شريط الأخبار

كذبة التقليص في الامن .. معاريف

05:26 - 27 حزيران / سبتمبر 2011

بقلم: بن كاسبيت

(المضمون: حتى لو جرى تصويت في الحكومة وتقلصت ميزانية الدفاع بل وظهر التقليص في سجل الميزانية، نصا، فلا تصدقوا، أي تراجعٍ عن الاستعداد الامني سيعيد الميزانية الناقصة حتى بدون إقرار لجنة الخارجية والامن - المصدر).

الانجاز الاكبر الذي خرج عن لجنة تريختنبرغ، هو تريختنبرغ نفسه. أمس، بعد أن انهى محاضرته الواضحة والمعللة، كل ما كان مطلوبا هو التوجه لعناق هذا الاسرائيلي العزيز والمؤثر. ثورة كبرى لن تكون هنا، الطبقة الوسطى لا تزال بعيدة عن الراحة والامان، ولكن على الاقل تعرفنا على البروفيسور الخجول بعض الشيء هذا، مع اللهجة الارجنتينية الآسرة الذي تلقى مهمة متعذرة وانقض عليها بكفاءة وتصميم، رغم كل شيء. خير أن نعرف بانه لا يزال يوجد في الخدمة العامة في اسرائيل اناس طيبون كهؤلاء. لو كنت تسيبي لفني/شيلي يحيموفتش، لضممت تريختنبرغ في قائمتي في الانتخابات القادمة.

وفضلا عنه، ماذا كان لنا هناك في التقرير؟ ليس الكثير. من توقع العظائم، خاب أمله. ولكن كان مسبقا محظور التوقع. اللجنة عملت في اطار تفويض ضيق منذ البداية. لا يمكن بناء روما في يوم واحد (وان كان يمكن الهدم في لحظة واحدة)، دون تحطيم إطار الميزانية لا أمل في تغيير سلم الاولويات حقا، وكل ما تبقى هو أعمال تجميلية وخلطات. الاخذ قليلا من هناك، ووضعه هنا. أو العكس. اذا اقترح على أحد ما منكم ربط أجره بمستوى التقليص المستقبلي في ميزانية الدفاع، فانكم سترفضون. فهذا اقتراح مفشل. وحتى لو كان تصويت في الحكومة، وحتى لو تقلصت ميزانية الدفاع، وحتى لو ظهر التقليص، اسود على أبيض في كتاب الميزانية، فلا تصدقوا. ففي النهاية بعد أن يزول الغبار، سيسترق ايهود باراك الى مكتب بنيامين نتنياهو ويهمس له ما يهمس له. والمال الذي قلص سيعود مع الفائدة، مثلما خرج. مع أو بدون قرار من لجنة الخارجية والامن.

في اسرائيل 2011 هناك حاجة لقوة شخصية هائلة وزعامة عليا للمس بميزانية الدفاع. كل اولئك الذين صرخوا بانه حان الوقت لعمل ذلك (بمن فيهم أنا)، صرخوا بعد حرب لبنان الثانية على اولئك الذين فعلوا ذلك (كما ذكر أعلاه). صحيح، توجد في وزارة الدفاع شرائح ضخمة، لا نهاية لها، فضائحية جدا، ولكن احدا لا يمكنه أن يصل اليها، احدا لا يعرف بها، طالما انكم ترون الوفود الفاخرة من الجنرالات المتقاعدين يحتفلون في اوروبا ويوزعون المناصب الاعتبارية والمربحةفي الاطار الداخلي، ستعرفون بان كل شيء على ما يرام وان كل شيء سيعود الى مكانه بسلام. وعليه، عندما سيأتون للتقليص، على الفور سيوقفون "قبة حديدية"، او يمسون بتحصين الجبهة الداخلية، او يغلقون خط انتاج دبابة مركفاه او يوقفون التدريبات، وستقوم صرخة هائلة، واذا بالتقليص يصفى.

