شريط الأخبار

50 دونم في الضفة مقابل شيكل في السنة- هآرتس

10:19 - 26 تموز / أغسطس 2011

 

 

50 دونم في الضفة مقابل شيكل في السنة- هآرتس

بقلم: عميره هاس

دائرة الاستيطان في الهستدروت الصهيونية أفرزت لضابط في الادارة المدنية ومن سكان مستوطنة ريحان 50 دونما في شمالي الضفة الغربية، مقابل شيكل واحد في السنة، لفترة 25 سنة. هذا ما تبين في مداولات المحكمة العليا في التماس رفعه فلسطيني يدعي الملكية على نحو 16 دونم من الارض. الـ 50 دونم تأتي ضمن مساحة آلاف الدونمات التي سلمها المسؤول عن الاملاك المتروكة والحكومية في الادارة المدنية للهستدروت الصهيونية، والتي من جهتها أعطت ريحان تخويلا باستخدامها. ويدور الحديث عن احتياطات من الاراضي لقرى فلسطينية في منطقة برطعة، أم ريحان وغيرها. النيابة العامة للدولة كان يفترض أن ترد هذا الاسبوع على المحكمة العليا لماذا أُفرزت الارض للضابط، دون عطاء، ولكن ردها لم يصدر بعد.

الضابط – في حديث مع "هآرتس"، ومحاميه – في رده على الالتماس يدعي بأن سكانا آخرين في ريحان وفي مستوطنات اخرى في المنطقة حصلوا على مخصصات مشابهة، في اطار التفويض الذي منحته اسرائيل لدائرة الاستيطان في الهستدروت الصهيونية لتخصيص الاراضي للاستيطان القروي. الاسرائيليون الذين يبحثون في سياسة الاراضي الاسرائيلية، يتفقون على أن التخصيصات موضع الحديث والعملية التي انكشفت من خلفها ليست شاذة.

في آذار 2010 وقع "اتفاق خاص لتخصيص ارض" لاغراض الغرس، بين الهستدروت الصهيونية العالمية، من خلال دائرة الاستيطان وبين اسحق بوحنيك، من سكان مستوطنة ريحان. وتندرج الـ 50 دونم هذه في مساحة 3500 دونم سلمها المسؤول عن الاملاك المتروكة والحكومية في الادارة المدنية للهستدروت الصهيونية في العام 1994، لفترة 49 سنة "لغرض تخطيط، تنمية وتثبيت البلدة" (هذه ارض تتطابق مع أمر الاستيلاء على الاراضي من العام 1977). في العام 1995 منحت دائرة الاستيطان اتحاد مستوطني ريحان الحق في استخدام الارض. وكما يفيد مخزون المعطيات لدى باروخ شبيغل (رجل وزارة الدفاع سابقا) عن تخصيصات الاراضي للمستوطنات، فقد خُصص لريحان بالاجمال نحو 7 آلاف دونم، في اطار ثلاثة "عقود تخويل".

 

"مفهوم تخطيطي تمييزي"

المخطط الهيكلي التفصيلي المقر لمستوطنة ريحان يشمل 1.209 دونم ويقوم كله في نطاق محمية طبيعية انتدابية. نحو مائة دونم في المخطط خصصت للسكن، لـ 159 وحدة سكن لنحو 200 من سكان البلدة. أكثر من 400 دونم في المخطط مخصصة لمباني الاقتصاد الزراعي. للنواة الأصلية في ريحان توجد اراضي زراعية مفلوحة داخل الخط الاخضر.

