شريط الأخبار

منبوذون؟ من قال هذا- معاريف

11:16 - 27 تموز / نوفمبر 2011

منبوذون؟ من قال هذا- معاريف

بقلم: عاموس جلبوع

أضيف الى خطابنا الجماهيري في السنة الاخيرة مفهوم جديد: "العزلة الدولية لاسرائيل". الادعاء هو أن ليس فقط نحن بين الدول المنعزلة في العالم، بل إننا منبوذون ايضا في نظر الكثيرين. ويطرح الادعاء بشكل عام كجزء من نهج أوضح لا يرى سوى السواد، يتوقع الكوارث وينعدم فيه الامل. السؤال هو: هل هذا هو الحال حقا؟

بودي أن أفحص المسألة في ضوء أربعة معايير. المعيار الاول: شبكة علاقات اسرائيل مع العالم في المجالات الاقتصادية، التجارية، الثقافية، الاجتماعية، السياحية، الفكرية، العلمية وما شابه. يخيل لي أنه لم تكن لاسرائيل فترة لامعة كالفترة الحالية. لدينا تصدير سنوي بنحو 100 مليار دولار، الامر الذي يعني أن ثمة طلب في العالم على المنتجات الاسرائيلية؛ كبرى شركات التكنولوجيا في العالم تهرع لتشتري شركات اسرائيلية صغيرة ولا تخشى من أن تنتقل عدوى النبذ اليها؛ في كل أرجاء العالم، بما فيها الدول الاسلامية مثل اندونيسيا وماليزيا، يستهلكون علمنا في الزراعة والبذور؛ في كل مكان في العالم يتعلمون منا استخدام الماء، وهذه الايام مسؤول عراقي كبير في وزارة العلوم والتكنولوجيا العراقية يطلب تأشيرة دخول الى البلاد لزيارة معرض الزراعة الذي يعقد عندنا في ايار 2012؛ السفينة الفاخرة "كوين اليزابيت"، التي لم تؤم البلاد منذ سنين، فعلت ذلك مؤخرا؛ افضل الفنانين في العالم يأتون الينا، وسعوديون واردنيون وآخرون يأتون لتلقي العلاج في مستشفياتنا. احد منهم لا يخاف النبذ؛ اوروبا الشرقية ودول في آسيا تقبل بنفس راغبة مساعدة اسرائيلية في التخطيط التنظيمي. ويقصر اليراع عن التفصيل. في الهوامش – ثمة من يريدون حقا ان يقاطعوا منتجات اسرائيلية، يمنعوا فنانين من الوصول الى اسرائيل، يحرجوا محاضرين اسرائيليين في خارج البلاد وضروب اخرى من الشرور. ولكن في الصورة العامة – هذه تنغيصات ذباب.

المعيار الثاني هو العلاقات الامنية والاستخبارية بين اسرائيل ودول العالم المختلفة. وكنت أتجرأ على القول انه في هذا المجال التعاون هو أعلى بلا قياس عما كان في الماضي. وأنا لا ارى حتى ولا دولة واحدة تفرض علينا حظر سلاح أو مقاطعة منتجات الصناعة الامنية لدينا. والمشوق هو أن الدول الاسكندنافية مثلا، والتي موقفها من السياسة الاسرائيلية سلبي، تسارع الى التعاون معنا في المجال العسكري.

المعيار الثالث هو العلاقات والاتصالات مع حكومات دول ومنظمات دولية. نبدأ بالسلبي. وضعنا في الامم المتحدة وفي منظماتها سيء. ومع ذلك فان هذا مرض عضال منذ قيام دولة اسرائيل. ومن لا يتذكر، فان الجمعية العمومية للامم المتحدة صوتت في العام 1988 بأغلبية ساحقة في صالح اعلان الاستقلال الفلسطيني لعرفات على كل اراضي "فلسطين". اليوم ايضا لا تنقص حكومات في الغرب تنتقد سياسة اسرائيل، بل واحيانا بشدة. ولكن هل تحاول أي منها عزلنا؟ هل تمنع وزراء حكومة اسرائيل من زيارتها؟ هل يوجد رؤساء دول يمتنعون عن زيارة اسرائيل؟ يستثنى أردوغان الذي يحاول عزلنا، ولكن مقابله تطور اسرائيل علاقات مع جيرانه اليونان، بلغاريا، قبرص وارمينيا.

المعيار الرابع هو وسائل الاعلام والرأي العام. هذا، حاليا، هو المعيار الذي يبرز فيه الجهد لنزع الشرعية عن دولة اسرائيل. هناك، على أساس حرث فلسطيني عميق يستمر منذ سنوات وعلى أساس لاسامية غربية تقليدية، ارتبطت منظمات يسارية ويمينية متطرفة مع نخب أكاديمية (ولا سيما في انجلترا) لخلق صورة المنبوذ لاسرائيل. المشوق هو أن في السنة الاخيرة بالذات توقفت حملة نزع الشرعية بل وانطفأت.

استنتاجي هو بسيط: اسرائيل ليست منعزلة باي شكل، وان كان يمكن أن نحسن شيئا ما في وضعها في المعيار الرابع. إذن لماذا يوجد بيننا من يرون عزلة ونبذا من كل صوب. للرب ولعلم النفس حلول.

انشر عبر