وبالفعل، فان الاستنتاج الناشيء هو بسيط. تغييرات بالحجم الذي طلبه اناس الاحتجاج، بمئات الالاف في الشوارع، لا تتم من خلال اللجان. مثل هذه التغييرات تحتاج فقط الى ان تنفذ عبر الانتخابات. على الاحتجاج أن يستمر بمستويات منخفضة ولكن بادية للعيان. نار خفيفة تصبح لهيبا كبيرا في الزمن الصحيح. لا معنى لاحراق اطارات سيارات أو اشعال الشوارع. في عصر الفيس بوك والانترنت يوجد الف طريق آخر (وتشهد على ذلك "تنوفا") لصيانة الاحتجاج.

أكرر توصيتي لاناس الخيام من قبل بضعة أسابيع: اقيموا حزبا، او انضموا الى قوة سياسية قائمة. احتجاجكم حقيقي وأصيل. اذا ما حسمنا منه العناصر الفوضوية، مؤشرات ما بعد الصهيونية، سنحصل على الصورة الحقيقية لشعب اسرائيل المنتج، العامل، الخادم، الذي يضرب يدا بيد أمام الطبقات الطفيلية التي تنمو أمام ناظرينا. وعليه، فان التغيير الذي يطالب به الاحتجاج هو تغيير سياسي. والسياسة ليست كلمة فظة.

وشيء آخر: بدلا من الجدال حول رفع ربع آخر في المائة في ضريبة الشركات، أو توسيع في شرائح الضريبة، أو نقاط استحقاق للرجل ذي الاطفال الصغار، اقترح شيئا آخر تماما: العامل الاساس وراء حالة الطبقة الوسطى، جذر الشر للوضع الاجتماعي، المكان الذي تدفن فيه عدالتنا الاجتماعية، كل هذه تكمن في هذا المذهب الاقتصادي أو ذاك. كل شيء يبدأ وينتهي أيضا في طريقة الحكم. الاعلاج الحقيقي لامراض المجتمع الاسرائيلي هو طريقة الحكم. لو كانت هنا طريقة حكم منطقية، تسمح بقدرة حكم حقيقية، تسمح للزعيم بتطبيق مذهبه الفكري دون التخوف من حل الائتلاف، دون رشوة القطاعات، دون هدم المبنى الداخلي، الانتاجي والصهيوني للمجتمع الاسرائيلي، لكان كل شيء بدا مختلفا تماما.

يوجد في كنيست اسرائيل ما يكفي من الطاقة لتغيير هذه الطريقة، تسيبي تؤيد، ايفات يؤيد، العمل يؤيد، ولكن لا يوجد رئيس وزراء. بنيامين نتنياهو باع روحه للقطاعات، هذا هو حلفه التاريخي. وهو لن يمس به أبدا. من جهة، هو رهينة لدى ايلي يشاي، من جهة اخرى يرتعد من رعب ليبرمان، وهكذا يتصرف هنا، منذئذ وابدا. عدم تغيير الطريقة، الامر الذي لا يزال ممكنا (وان كانت نافذة الفرصة آخذة في الانغلاق)، هو الفشل الاكبر لنتنياهو. هذه مأساته.

وشيء صغير آخر: لو كنت تريختنبرغ، لو كنت الحكومة، لو كنت الاحتجاج، لسرت، حاليا، في هذه المرحلة، في هذه الولاية، نحو شيء واحد. نحو التعليم. كنت سأستثمر، فورا، 5 مليار شيكل فقط في إقرار وتطبيق قانون التعليم الالزامي المجاني من عمر صفر – نعم نعم، صفر – اقامة عشرات الاف الحضانات النهارية، زيادة اجازة الولادة لنصف سنة، وقف دفعات الاهالي للمدارس، يوم تعليم طويل، استثمار دراماتيكي في تحسين التعليم ورفع مستوى المعلمين. لماذا؟ لان  هذا سيقلص العبء الاقتصادي عن معظم العائلات في البلاد، بمئات، ان لم يكن الاف الشواكل في الشهر فورا تقريبا (وهكذا سيساعد هذا مثلا السكن بشكل غير مباشر)، وكذا هذا هام، بل الاهم، ولعله الامر الوحيد الهام حقا.

هذا استثمار حقيقي في مستقبلنا، أكثر من مجرد نقطة استحقاق اخرى، 1 في المائة اقل في ضريبة الشركات أو "البناء للاستئجار" الذي سيطبق، اذا ما وقعت معجزة، بعد سبع سنوات. وهذا أيضا، بالتأكيد سيكون للاصوليين فقط.

انشر عبر