لغرض المقارنة، القرية الفلسطينية أم الريحان، التي تأسست في نهاية القرن التاسع عشر، من سكان يعبد كقرية زراعية موسمية، أصبحت قرية دائمة في 1922. بملكيتها 930 دونم، منها 630 مسجلة في الطابو على أسماء مالكيها الخاصين. منذ 1967 رفضت اسرائيل اعطاء هذه القرية تراخيص بناء بدعوى أن البناء في المكان يتعارض ووجهة استخدام الارض كمحمية حرشية – ذات المحمية التي بُنيت عليها ريحان. في 2008، بعد صراع طويل خاضه السكان، بمساعدة جمعية "بمكوم – مخططون من اجل حقوق التخطيط"، تقدمت الادارة المدنية بمخطط هيكلي بحجم 56 دونم (باستثناء بضعة دونمات، هذه اراض خاصة للسكان). 39 دونم منها خُصصت لـ 200 وحدة سكن – بمعنى اكتظاظ سكن عال بعدة أضعاف عنه في ريحان. بسبب اعتراض السكان (نحو 420 في عددهم) وسعت الادارة المدنية المخطط الهيكلي الى 122 دونم، منها نحو 85 دونم مخصصة لنحو 200 وحدة سكن. ومع ذلك، اعترض السكان مرة اخرى – لأن المخطط لم يستجب بعد لاحتياجاتهم. نير شليف، من جمعية "بمكوم" يقول ان هذه المعطيات تدل جيدا على الفهم التخطيطي التمييزي لاسرائيل، "وذلك دون تناول حقيقة أن سكان أم الريحان لا يمكنهم أن يحصلوا على مخصصات من اراضي الدولة مثلما يحصل عليه سكان ريحان".

بوحنيك انتقل للسكن في ريحان في العام 2000، وفي العام 2002 توجه الى الهستدروت الصهيونية بطلب لتخصيص ارض له للغرس. لاسباب شخصية وبيروقراطية، وقع الاتفاق في آذار 2010 فقط، بعد أن بدأ العمل في الادارة المدنية في تشرين الثاني 2007 كرئيس شعبة التنصت. في الرد على الالتماس كتب وكيل بوحنيك، المحامي عمير فيشر، يقول ان "الهستدروت الصهيونية خصصت اراض واسعة اخرى لسكان آخرين من مستوطنة ريحان ومن مستوطنات مجاورة"، وأنه لا يوجد لهذا التخصيص صلة بحقيقة عمل موكله في الادارة المدنية. ويمثل فيشر جمعية "رغافيم"، التي تعمل على حد تعريفها، من اجل الحفاظ "على اراضي وأملاك الشعب اليهودي في بلاد اسرائيل". في هذا الاطار ترفع الجمعية وفيشر التماسات ضد الادارة المدنية ايضا، مطالبين بهدم مبان فلسطينية في المنطقة ج.

في 25 تموز عقدت المحكمة العليا مداولات في التماس لمدعي ملكية الارض، عبد القادر كبها. المحامي توفيق جبارين طلب من المحكمة ان تأمر بوقف اعمال تهيئة التربة والغرس في الارض التي يدعي موكله ملكيتها، حتى استيضاح المسألة. وطلبت المحكمة من جبارين شطب الالتماس لأنها لا تقرر في نزاعات الاراضي، ولكنها قبل ذلك طلبت من الدولة أن تجيب في غضون ثلاثين يوما لماذا لم تصدر عطاءا لتخصيص الارض.

على أساس سجل من الذاكرة وضعه جبارين بعد المداولات، فقد أعرب قضاة محكمة  العدل العليا عن عجبهم لتخصيص الارض لرجل الادارة المدنية. القاضي حنان ملتسار، مثلا، سأل ممثل النيابة العامة، المحامي اسحق برط، "هل سليم في نظرك أن يحصل ضابط يتلقى راتبه من الجيش على ارض زراعية من الدولة؟"، وكيل الهستدروت الصهيونية، المحامي يوسف لاوفر، عاد وقال ان هذه ارض بملكية الدولة وأشار الى "نحن لا نفحص اذا كان هو ضابط أم لا".

