شريط الأخبار

كيف ساهمت القروض البنكية في قتل ثقافة الادخار لدى الشباب؟

09:42 - 06 حزيران / أكتوبر 2011

كيف ساهمت القروض البنكية في قتل ثقافة الادخار لدى الشباب؟

فلسطين اليوم – غزة (خاص)

لا زالت القروض المالية التي تمنحها المؤسسات المالية المنتشرة في قطاع غزة تشكل هاجساً للشباب بل استغلالاً لحاجاتهم في ظل الحصار الخانق الذي تفرضه "إسرائيل" على غزة منذ ما يزيد عن اربع سنوات، و في ظل البطالة التي تتغلغل بين الشباب في المجتمع الغزي و ترتفع مستوياتها من يوم لآخر حسب الإحصائيات الرسمية.

حيث يرى عدد من الشباب الذين التقتهم مراسلة وكالة فلسطين اليوم الإخبارية أن مؤسسات التمويل و القروض المتعددة في القطاع تقتات على استغلال الشباب بطريقة جشعة، لافتين إلى أنها تنتهز حاجتهم للقروض لفرض فوائد ذات نسب عالية، الأمر الذي يخالف الهدف الذي أنشئت من أجله تلك المؤسسات.

أحمد جمعة، 35 عاماً قال: " ذهبت إلى أكثر من مؤسسة من هذه التي تقدم القروض للمواطنين، و عندما سألت عن نسبة الفائدة التي سأدفعها عند سداد القرض فقالوا: إن نسبة الفائدة قيمتها تتراوح ما بين 14-18%، الأمر الذي جعلني أتراجع عن تقديم طلب الاقتراض"

و قال جمعة إنّ هذه المؤسسات باتت تلعب دورا "ربويا" فقط وليس مساعدة الفقراء و الشباب العاطلين في إيجاد تمويل لهم لمشاريع تصبح مصدر دخل لهم، مطالباً بضرورة تخفيض الفوائد على القروض بما لا يؤثر على هذه الطبقة.

من جهته قال الشاب رامي رمضان 27 عاماً، مقبل على الزواج" فكرت بأن أتقدم بطلب للحصول على قرض من أحد البنوك أو مؤسسات التمويل، إلا أنني اصطدمت بالشروط التعجيزية التي تضعها هذه المؤسسات أمام المواطنين من تحديد عدد من الكفلاء الذين تشترط في بعض الأحيان ان يكونوا موظفين في حكومة رام الله أو موظفين يتبعون للانروا"

و تابع يقول: "إن شروط كهذه تقف حاجزا دون الحصول على القرض، على الرغم من الفوائد المرتفعة له"، موضحاً أنّ هذه المؤسسات تستغل فئة الشباب "استغلالا جشعا، حيث تقوم بمنحهم قروضا بسيطة مقابل الفوائد العالية، فيما يضطر المواطن لأخذ هذه القرض حتى مع الفوائد العالية في ظل ظروفه الاقتصادية الصعبة وحاجته للمال.

من جهتها أكدت الباحثة الاجتماعية، فلسطين عابد أن مجتمعنا أصبح يعاني من مشكلة خطيرة هي الاقتراض، بل و الأخطر منها أنها أصبحت السمة الأساسية للحياة، حيث أصبح المواطنين و بسبب الفقر و الخوف مما هو قادم يسعون إلى الاقتراض من دون أسباب'·

و أشارت الى أن هذه القروض لا تساهم في علاج الفقر والبطالة، بل غنها تزيد الفقر على الفقر" ولا تعالجه وتؤجل سداده إلى فترة قادمة، منوهة الى أن الكثير من الذين يلجئون إلى مثل هذه القروض قد لا يستطيعون سدادها، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني الأمر الذي يؤدي إلى ضعف الاقتصاد الوطني ويتسبب بمشاكل اجتماعية بين لها أول و ليس لها آخر الكفلاء والمدينين قد تصل في بعض الأحيان الى سجن المقترض.

و أوضحت أن الآثار الاجتماعية الخطرة المترتبة على سلوك الاقتراض كثيرة ومتعددة فمنها: العبء المادي المنعكس على الأسرة بشكل يومي، وعدم توفير بعض المطالب الضرورية، كما أنه يفتح الباب واسعاً أمام المشكلات الاجتماعية و الأسرية التي تتسبب في تفكك الأسر في بعض الأحيان ·

و قالت: 'إن الشباب يقترضون من أجل الزواج والسفر وغيرها، مشيرة إلى أن الإغراءات التي تصاحب التسهيلات البنكية ساهمت في قتل ثقافة الادخار، و أصبحت المعادلة تتمثل في بنوك تتنافس لتقديم التسهيلات للقروض، وأفراد يستعجلون العيش في رفاهية'·

 

انشر عبر