شريط الأخبار

البرغوثي: الفرصة التي فوتت- هآرتس

03:16 - 28 تموز / أكتوبر 2011

البرغوثي: الفرصة التي فوتت- هآرتس

بقلم: كارلو شترينغر

مقال افتتاحي في "نيويورك تايمز" طرح السؤال لماذا يكون بوسع بنيامين نتنياهو أن يعقد صفقة مع حماس المتطرفة، وليس مع فتح البرغماتية. ولكن ثمة سؤال أكثر الحاحا من ذلك: لماذا فوتت اسرائيل الفرصة الذهبية لتحرير مروان البرغوثي؟

البرغوثي هو احد المؤيدين المتحمسين لايجاد حل سلمي للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. واوضح موقفه في هذا الشأن من السجن الاسرائيلي حيث يقضي خمسة مؤبدات على دوره في عدة عمليات انتحارية في الانتفاضة الثانية. كما أعرب مرات عديدة عن معارضته لاعمال عنف اضافية ضد اسرائيل ويؤمن بان حل الدولتين هو السبيل  الوحيد للتقدم.

اكثر اهمية من ذلك هي أن الاستطلاعات تبين ان البرغوثي هو المرشح المحتمل الاكثر شعبية لرئاسة السلطة الفلسطينية. اذا تنافس ضد اسماعيل هنية، فمن المتوقع ان ينتصر عليه بفارق كبير فيوحد كل المعسكرات الفلسطينية.

ظاهرا، ينبغي ان تكون لاسرائيل مصلحة عميقة في تحرير البرغوثي: محمود عباس ابن 76، حياته السياسية قريبة من الانتهاء، والبرغوثي هو المرشح الاقوى الذي يمكنه ان يواصل عمله لتطبيق حل الدولتين. وهو سيعزز فتح على حساب حماس.

لماذا إذن لم تحرر حكومة نتنياهو البرغوثي في صفقة شليط؟ إذ كان يمكن لهذه أن تكون فرصة فريدة من نوعها. فلن تكن تحتاج الى الخطوة الدراماتيكية التي اقترحت من قبل لاصدار عفو رئاسي، واسرائيل كانت ستحظى بشريك قوي ومصداق للمفاوضات في المستقبل.

الجواب بسيط بل ويجيب على سؤال "نيويورك تايمز" لماذا يمكن لنتنياهو أن يوقع على صفقة مع حماس وليس مع فتح: نتنياهو غير معني بحل الدولتين لانه يؤمن بان هذا الحل خطير على بقاء اسرائيل في المدى البعيد.

نتنياهو لا يعرب عن هذا الموقف بشكل علني، لانه سيضعه في مسار صدام مع الاسرة الدولية. لهذا السبب تجده يدفع ضريبة لفظية لحل الدولتين وفي نفس الوقت يفعل كل ما في وسعه كي يمنع تطبيقه.

في نهاية المطاف، لنتنياهو وحماس مصلحة مشتركة واحدة: ابقاء فتح البرغماتية ضعيفة. لهذا السبب حماس لم تصر على ادراج البرغوثي في صفقة شليط. قيادتها تعرف ان البرغوثي يمكنه أن يمنح فتح نصرا جارفا اذا ما تنافس في الانتخابات التالية، وعليه فانها تفضل أن يبقى في السجن.

هكذا ايضا نتنياهو. في نظره الخطر الاكبر يحدق من زعيم فلسطيني قوي، يوحد الشعب الفلسطيني خلف حل الدولتين. اذا انتخب البرغوثي رئيسا للسلطة الفلسطينية واعلن عن التزامه بحل الدولتين، ستنكشف الهوية الحقيقية لنتنياهو امام ناظر الناخبين في اسرائيل والاسرة الدولية.

هذا إذن هو الجواب على سؤال "نيويورك تايمز". هذا ايضا هو الجواب على سؤال لماذا فوتت اسرائيل الفرصة التاريخية لتحرير البرغوثي.

نتنياهو صرح مرات عديدة بانه لا يؤمن بدولة فلسطينية ذات تواصل اقليمي. من حقه أن يكون له هذا الموقف، ولكن يجب مطالبته بان يوضح بانه يقود اسرائيل في طريق سيصفي الى الابد حل الدولتين. عليه أن يبدي استقامة وان يعرض رؤياه لحل في المدى البعيد، والذي أغلب الظن هو دولة واحدة ثنائية القومية غربي الاردن. وذلك لانه لا يمكن لاي زعيم فلسطيني أن يوافق ابدا على ما يبدي نتنياهو الاستعداد لاعطائه في اقصى الاحوال: دولة فلسطينية مزعومة في عدة جيوب معزولة حول المراكز السكانية الكبرى في الضفة الغربية.

نتنياهو يلعب الغماية مع الاسرة الدولية ومع الناخبين في اسرائيل. وفي الطريق الى ذلك يقود اسرائيل الى عزلة غير مسبوقة. اذا كان عمل ذلك انطلاقا من ايمان عميق وليس فقط من خلال نزعة البقاء السياسي، فعليه أن يظهر نزاهة ويقول للعالم وللناخبين في اسرائيل من هو: ايديولوجي يميني ذو مذهب فكري اخروي. إذن على الاقل فليعرف العالم مع من يتعامل؛ والاسرائيليون سيتعين عليهم ان يقرروا اذا كانوا يريدون أن يعيشوا على حرابهم الى الابد ويكونوا دولة منبوذة أم انهم يريدون أن يختاروا قيادة تقود اسرائيل نحو السلام.

انشر عبر