القاضي ملتسار واصل وسأل "ألا ترى معنى للخلل في أن اراضي الدولة تُنقل الى ضابط؟"، فأجاب المحامي لاوفر "أنا لا أعرف الاجابة على هذا السؤال. دائرة الاستيطان نقلت الى بوحنيك الارض بصفته من سكان ريحان ولا تفحص أين يعمل". وفي السياق قال القاضي ملتسار "نحن نرى بعين الخطورة الشديدة هذه الحالة، التي يسيطر فيها ظاهرا ضابط في الجيش على ارض للدولة". الملتمس كبها، من مواليد العام 1924، يسكن في قرية خربة عبد الله يونس. والى أن تحسم مسألة الملكية، فان كبها، أبناءه وأبناء أخيه يقولون انه في قسم من الارض موضع الحديث درجوا في الماضي على انتاج الفحم، كما تدل الارض السوداء، وفي قسم آخر زرعوا القمح والشعير. وفي اوقات اخرى كانت الارض تترك لرعي الماشية.

على حسب ادعاء المحامي فيشر، في العقد الاخير على الأقل لا توجد مؤشرات على أن الملتمس أو أحد من جانبه فلحوا، زرعوا أو تركوا الارض للرعي. أبناء عائلة كبها يدعون بأنه مع اندلاع الانتفاضة الثانية، لم يسمح الجيش والمستوطنون لاصحاب الاراضي بالوصول اليها. في العام 2002 أو 2003 احتُل درب واسع في الوادي الذي توجد فيه القطعة، ودرجت مركبات الجيش والمستوطنين على السفر فيه في ظل منع وصول الفلسطينيين الى الاراضي. في مناطق عديدة اخرى في الضفة الغربية وثقت عملية مشابهة لاستبعاد الفلسطينيين عن اراضيهم في ظل استغلال الوضع الامني.

مؤخرا عمل جبارين على الحصول على وثائق من الاردن واستنفاد الاجراءات لتسجيل الملكية. وعلى حد قول المحامي فيشر، يعتمد الالتماس على وثائق مزيفة. "المحكمة لا ينبغي أن تساعد مثل هؤلاء الملتمسين. فغدا سيأتي ملتمس ويدعي بأن الارض التي بُنيت عليها المحكمة العليا هي ارضه"، قال، مثلما يُفهم من سجل المداولات الذي وضعه جبارين. وأضاف فيشر ايضا بأن "موضوع الغاء التخصيص واجراء عطاء يجب أن يبحث في التماس آخر يكون مبدئيا". أما القاضي ملتسار بالمقابل فقال "ان هذه الحالة المحددة بالذات مناسبة للبحث في هذه المواضيع".

درور أتكس، باحث مستقل في سياسة الاراضي لاسرائيل في الضفة، قال لصحيفة "هآرتس" انه عبر هذا الاتفاق الذي اكتشف بالصدفة بسبب الالتماس، تنكشف المنهاجية التي تسيطر من خلالها اسرائيل على الاراضي الفلسطينية.

في حديث هاتفي مع "هآرتس" قال أول أمس بوحنيك انه توجه الى رئيس الادارة المدنية، العميد موتي الموز، للفحص اذا كان الحديث يدور عن تضارب للمصالح. ولم يتم التوجه في اثناء المفاوضات النهائية على التخصيص، بل عندما بدأ الملتمسون بالاجراءات القانونية. حسب بوحنيك قال له الموز، استنادا الى التشاور مع المستشار القانوني للادارة المدنية، انه ليس في تخصيص الارض تضارب للمصالح.

في تقرير مراقب الدولة في العام 2005 تقرر بأنه "ليس لدى الدولة معطيات كاملة عن التخصيصات للهستدروت الصهيونية، رغم أن الحديث يدور عن مئات آلاف الدونمات". رد مكتب رئيس الوزراء على الانتقاد كان أن "المعطيات الكاملة عن حجم الاراضي للهستدروت الصهيونية توجد لدى الادارة المدنية وقد نقلت مؤخرا الى اللجنة الوزارية".

أما من الادارة المدنية فجاء التعقيب التالي: "بعد فحص أُجري تبين انه لا خوف من تضارب مصالح، وذلك في ضوء حقيقة أن الحديث يدور عن اجراء شخصي ليس له أي صلة بالنشاط العسكري للرائد بوحنيك بالادارة المدنية".

انشر عبر