسين أو بغيرهما، ايجابي في الأمد البعيد. ما تزال مكانة الجيش في الجهاز الحاكم غير واضحة لكن قد تكون له مكانة توطيدية للديمقراطية تشبه تركة أتاتورك في تركيا.

من المؤكد ان يكون للجيش المصري في المرحلة الحالية مكانة توطيدية. وحتى لو أصبح للاسلام المتطرف تمثيل أكبر في مجلس الشعب فاننا نرى ان اتفاق السلام بين اسرائيل ومصر لا يجب ان يكون قائما على العداوة بسبب القضية الفلسطينية. أتعرفون ما قال السادات ذات مرة في مؤتمر صحفي؟ "سفكنا ما يكفي من الدم من اجل الفلسطينيين. وقد حان وقت ان يهتموا بأنفسهم".

أُقيم السلام بين مصر واسرائيل على استعداد اسرائيل للانسحاب حتى آخر ملليمتر. وللدولتين اسباب كثيرة للاستمرار في العلاقة سواء أكانت العلاقات باردة أم متوترة.

يُصنع السلام مع نظم حكم ديمقراطية، كما يتحفظ البروفيسور ايتمار رابينوفيتش، وهذا مسار لأمد بعيد. أما شلومو غازيت، رئيس "أمان" السابق فينظر بايجابية الى امكانية ان يقوى الاخوان المسلمون. أولا لأن هذا سيكون نظاما قويا ومستقرا وهذا جيد للمصريين، وإن كان السلام معنا سيكون أكثر برودة. ومع ذلك، يُقدر غازيت، سيريد المصريون الامتناع عن مواجهة عسكرية مع اسرائيل. فالواقع السياسي سيوجب على كل من يُنتخب ان يحصر اهتمامه قبل كل شيء بتوطيد الوضع الداخلي للحفاظ على المساعدة الامريكية.

ان كل حكومة ستنشأ في مصر ستطمح قبل كل شيء الى تحسين الوضع الاقتصادي، وحركة السياحة ومرور السفن في السويس وما أشبه. ولا يعني هذا أنهم لن يُحرقوا أعلام اسرائيل هنا وهناك. لكن أين تجري اليوم في العالم مظاهرة ما لا يتهمون فيها اسرائيل بخطيئة ما ويحرقون أعلامها.

ماذا يجب على اسرائيل ان تفعل؟ أ – ألا تتجهم لمصر مهما يكن حاكمها. ب – ان تظهر حساسية وحذرا في ردودها – فليس كل شيء لا يوافق هوانا هو ضدنا بالضرورة. ج – علينا أن ننظر حولنا وأن نفحص بسبع أعين ما يحدث وأن نحذر في تصريحاتنا. فليس من الممكن ان يتولى العمل وزير خارجية بلطجي يهدد "بأن يعلمهم درسا"، وهو يعني العرب عامة والفلسطينيين خاصة. ولا يخطر بالبال ألا تعطي اسرائيل الفلسطينيين المال الذي يستحقونه.

لكن الأهم هو ان تجديد المحادثات مع الفلسطينيين هو مفتاح اسرائيل ومصر للحفاظ على اتفاق السلام بينهما.

انشر عبر