شريط الأخبار

المقدسات الإسلامية في فلسطين في مواجهة خطر التهويد / نبيل السهلي

03:17 - 09 تشرين أول / أكتوبر 2011

المقدسات الإسلامية في فلسطين في مواجهة خطر التهويد / نبيل السهلي

لم تكن عملية حرق مجموعات يهودية لمسجد طوبا الزنغرية قرب مدينة صفد في الجليل الفلسطيني قبل عدة أيام الأولى ؛ولن تكون الأخيرة ؛ فالسياسات الإسرائيلية تجاه المقدسات الإسلامية في فلسطين ليست وليدة صدفة ، لقد تم التخطيط لها في المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل السويسرية في نهاية شهر آب من عام 1897.

وتشير الدراسات المختلفة بان الحركة الصهيونية بدأت بإتباع سياسات محددة تجاه الزحف الى الأراضي الفلسطينية عبر طرق مختلفة ، وذلك لانتزاع وطمس الأسماء العربية ، واستبدالها بأسماء عبرية ، بغية تهويدها في نهاية المطاف ، وتعتبر السنوات الأولى من ثمانينيات القرن التاسع عشر نقطة البداية للتغلغل الصهيوني في فلسطين وتغير أسماء بعض القرى ، ففي شمال مدينة صفد في الجليل الفلسطيني ،تم بناء مستوطنة صهيونية في السنوات المذكورة على قسم من أراضي قرية الجاعونة وتسميتها باسم عبري (روشبينا ) وهو مصطلح توراتي .وكانت الوكالة اليهودية شكلت لجنة خبراء يهود تتألف من (24) خبيراً، مهمتها اختيار أسماء للمستوطنات التي ستقام في الأراضي الفلسطينية التي يمكن التسلل إليها، وقد استطاعت الحركة الصهيونية ومنظماتها المختلفة بتغيير أسماء(216) موقعاً عربيا في فلسطين حتى ايار من عام 1948، وهو العام التي أنشئت فيه إسرائيل في ظروف سياسية استثنائية .وقام أول رئيس وزراء إسرائيلي، وهو دافيد بن غوريون بضم اللجنة المذكورة إلى ديوانه ، حيث قامت اللجنة بدورها بوضع (560) اسماً عبرياً بدلاً لأسماء مواقع عربية حتى عام 1953وذلك بغية طمس هويتها العربية والإسلامية .,في عام 1948 كانت مساحة اراضي الوقف الخيري الاسلامي في فلسطين تصل الى (178677) دونماً، قامت السلطات الاسرائيلية بوضع خطط بعد العام المذكور لمصادرة وتهويد تلك الاراضي والممتلكات والمواقع ، وقد تم ذلك بالفعل عبراتباع سياسات محددة يمكن اجمالها بما يلي :

اولاً: حلت اسرائيل المجلس الاسلامي الاعلى ولجنة الاوقاف الاسلامية .

ثانياً: اصدرت اسرائيل قوانين جائرة للسيطرة على الاراضي الفلسطينية ، ومن بينها ما يسمى قانون املاك الغائبين ، سيطرت السلطات الاسرائيلية من خلاله على ممتلكات الاوقاف .

ثالثاً: تم انشاء سلطة التطوير الاسرائيلية الت وضعت يدها على الاوقاف الاسلامية ، من خلال شراء تلك الاوقاف من حارس املاك الغائبين ، الامر الذي جعل القسم الاكبر من الاوقاف الاسلامية تحت سيطرة سلطة التطوير .

رابعاً: في عام 1953 اصدرت السلطات الاسرائيلية قانون ، من اجل تبرير المبيعات من قبل حرس املاك الغائبين الى سلطة التطوير ، وذلك بغية قوننة المصادرة للاملاك والاوقاف الاسلامية .وخلال فترة وجيزة استطاعت سلطات الاحتلال الاسرائيلية بين الاعوام من 1948 الى عام 1967 هدم وتدمير (130) مسجداً في المناطق التي انشئت عليها اسرائيل ، وتمثل تلك المساجد نحو (41.5) في المائة من اجمالي عدد المساجد داخل الاخضر ، التي وصل عددها الى (313) مسجداً، وبات نحو(8400) معلماً عربياً اسلامياً في مواجهة سياسة االتزوير والهدم الاسرائيلية .

