شريط الأخبار

عن الأبهة لا يفصل غير الموت- هآرتس

10:46 - 24 تموز / أغسطس 2011

عن الأبهة لا يفصل غير الموت- هآرتس

بقلم: أمير أورن

(المضمون: من يتمنى أن يرى في دمشق نهاية مشابهة لتلك التي عُرضت في طرابلس سيضطر الى ان يكتب لحبكة القصة نهاية اخرى - المصدر).

        قبل ان تبدأ بريطانيا بالاحتفال بسقوط معمر القذافي، وكأنه نصرها الخاص، تذكر في نهاية الاسبوع وزير الخارجية السابق ديفيد أون اللحظة التي تمر عليه كلاعب ثانوي على مسرح العالم، في نهاية السبعينيات. أون، الذي شجع تنزانيا على اجتياح اوغندا والعمل على الاطاحة بحاكمها ايدي امين، أثنى على قرار السعودية في حينه منح امين ملجأ سياسيا. لو لم يكن لديه هذا المخرج، لكان امين أدار معركة يائسة، للحياة أو الموت – وليس فقط موته هو.

        وجاءت هذه الاقوال في السياق الفوري لليبيا وقريبا بسوريا. الايام الاخيرة للقذافي في الحكم والطوق الذي يشتد  – وإن لم يكن بسرعة الاختناق – حول رقبة بشار الاسد جددت الجدال القديم: هل يجدر العفو عن طغاة وحشيين والسماح لهم بالفرار الى بلاد اخرى لاعفاء بلدانهم من مزيد من القتل والدمار في مراحل الذروة للثورة ضدهم.

        رغم تشكيل المحكمة العالمية، كاستمرار فكري للمحاكمات التي عُقدت لكبار المسؤولين الالمان واليابانيين الذين اتهموا بجرائم الحرب، فان المسألة ليست قانونية. فالمنفعة تترجم بعرض العفو. صدام حسين، في 1991، وبقوة أكبر في 2003، رفض التقاعد في منتجعه في القاهرة وذلك على فرض أن بلد اللجوء، مثل الاستعداد السعودي لاستضافة امين، خلافا لغضب نظام الثورة الاسلامية في ايران مع فرار الشاه من طهران، ما كان  ليخشى عداء الحكام الجدد في بغداد.

        صيغة التقاعد بسيطة وساذجة. الحاكم يتخلى عن استمرار صراعه، والشعب الذي ثار ضده، أو القوة الخارجية التي أسقطته، تتنازل بالمقابل عن معاقبته بشدة. عمليا، ستُفرض عليه اقامة جبرية خارج الوطن أو اقامة في فيلا وضحاياه في الأمس أو أهاليهم واصدقائهم ممن يسعون الى التخلص منه، سيتجلدون. مشاعر الأفراد تُعطل أمام مصلحة الأمة التي تبرر المصالحة والتخلي عن تصفية الحسابات على نمط "لجان الحقيقة والمصالحة" التي شكلها نلسون مانديلا في جنوب افريقيا بعد انهيار نظام الابرتهايد.

        مهما كانت ساحرة الفكرة للآذان الغربية، فليس لها أمل كبير في التحقق عند انهيار انظمة الطغيان. فللطغاة يوجد، ظاهرا، كل شيء، ولكن ليس لهم تقاعد (ولا راحة بال). من الأبهة لا يتحرر المرء إلا بالموت. واذا كان على الرئاسة الامريكية قال أحد الفائزين بها "وظيفة رائعة مع علة واحدة – لا يوجد بعدها ترفيع"، فلدى الرؤساء الذين يُعينون أنفسهم فان النزول عن القمة صعب تقريبا مثل الوصول اليها.

        الحكام الجدد لن يتحرروا أبدا من الاشتباه بأن الحاكم المطاح به سيبقى بؤرة قوة منافسة ومتآمرة من مسافات بعيدة لتنفيذ انقلاب مضاد والعودة الى الحكم. وهم سيرغبون بوضع حد سريع للقضية. هذا ما حصل في معظم الثورات في الدول العربية. ولا حاجة لأن يكون المرء عربيا – وتشهد على ذلك نهاية نيكلاي تشاوتشيسكو – أو أي طاغية. في الحرب العالمية الثانية اشتُبه بالدوق من فنزور الذي هو الملك ادوارد الثامن بعد أن اضطر الى التخلي عن تاجه، بالعطف على المانيا لدرجة امكانية أن يعتمر في أعقاب اجتياح واحتلال الجزر البريطانية تاجه مرة اخرى تحت رعايتهم.

        اقامة نادي للطغاة المتقاعدين في موقع معزول، مثل جزيرة الاشباح، أو كبديل دمجهم بخفاء مدني في محيط اجنبي، ليس عمليا. خلفاؤهم سيبعثون اليهم برجال الاغتيال، وهم أنفسهم سيحلمون ويتآمرون دون انقطاع للعودة الى الحكم الذي فقدوه.

        هكذا على نحو خاص عندما لا يكون الحديث يدور عن فرد بل عن مجموعة، عصبة، طائفة، قبيلة. نهاية القذافي من شأنها ألا تردع بشار بل أن تحفزه على أن يرص حوله العلويين الذين يعرفون بأن سقوطه سيكون سقوطهم ايضا. من يتمنى أن يرى في دمشق نهاية مشابهة لتلك التي عُرضت في طرابلس سيضطر الى ان يكتب لحبكة القصة نهاية اخرى.

انشر عبر