شريط الأخبار

المهم أن يستمر العرض- معاريف

11:32 - 28 حزيران / أغسطس 2011

المهم أن يستمر العرض- معاريف

بقلم: إيال مجيد

اعلان الاستقلال الفلسطيني، اذا فكرنا في ذلك، هو العمل الأكثر ملاءمة للفلسطينيين. الاعلان عن الدولة ملائم للفلسطينيين لأنه لن يولد أي دولة، وهو ملائم لهم لأنه في أعقابه ستكون، في اقصى الاحوال، دولة على الورق، دولة دعاية. كل من ينصت للفلسطينيين على مدى الزمن في الاتصالات خلف الكواليس، بمعنى خلف المسرح، مثلما يفعل حقا أفراد من أصحاب القرار عندنا، يصل الى الاستنتاج بأن السطر الأخير في موقف الفلسطينيين هو: "ليست الدولة هي التي نريد. الدولة على الاطلاق ليست في رأسنا. كل ما نريده هو الحرية، التحرر، مساواة الحقوق".

الحرية والتحرر يبدوان أوليين للآذان الاوروبية، غير أن الحرية والتحرر يتحققان عبر الاستقلال السياسي، في دولة خاصة بك. لا يوجد سبيل آخر. وما العمل حين لا يكون الفلسطينيون يتوقون حقا لدولة. واذا كان لا بد من ذلك، فهم يتوقون لدولتنا، لأن يأتوا في مكاننا، أن يأتوا الى الجاهز الذي يستحقونه، برأيهم، كتعويض عن استلابهم هنا. من ينصت حقا للفلسطينيين، نهايته أن يستوعب بأن الانفصال الى دولتين لا يستجيب لأمانيهم. نصف الدولة التي تنتظر خلف الزاوية ليست ما يحلمون به. فهم يحلمون بما يعتبر في نظرنا كوطننا الحصري: بالسهل الساحلي والكرمل، بالبيارات، وبالطرق التي تمر بين الاشجار الباسقة على شاطيء البحر.

ولما كان كثيرون في اوساطنا لا يشعرون بالصلة بالبلاد بأسرها، فهم ايضا غير قادرين على فتح قلوبهم لفهم عمق ما يوجد على جدول الاعمال. هذا حلم ليس في وسع السياسيين والمحامين أن يستبدلوه بحلم آخر. فالفلسطينيون لا يتخلون عن صباهم الوطني؛ عن الصبا الطيب والصبا السيء، عن ذاكرة الألم والمواجع التي تنبع من طردهم منه. ويدور الحديث عن صورة مرآة: نحن مرآتهم، وهذه الحقيقة يكبتها عندنا اليسار أساسا، وفي أعقابه كل الطيف السياسي تقريبا.

المرة تلو الاخرى يتبين أن ما يريده الفلسطينيون حقا هو أن يخلفونا، لكل الاسباب التي في العالم من ناحيتهم. فهم يريدون أن يتلقوا بلاد اسرائيل، أو فلسطين الكاملة، على طبق من فضة وأن يعيشوا فيها بسعادة. أعرف أن هذه حقيقة أليمة، ولكني اصطدم بها في كل مرة، قبل لحظة من الوصول مع الفلسطينيين الى اتفاق ما. الاستنتاج اليائس من ذلك هو أنه اذا كان لا يوجد أي بديل آخر، اذا فليُفرض علينا حل. اذا كانت هذه روضة اطفال، فلتأت المربية لتفرض النظام. لعل هذا ما سيكون في النهاية، ولكني أشك في أن هذا هو ما سيحصل، وذلك لأن العالم على ما يبدو لم يمل بعد من الدراما عندنا.

الدراما عندنا تواصل اثارة التشويق لدى العالم، ولا سيما الاوروبيون الذين ليست لديهم دراما حقيقية خاصة بهم أو ليست لديهم دراما خاصة بهم تصمد على مدى الزمن. الدراما التي ينتجون تستنفد ذاتها بسرعة. الاوروبيون سئمون ومكتئبون معظم الوقت، ولتبديد سأمهم واكتئابهم يسيرون بعيدا حتى غرب الصحراء وجنوب السودان، ولكن الينا أساسا. ما يفعله الفلسطينيون لاستغلال هذا الوضع هو استغلال كل منصة يوفرها لهم الفلسطينيون – ليس من اجل الوصول الى حل بل من اجل الدعاية. في البداية يتظاهرون كمن يطالبون بكل قوتهم الوصول الى حل، ولكن عندما يطل الحل، يتراجعون وعلى الفور يحملون السلاح المعروف والحبيب: اقامة حاجز دعائي لا يسمح بالتقدم.

ولكن العالم، ولا سيما الاوروبيين، لا يشكو. إذ أن هذا هو ما يريده – أن يستمر العرض.

انشر عبر