ومن الاجراءات التي اتبعتها السلطات الاسرائيلية لتهويد المقدسات الاسلامية الحملة الكبيرة على المساجد والمقابر الاسلامية في داخل الخط الاخضر ، فتم تحويل مسجد بئر السبع الى متحف للاثار ، وكذلك هي الحال بالنسبة لمسجد صفد في الجليل الفلسطيني ، وقامت السلطات الاسرائيلية بتحويل مسجد قرية قيسارية في قضاء حيفا في الساحل الفلسطيني الى خمارة للشباب اليهود ، وكذلك تم تحويل مسجد ظاهر العمر في مدينة طبريا في الجليل الى مطعم، في حين تم تحويل مسجد عين حوض -الذي لايبعد اهل القرية عنه سواء امتار قليلة - الى مرقص ليلي .

وفي مدينة حيفا حول الجيش الاسرائيلي مقبرة الاستقلال هناك الى حي سكني لليهود . وهناك محاولات اسرائيلية حثيثة منذ السبعينيات لهدم مقبرة قرية بلد الشيخ في جنوب شرق مدينة حيفا على سفح جبل الكرمل ، حيث يوجد رفات الشهيد المجاهد السوري الكبير عز الدين القسام الذي استشهد في احراج يعبد قضاء جنين في نهاية عام 1935 ، وهو المجاهد الذي أسس لثورة فلسطين الكبرى عام 1936. ولم تتوقف السلطات الاسرائيلية عند هذا الحد ، بل قامت بجرف العديد من المقابر الاسلامية في عكا ويافا والاقضية محاولة لتهويد المنطقة.

اضافة الى سياسة هدم المقابر والمساجد وجرفها ، قام الجيش الاسرائيلي تحت حجج امية وغيرها ،من تحويل المساجد المقامة التي لم يستطع هدمها داخل الخط الاخضر، الى معابد لليهود ، وتشير الدراسات المتخصصة ، بان الجيش الاسرائيلي حول (14) مسجد اً الى معابد يهودية ، و منع المسلمين من الصلاة في (19) مسجد ، لتحول فيما بعد على يد الجيش الاسرائيلي الى مرتع للقمار او مطعم او حظيرة خنازير اوخراف ،مثل مسجد البصة ومسجد عين الزيتون في قضاء مدينة صفد ، وهناك (50) مسجداً ومقاما ً إما مغلقة او مهملة او مهددة بالهدم والإزالة من الوجود .

وبشكل عام لا تتعدى المساجد المذكورة عشرة في المائة من اجمالي مساجد فلسطين التي هدمت خلال الاحتلال الإسرائيلي(1948-2011) . وبعد احتلالها الضفة وقطاع غزة في عام 1967 ، لم تتوقف إسرائيل عن سياساتها لجهة هدم وتهويد ألاماكن المقدسة عند العرب المسلين وكذلك المقدسات بعينها ، فخلال ثمانية وثلاثين عاما من الاحتلال حصلت اعتداءات متكررة على المسجد الاقصى والحرم الابراهيمي في مدينة الخليل ، وكان من ابرز الاعتداءات محاولة احراق الاقصى في عام 1969، ومجزرة الحرم الابراهيمي في عام 1993.

بعد هذا العرض للسياسات الاسرائيلية تجاه المقدسات الاسلامية في فلسطين، والتي ادت الى تدمير عشرات المساجد منذ عام 1948وصولاً الى مرحلة انتفاضة الاقصى ، وتغير اسماء المواقع المقدسة لجهة تهويدها، وكذلك محاولات السلطات الاسرائيلية لتهويد ماتبقى من الاماكن المقدسة ، تحتم الضرورة الى الاسراع في حماية المقدسات الإسلامية في فلسطين ، من خلال توحيد الخطاب العربي والإسلامي إزاء خطر السياسات الاسرائيلية المنوه اليها ، ومطالبة المنظمات الدولية ذات الصلة بالحفاظ على دور العبادة والمقدسات للضغط على إسرائيل وانصياعها للقرارات الدولية والأعراف الخاصة بالمقدسات والأوابد التاريخية .

 

انشر عبر