شريط الأخبار

عالما آثار يرسمان من جديد حدود قدس الكتاب المقدس -هآرتس

11:38 - 24 حزيران / أكتوبر 2011

عالما آثار يرسمان من جديد حدود قدس الكتاب المقدس -هآرتس

بقلم: نير حسون

(المضمون: عالما آثار اسرائيليان من جامعة تل ابيب ينشران مقالة مؤداها ان "حديقة الملك" التي على أساسها يريد رئيس البلدية بركات ان ينشيء متنزها عند أسفل قرية سلوان لم تكن موجودة في ذلك المكان بل عند مدخل عيمق رفائيم - المصدر).

        يقول روسم (كليشيه) مقدسي قديم ان الشارع الأكثر "تل ابيبية" في القدس هو عيمق رفائيم المعروف ايضا باسم القرية الالمانية، الغني بالمقاهي وحوانيت الازياء. وسبب ذلك كما يزعم الروسم انه شارع مستوٍ تقريبا يشبه شوارع تل ابيب. وهو يبرز للسائر المقدسي باستوائه قياسا الى شوارع كبيرة اخرى في المدينة، كلها من عند آخرها تحتاج الى جهد في الطريق الى أعلى.

        لكن هناك من يرون في التضاريس الخاصة للشارع دليلا على الحاجة الى ان تُرسم من جديد خرائط القدس القديمة وازالة عدد من الاسماء المكتوبة فيها. ففي مقالة للبروفيسور عوديد ليبشيتس والبروفيسور نداف نئمان، كلاهما من جامعة تل ابيب، في مجلة "بيت همكراه" (بيت الكتاب المقدس)، يقترحان خريطة جديدة لجنوبي القدس في عصر الكتاب المقدس، ايام مملكة يهودا، وهي خريطة تُغير تصورات باحثين وناس من الاوساط عن العاصمة تغييرا جوهريا.

        التغيير الأكثر اثارة للاهتمام الذي يقترحانه هو للمنطقة المعروفة باسم "حديقة الملك". وقد برز اسم "حديقة الملك" في السنتين الاخيرتين في العناوين الصحفية بسبب خطة رئيس بلدية القدس نير بركات لانشاء متنزه أثري باسم "حديقة الملك" في أسفل قرية سلوان، في المكان الذي اعتيد ان يُحدد فيه موقع الحديقة الملكية لقدس الكتاب المقدس. يقول التراث ان اشجار حديقة الملك استضافت الملك سليمان حينما كتب "سفر الجامعة"، ويُذكر جمال الحديقة في نشيد الانشاد. والموقع المعتاد المحدد للحديقة هو عند تلاقي جدول الكدرون ووادي جهنم – في أسفل قرية سلوان اليوم. وفي العشرين سنة الاخيرة نشأ في المكان حي فلسطيني فيه نحو من 90 بيتا بُنيت جميعا بلا رخص واسمه "البستان".

        حافظ الاسم العربي، في رأي من يؤيدون المطابقة بين "البستان" و"حديقة الملك"، على اسم الحديقة الأصلي. وتشتمل خطة بركات على هدم 22 بيتا فلسطينيا وأثارت عاصفة حينما نشرت. والآن يزعم ليبشيتس ونئمان ان المكان المسمى "حديقة الملك" ليس هناك، تحت بيوت سلوان بل عند مدخل شارع عيمق رفائيم. ان نقطة انطلاق المقالة هي الحفريات التي قادها ليبشيتس مع جامعة هايدل بيرغ من المانيا قرب كيبوتس رمات رحيل الذي يطل من الشرق على عيمق رفائيم. وقد كشفت الحفريات عن آثار حاسمة شهدت بأنه قد وُجد على التل المسمى اليوم "رمات رحيل" مركز حكم مهم في ايام مملكة يهودا المستقلة، في القرن الثامن قبل الميلاد. ويُبين ليبشيتس ان الحديث كما يبدو عن مركز حكم وجمع للانتاج الزراعي من اجل دفع ضريبة لكل امبراطورية تسود.

        يقترح ليبشيتس ونئمان السير على أثر عالم الآثار يوحنان اهاروني الذي تعرف في الخمسينيات "رمات رحيل" باعتبارها المكان المسمى في المصادر القديمة "بيت هكيرم" (ولا صلة لها بالحي الحديث في غرب المدينة الذي يحمل هذا الاسم). ويُذكر هذا الاسم مرارا كثيرة في المصادر القديمة باعتباره تل يرتفع بين القدس وتقوع. "من الواضح انه كان هناك مركز اداري كبيرا في فترة مملكة يهودا، وقد فحصنا عن عدة اقتراحات لاسم المكان ورفضناها، وخلصنا في نهاية الامر الى استنتاج ان اقتراح اهاروني كان الأكثر منطقية"، يقول ليبشيتس. ويُشتق من هذه المطابقة، زيادة على التضاريس الخاصة لعيمق رفائيم، ان الاثنين يقترحان ان ما يُعرف اليوم بأنه عيمق رفائيم أو ناحل رفائيم، يتطابق في واقع الامر مع "عيمق هميلخ" حيث وجدت "حديقة الملك".

        كان اول ذكر لعيمق هميلخ في سفر التكوين باعتباره المكان الذي خرج منه ملك سدوم لاستقبال ابراهيم مع عودته من الحرب. "الى غور شفيه الذي هو غور الملك" (سفر التكوين 14). وكلمة شفيه بحسب ليبشيتس ونئمان هي كلمة مرادفة لسهل مستوٍ. لهذا فان عيمق رفائيم الأكثر استواءا واعتدالا في أغوار القدس هو الأشد ملاءمة ليكون "عيمق هميلخ" (غور الملك). وقد أُقيمت في هذا الغور مزارع برعاية المملكة. وتقوي عشرات الآثار لمنشآت زراعية وجدت في الغور هذا الزعم. ومن هنا يتبين ان "حديقة الملك" عند مدخل عيمق هميلخ، موجودة عند مدخل عيمق رفائيم الحديثة في مكان ما هناك بين حديقة الجرس ومحطة القطار القديمة للقدس على مبعدة بضع مئات من الأمتار عن المكان المعتاد للحديقة عند أسفل سلوان. يواجه ليبشيتس ونئمان ايضا تاريخ تل رمات رحيل في الفترة قبل مملكة يهودا المستقلة.ويقترحان تعريف رمات رحيل ايضا بأنها المكان المسمى "باعل برتسيم" أو "هار برتسيم" المذكور مرارا كثيرة في الكتاب المقدس. وذكره الأعرف في سفر صموئيل الثاني. بعد ان احتل داود القدس جاء جيش فلسطيني ليحاربه بجوار المدينة. ونزل الفلسطينيون في عيمق رفائيم. وجرت المعركة في باعل برتسيم كما ورد في سفر صموئيل الثاني.

        ان المجاورة بين باعل برتسيم وعيمق رفائيم، وحقيقة ان الحفريات كشفت عن ان التل المرتفع بقي أجرد تخرقه الرياح، تعطي ليبشيتس ونئمان أدلة على ان اسم رمات رحيل القديم قبل ان تسمى بيت هكيرم هو "باعل برتسيم". "يستوي هذا على نحو رائع مع رؤيتنا ان التل لم يكن مسكونا حتى جاءت مملكة يهودا برغم انه بارز من جهة التضاريس"، يقول ليبشيتس.

انشر عبر