شريط الأخبار

ايران ليست خطيرة على اسرائيل -هآرتس

12:15 - 15 تشرين أول / نوفمبر 2011

ايران ليست خطيرة على اسرائيل -هآرتس

بقلم: اوري ميلشتاين

 (المضمون: نتائج الحرب بين اسرائيل وايران يمكنها حتى ان تعطل التهديدات الحالية على وجود اسرائيل، مع ان الثمن سيكون فظيعا. لا يمكن لاي رئيس وزراء في دولة ديمقراطية ان يكون مستعدا لان يخاطر به عن وعي. ولكن التطورات لا تتعلق فقط بزعماء اسرائيل - المصدر).

        بعد الحرب العالمية الثانية عندما كثرت الاحتمالات في اقامة دولة اسرائيل ولكن قادة الدول العربية أعلنوا بانهم سيمنعون ذلك بالقوة، بدأ زعيم الحاضرة اليهودية دافيد بن غوريون، الحديث سرا عن تطوير قدرة نووية. وكان هذا بالاجمال بعد نحو سنتين من الانتهاء الناجح "لخطة منهاتن" والقاء قنبلتين ذريتين على هيروشيما ونجازاكي. نواة النووي لدى بن غوريون قامت على أساس الفهم التاريخي في أن التفوق في التكنولوجيا العسكرية والاستخدام الذكي لها يسمحان لشعوب صغيرة ولجيوش ضعيفة ظاهرا بتعطيل تهديدات كبيرة والحاق الهزيمة باعدائهم، الذين هم في النظرة الاولى اقوى منهم بكثير.

        هكذا هزم الهكسوس من خلال مركبات حربية الامبراطورية المصرية القديمة قبل 4 الاف سنة، هكذا هزم فيرنند كورتس في القرن الـ 16 بقوة قليلة مزودة بالبنادق القبائل الهندية في المكسيك والتي كانت تقاتل بالاقواس والسهام، وهكذا الغى المصريون تفوق الجيش الاسرائيلي في المعركة المتحركة في حرب يوم الغفران من خلال عدد كبير جدا من الصواريخ السوفييتية الحديثة المضادة للطائرات والمضادة للدبابات.

        وحسب مصادر أجنبية طورت اسرائيل على مدى السنين بضعة أنواع من السلاح النووي ووسائل القائها في كل أرجاء الشرق الاوسط، على الاقل. وحسب احدى روايات "قانون مارفي" في أن كل شيء سيء يمكن أن يقع بالفعل سيقع في نهاية المطاف، لايران، وعدة دول ومنظمات ارهابية، سيكون سلاح نووي. فهل تعرض هذه الامكانية الحقيقية للخطر الغرب بشكل عام ودولة اسرائيل بشكل خاص؟ برأيي، لا.

        في المراحل الاولى من الحرب الايرانية العراقية في الثمانينيات لاحت امكانية أن تهزم ايران في حرب تقليدية. درس النظام الخميني كان أن العرب السنة الذين يستعينون بالولايات المتحدة هم الذين يهددون بقاءه. صدمة الحرب الطويلة هذه هي الدافع الاساس لدى ايران لتطوير سلاح نووي. ايران لا تر في اسرائيل عدوا بل وسيلة تساعدها على قيادة العالم الاسلامي أو قسم منه فتقلص بذلك ايضا تهديدات حقيقية عليها وكذا تتعاظم جدا.

        لنفترض أن الايرانيين قرروا في نهاية المطاف القاء قنبلة نووية على اسرائيل. فهل سيعرض الامر وجود دولة اسرائيل للخطر؟ برأيي، لا. بفرضية الحالة الاسوأ، في أن تطور ايران قنابل نووية من الطراز الذي طورته الولايات المتحدة في 1945، فان القاء قنبلة كهذه على غوش دان سيوقع، حسب النموذج الياباني، نحو 200 ألف قتيل وضرر شديد بالاملاك. الاغلبية الساحقة من الاسرائيليين سيبقون على قيد الحياة، ومعظم دولة اسرائيل لن تتضرر. وردا على ذلك ستستخدم اسرائيل على الفور قدراتها الهجومية، التي هي حسب المنشورات ذات قوة تدميرية أكبر بكثير، وحسب ما ينسب لها ستدمر ايران (لا توجد نية لقتل كل الايرانيين، بل لتصفية الدولة). من المعقول الافتراض بانه في مثل هذه الحالة ستساعد الولايات المتحدة اسرائيل بل وستعمل بنفسها فيصفى النظام الايراني وتهديداته. واذا ما ساعد حزب الله وسوريا الهجوم الايراني باطلاق عشرات الاف الصواريخ التقليدية، واذا ما قتل بضعة الاف آخرين من الاسرائيليين، فستتمكن اسرائيل بما ينسب لها من تدمير سوريا وجنوب لبنان على الاقل.

        مثل هذه الوضعية الاستراتيجية ليست بالضبط "ميزان الرعب" الذي ساد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في عصر الحرب الباردة. الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كان يمكنهما ان يدمرا الحياة على وجه الارض بضع مئات المرات؛ اما ايران واسرائيل بالمقابل فليس لديهما مثل هذه القدرة، بل ولن تكون، على الاقل في المستقبل المنظور.

        التهديد النووي الذي من شأنه أن ان يسود بيننا وبين ايران يهدد ايران كدولة، ولكنه لا يهدد اسرائيل بل "فقط" اسرائيليين كثيرين. نتائج الحرب بين اسرائيل وايران يمكنها حتى ان تعطل التهديدات الحالية على وجود اسرائيل، مع ان الثمن سيكون فظيعا. لا يمكن لاي رئيس وزراء في دولة ديمقراطية ان يكون مستعدا لان يخاطر به عن وعي. ولكن التطورات لا تتعلق فقط بزعماء اسرائيل.

انشر عبر