شريط الأخبار

لتطلب الدولة اعتذارا- هآرتس

10:53 - 13 تشرين أول / سبتمبر 2011

 

لتطلب الدولة اعتذارا- هآرتس

بقلم: عنار شيلو

(المضمون: يصعب على قادة السياسة الاسرائيلية والجهاز الاقتصادي أن يعبروا عن كلمة بسيطة سهلة هي "العفو" أو طلب المغفرة في الداخل من الجمهور الاسرائيلي أو في الخارج من تركيا مثلا - المصدر).

        لماذا يصعب جدا أن يقولوا العفو؟ وماذا يوجد في هذا التعبير بحيث يجعل النطق به صعبا مثل مضغ الحصى؟ ولماذا تخاطر حكومة بعزلة دولية وتدهور امني وضرر اقتصادي بمليارات، بشرط ألا تنطق كلمة واحدة قليلة الحروف عن شفتيها؟ ولماذا ينفق رئيس الحكومة مئات الساعات في المباحثات واللقاءات وتعيين المبعوثين المتغيرين وما لا يحصى من الصيغ والالتواءات في التعبير في مسألة الاعتذار لتركيا بلا نتائج، ومع تأثيرات كارثية؟ هل معارضة كلمة "العفو" عقلانية، أم ان الحديث عن ظاهرة نكوصية، صبيانية في جوهرها، ليس الاعتذار بالضرورة علامة ضعف؛ بالعكس انه قد يوحي بالثقة والمسؤولية والنضج. ما زلت أتذكر ابنتي ابنة الرابعة ترفض بقوة أن تنطق بكلمة "العفو" وتقف في بطولة في مواجهة حملة ضغوط مستمرة، ثم تهادن في النهاية وتقول: "حيحا".

        ليست الدولة بنتا في الرابعة حتى ولو خُيل الينا احيانا انها تصر على السلوك كذلك. والآن، في شهر ايلول (العبري)، وهو شهر المغفرة وفي أواخر الصيف الرائع للاحتجاج الاجتماعي الذي جرف اسرائيل وغيّر لغتها بحيث لم تعد معروفة، يُحتاج الى نقاش لمسألة العفو والاعتذار لا في السياق التركي والدولي فحسب بل في السياق الداخلي، الاقتصادي والاجتماعي.

        إن أحد الاشياء المدهشة الذي بلغ درجة السوقية حقا، في الردود على الاحتجاج الاجتماعي هو التعبير عن مشايعته من كل اتجاه تقريبا. بدأ بذلك رئيس الحكومة ووزيرا المالية والاسكان في مؤتمر صحفي في تموز، عبروا فيه جميعا عن تفهم احتجاج السكن. بل ان بعضهم عرضوا أنفسهم باعتبارهم المحتجين الأوائل الى درجة أنه خُيل الينا ان سكان الخيام في روتشيلد هم في الأصل شباب حركة بيتار أُرسلوا الى هناك من "متسودات زئيف" المجاورة. وتابع ذلك عوفر عيني ثم وزير الداخلية ايلي يشاي ورئيس اتحاد أرباب الصناعة السابق دوف لاوتمن. وقد أعظم الصنع ملوك المال برسالتهم الهاذية الى رئيس الحكومة التي عبرت عن مشايعة للمحتجين وألحت على الحكومة أن تحل مشكلاتهم. وفي المدة الاخيرة يحاول أحد سكان أبراج ايكيروف، وهو وزير الدفاع، ان يجعل الثورة الاجتماعية وسياسة الرفاهة علم كتلته البرلمانية "الاستقلال".

        كيف يمكن أن يعبر جميع المسؤولين المباشرين وغير المباشرين تقريبا عن الظلم الاجتماعي عن مشايعة للنضال المضاد له؟ وما معنى السهولة التي لا تطاق في التعبير عن المشايعة، في مقابلة الصعوبة التي لا تطاق للاعتذار؟ الحديث في ظاهر الامر عن مفاهيم قريبة لكن التعبير عن المشايعة وطلب العفو في واقع الامر اجراءان متناقضان تقريبا. فالاعتذار تحمل مسؤولية أما التعبير عن المشايعة فهو هرب من المسؤولية والقاؤها على آخرين؛ والاعتذار بدء اصلاح أما التعبير عن المشايعة فهو بدء طمس على الامور؛ وهو محاولة تلميع للضمير مع الامتناع عن محاسبة النفس، وهو عمل للطمس على الفرق بين محدثي الظلم وبقاياه. فالمشايعة اذا سلاح مخادع خطر لا مثيل له هدفه القضاء على النضال.

        يدهشنا ان نعلم انه حتى بعد ثمانية اسابيع من الاحتجاج لا توجد حتى جهة واحدة في الليكود أو في الجهاز السياسي كله أو في السوق الخاصة تقول ببساطة واستقامة: اخطأنا واستغللنا وظلمنا وتخلينا وتحللنا من المسؤولية، والآن سنقوم الأعوج ونُمكّن من حياة معقولة للمستغلين. في دولة القرصنة عندنا تكثر الاعترافات لكن كل واحد يعترف بخطايا آخرين.

        ذكر كثيرون رمزية ميدان الدولة باعتباره مركزا صُب فيه آخر الامر الاحتجاجات الكبيرة التي غيرت لغتنا وربما تغير حياتنا ايضا. لكنه توجد رمزية لا في المكان وحده بل في الزمان ايضا، وهو بدء ايلول (العبري)، وايام الغفران. في هذه الايام حقا وقبل نشر تقرير لجنة تريختنبرغ، وقبل أن يُنقل شاقل واحد من مكان الى مكان، ينبغي لنا أن ندعو رئيس الحكومة ووزراءه، ورؤساء الجهاز الاقتصادي وجميع المعبرين عن المشايعة على اختلافهم، الى أن يعلنوا جدية نواياهم بأن ينطقوا بكلمة واحدة بسيطة هي "العفو".

انشر عبر