شريط الأخبار

وكالة الأونروا ومحاولات تغيير دورها ومكانتها ...علي بدوان

01:51 - 03 حزيران / أغسطس 2011

وكالة الأونروا ومحاولات تغيير دورها ومكانتها  ...علي بدوان

قبل فترة قصيرة بدأت وكالة (الأونروا) الدولية والمعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين، بالترويج الأولي لتغيير تسميتها، في خطوة سياسية مدروسة لإحداث تغيير كامل في بنية الوكالة وطريقة عملها ووظيفتها، وعلى طريق إحالة خدماتها للدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين في (سوريا، لبنان، الأردن، السلطة الوطنية الفلسطينية) وبالتالي في الإنهاء العملي للوكالة وإحالتها على التقاعد على المدى المنظور.

 

وبالفعل، أقدمت الوكالة قبل شهر مضى تقريباً، على تغيير اسمها عبر موقعها الرسمي، ليصبح أسمها «وكالة الأمم المتحدة للاجئي فلسطين»، أي من مسمى الوكالة المعروف بـ (وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى) إلى (وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين)، واعتمدت تلك التسمية الجديدة على موقعها الرسمي على الشبكة العنكبوتية للانترنت، وقد ترافق هذا التغيير مع التصريحات المتضاربة الدائمة التواتر، حول العجز المالي في ميزانية (الأونروا) للعام الحالي، وهو عجز مازال يجرجر نفسه من عام لآخر، وقد انطلقت منه رئاسة الوكالة لتبرير التراجع في تقديم خدماتها الصحية والتعليمية وخدمات الإغاثة الاجتماعية لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وفي دول الطوق الثلاث (سوريا، لبنان، الأردن) التي تتواجد فوق أراضيها أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين.

 

فهل تغيير اسم الوكالة أمر بسيط وعادي، أم أنه يخفي ما وراءه من خلفيات سياسية..؟

 

بالطبع، إن الإجراء الذي حاولت الوكالة تكريسه بتغيير اسمها، هو عمل غير بريء، ولم يأت من فراغ، وهو إجراء خطير، له أبعاد سياسية كبيرة، فتغيير مسمى الوكالة يحمل في ثناياه مؤشرات ستؤدي لتغيرات جذرية إزاء عمل هذه المؤسسة الدولية المعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم إلى أرض وطنهم الأصلي وفقاً لقرار تأسيسها عام 1950. لقد أثار تغيير الوكالة لاسمها المعروف، موجات من الاحتجاج والاستنكار الفلسطينية على كافة المستويات انطلاقاً من المخاوف والتوجسات والمرامي التي تقف وراء هذا التغيير، وقد أدت تلك الاحتجاجات الفلسطينية مفعولها الايجابي حين تراجعت الوكالة عن إجراءها الخطير إياه.

 

إن كلمة (الأونروا) كلمة مشتقة من الأحرف الأولى للترجمة الانجليزية الحرفية لـلعبارة التالية: «وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى»، ولكن وعقب التغيير الذي أجرته الوكالة في اسمها وقبل أن تتراجع عن تلك الخطوة برز اسمها الجديد أولاً على صفحتها باللغة الانجليزية لنرى أن ما كتب باللغة الانجليزية لا يعني «وكالة هيئة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى» وإنما «وكالة الأمم المتحدة للاجئي فلسطين»، وإزاء الانتباه الفلسطيني المرصود والجيد لتلك الخطوة وردود الفعل القوية عليها عادت الوكالة للتراجع عن إجرائها المذكور، وعبرت عن ذلك برسالة رسمية إلى رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، مرسلة من قبل المفوض العام لوكالة الـ (أونروا) (فليبو جراندي) يخبره فيها أن الـ (أونروا) قد قررت أن تستمر في الإبقاء على اسمها كوكالة للأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، وأن هذا الاسم هو الاسم الوحيد الذي سيظهر على مطبوعات الـ (أونروا) وعلى موقعها الالكتروني كما كان في الأصل، معتبراً أن هموم اللاجئين الفلسطينيين واحتياجاتهم ستظل هي المحرك الأساسي والدافع لأي تحرك تقوم به وكالة الـ (أونروا) تجاه الدول المانحة والمجتمع الدولي من أجل توفير حياة كريمة ولائقة للاجئين الفلسطينيين لحين حل قضيتهم حسب قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة وبما يضمن لهم حقوقهم المشروعة في العودة.

 

الأونروا ومحاولة تصفية دورها

 

في هذا السياق، أن الجهود الخفية لإنهاء عمل وكالة الأونروا وإحالتها على التقاعد، تجري منذ سنوات طويلة على يد الإدارة الأميركية والدولة العبرية الصهيونية، وبعض من دول غرب أوروبا، التي تريد إنهاء صيغة عمل الوكالة ومهامها وإحالتها إلى الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، انطلاقاً مما ترسمه تلك الجهات لحل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أسس غير عادلة تذهب بحقهم في العودة لصالح تكريس حلول التوطين والتهجير.

 

فإحالة وكالة (الأونروا) على التقاعد يعني فيما يعنيه، إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين باعتبار أن وكالة (الأونروا) هي الهيئة الدولية المسؤولة عن مصير اللاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم إلى وطنهم وديـارهم الأصلية على أساس القرار (194) ووفق قرار إنشائها في العام 1950 .

 

لقد بدأت وكالة الغوث عملياتها بتقديم الخدمات لنحو (800) ألف لاجئ فلسطيني اقتلعوا من أرض وطنهم عام 1948، بكادر لا يتجاوز عديده نحو (1444) أصبح عددهم نهاية العام الماضي بحدود (28000) موظف محلي ودولي مابين (مدير، إداري، فني، طبيب، معلم، ممرض، مستخدم، سائق …) وأكثر من (14) ألفاً منهم يعمل في الضفة والقدس وقطاع غزة ، ومن بينهم (100) موظف دولي. واليوم تشرف وكالة الأونروا على تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية وخدمات الإغاثة والإشراف لنحو خمسة ملايين لاجئ فلسطيني. بعد أن أصبحت إحدى أقدم وأكبر وأوسع مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة في العالم.

 

لقد تم إنشاء وكالة (الأونروا) في مايو 1950 بالقرار رقم 302 (د - 4 ) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وارتبط استمرار عملها مرفقاً بالقرار الشهير (194) الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى مواطنهم الأصلية وممتلكاتهم على أرض فلسطين التاريخية في اللد وعكا وحيفا ويافا والناصرة وطبريا وبيسان والمجدل وعسقلان وبئر السبع..إلخ، والذي ربط بدوره بين قبول الدولة العبرية الصهيونية عضواً في الأمم المتحدة وبين التـزامها بتجنب معارضة القرار ذاته، ومنذ ذاك الحين إلى الآن تم التأكيد على القرار (194) أكثر من مائة وستين مرة بإجماع العالم بأسره، ما عدا الدولة العبرية الصهيونية التي تمتنع عن التصويت عليه. فضلاً عن الامتناع الجديد للولايات المتحدة منذ توقيع اتفاق أوسلو في سبتمبر 1993 بحجة ترك الأمور للعملية التفاوضية الجارية.

 

وفي المنحى ذاته، يتم التجديد لعمل وكالة الأونروا مرتبطاً باستمرار وديمومة القرار (194) الخاص بحق اللاجئين بالعودة وحمايته من عملية التآكل في قوته بعد سلسلة من التداعيات والانكسارات التي حكمت الموقف التفاوضي الفلسطيني والعربي مع الدولة التوسعية العبرية ، والمحاولات الرامية لإلقاء هذا القرار خارج إطار المرجعية التفاوضية وتفريغه من محتواه، بتحويل قضية اللاجئين إلى عنوان إنساني فقط، يجري حلها على قاعدة التوطين والتهجير دون أية حقوق وطنية وقومية.

 

إن اسم ومسمى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كما هو معروف يحمل في طياته معنى الوقوف إلى جانب قضية اللاجئين الفلسطينيين في جميع حقوقهم، والاعتراف بهم بشكل رسمي أنهم رحلوا امن أرضهم المحتلة وهم قابعون في الدول العربية في مخيمات لاجئين، في سوريا والأردن ولبنان إضافة للاجئين في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

 

التحولات غير البريئة

 

ويذكر في هذا الصدد، وفي سياق الحديث عن ما يجري من محاولات لإنهاء عمل وكالة (الأونروا) وإحداث التقليص التدريجي في مهامها، أن الوكالة قامت خلال السنوات الماضية بتقليص الكثير من مهامها التربوية والصحية حتى المساعدات المالية والقروض البسيطة، وعملت في الآونة الأخيرة على منع إحياء ذكرى النكبة والأعياد الوطنية الفلسطينية وهو أمر خطير وله دلالاته القطعية ذات المحتوى السلبي، وهو ما استولد موجات من الاحتجاجات المتوالية من قبل كل المؤسسات والجهات الفلسطينية المعنية والجامعة العربية.

 

فالخطوات التي تحاول الإدارة الأميركية وبعض دول الغرب الأوروبي ترتيبها بالنسبة لوكالة (الأونروا) تصب مباشرة في سياق ومسار المؤامرة على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة، حيث تحمل تلك الخطوات (بصمات إسرائيلية أميركية) تذهب في مساعيها إلى حدّ تصفية الوكالة تدريجياً وإلغاء حق العودة. وهنا علينا أن نلاحظ وجود حملات إعلامية مكثفة تقودها أطراف «إسرائيلية» في الغرب تسعى لإلغاء دور الوكالة الدولية (الأونروا) واستبدالها بالمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، الأمر الذي يهدد قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم بالعودة، ويساوي بين قضية اللاجئين الصوماليين أو العراقيين أو غيرهم... مع اللاجئين الفلسطينيين على سبيل المثال، حيث البون شاسع بين لاجئ اضطر لمغادرة وطنه وبين لاجئ تم نفيه وشطبه وإحلال الآخرين مكانه على أرض وطنه في عملية (ترانسفير وتطهير عرقي) لم يشهد لها التاريخ البشري مثيلاً ولا حتى مع الهنود الحمر في القارة الأميركية ولا حتى مع سكان نيوزلندا واستراليا الأصليين. وتأتي في هذا السياق، أهمية تكامل الدور العربي والفلسطيني ومع جميع دول العالم داخل أروقة الأمم المتحدة من أجل التصدي لكل محاولات إنهاء عمل وكالة (الأونروا) أو إحالة مهامها إلى الدول المضيفة، كما في العمل على تحفيز الإمداد الدولي لها من أجل إعانتها على الاستمرار بتأدية مهامها المطلوبة منها تجاه مجتمع اللاجئين الفلسطينيين.

 

صحيفة الوطن القطرية

 

انشر عبر